وذهب الحنفيّة إلى أنّ المتحيّرة لا تفطر في رمضان أصلًا , لاحتمال طهارتها كلّ يومٍ ثمّ إنّ لها حالاتٍ , لأنّها إمّا أن تعلم أنّ حيضها في كلّ شهرٍ مرّةً أو لا , وعلى كلٍّ إمّا أن تعلم أنّ ابتداء حيضها باللّيل أو بالنّهار , أو لا تعلم , وعلى كلٍّ إمّا أن يكون الشّهر كاملًا أو ناقصًا , وعلى كلٍّ إمّا أن تقضي موصولًا أو مفصولًا .
فإن لم تعلم أنّ دورتها في كلّ شهرٍ مرّة وأنّ ابتداء حيضها باللّيل أو النّهار , أو علمت أنّه بالنّهار وكان شهر رمضان ثلاثين يجب عليها قضاء اثنين وثلاثين إن قضت موصولًا برمضان , وثمانيةٍ وثلاثين إن قضت مفصولًا , لأنّها إذا علمت أنّ ابتداءه بالنّهار يكون تمام حيضها في الحادي عشر وإذا لم تعلم أنّه باللّيل أو النّهار يحمل على أنّه بالنّهار أيضًا لأنّه الأحوط , وحينئذٍ فأكثر ما فسد من صومها في الشّهر ستّة عشر ، إمّا أحد عشر من أوّله وخمسة من آخره أو بالعكس , فعليها قضاء ضعفها وذلك على احتمال أن تحيض في رمضان مرّتين , وأمّا على احتمال أن تحيض مرّةً واحدةً فإنّه يقع لها فيه طهر كامل وبعض طهرٍ , وذلك بأن تحيض في أثناء الشّهر , وحينئذٍ فيصح لها صوم أكثر من أربعة عشر فتعامل بالأضرّ احتياطًا فتقضي ستّة عشر , لكن لا تتيقّن بصحّتها كلّها إلا بقضاء اثنين وثلاثين , والمراد بالموصول أن تبتدئ من ثاني شوّالٍ لأنّ صوم يوم العيد لا يجوز , وبيان ذلك أنّه إذا كان رمضان ابتداء حيضها , فيوم الفطر هو السّادس من حيضها الثّاني فلا تصومه , ثمّ لا يجزيها صوم خمسةٍ بقيّة حيضها ثمّ يجزيها في أربعة عشر , ثمّ لا يجزيها في أحد عشر , ثمّ يجزيها في يومين , وجملة ذلك اثنان وثلاثون , وإنّما كان قضاء ثمانيةٍ وثلاثين في المفصول لاحتمال أنّ ابتداء القضاء وافق أوّل يومٍ من حيضها فلا يجزيها الصّوم في أحد عشر , ثمّ يجزي في أربعة عشر , ثمّ لا يجزي في أحد عشر , ثمّ يجزي في يومين , فالجملة ثمانية وثلاثون يجب عليها صومها لتتيقّن بجواز ستّة عشر منها .
قال ابن عابدين في شرح رسالة البركويّ: إنّه لا يلزم قضاء ثمانيةٍ وثلاثين إلا إذا فرضنا فساد ستّة عشر من رمضان مع فرض مصادفة أوّل القضاء لأوّل الحيض حتّى لو لم يمكن اجتماع الفرضين لا يلزم قضاء ثمانيةٍ وثلاثين بل أقل , وكأنّهم أرادوا طرد بعض الفصل بالتّسوية تيسيرًا على المفتي والمستفتي بإسقاط مؤنة الحساب , فمتى قاست مؤنته فلها العمل بالحقيقة .
وإن كانت المسألة السّابقة بحالها وكان شهر رمضان تسعةً وعشرين فإنّها تقضي في الوصل اثنين وثلاثين , وفي الفصل سبعةً وثلاثين , وإنّما تقضي في الوصل اثنين وثلاثين لأنّا تيقّنّا بجواز الصّوم في أربعة عشر وبفساده في خمسة عشر فيلزمها قضاء خمسة عشر , ثمّ لا يجزيها الصّوم في سبعةٍ من أوّل شوّالٍ لأنّها بقيّة حيضها على تقدير حيضها بأحد عشر , ثمّ يجزيها في أربعة عشر ولا يجزيها في أحد عشر ثمّ يجزيها في يومٍ .
وكان قضاؤها في الفصل سبعةً وثلاثين لجواز أن يوافق صومها ابتداء حيضها فلا يجزيها في أحد عشر ثمّ يجزيها في أربعة عشر ثمّ لا يجزيها في أحد عشر ثمّ يجزيها في يومٍ , وقول ابن عابدين السّابق يجري هنا أيضًا .
وإن علمت أنّ ابتداء حيضها باللّيل وشهر رمضان ثلاثون فتقضي في الوصل والفصل خمسةً وعشرين , وإن كان تسعةً وعشرين تقضي في الوصل عشرين وفي الفصل أربعةً وعشرين , وإنّما كان قضاؤها خمسةً وعشرين في الوصل والفصل , أمّا في الوصل فلاحتمال أنّ حيضها خمسةً من أوّل رمضان بقيّة الحيض , ثمّ طهرها خمسة عشر , ثمّ حيضها عشرة , فالفاسد خمسة عشر , فإذا قضتها موصولةً فيوم العيد أوّل طهرها ولا تصومه , ثمّ يجزيها الصّوم في أربعة عشر ثمّ لا يجزي في عشرةٍ ثمّ يجزي في يومٍ والجملة خمسة وعشرون , وإن فرض أنّ حيضها عشرة من أوّل رمضان وخمسة من آخره تصوم أربعةً من أوّل شوّالٍ بعد يوم الفطر لا تجزيها لأنّها بقيّة حيضها , ثمّ خمسة عشر تجزيها , والجملة تسعة عشر , والاحتمال الأوّل أحوط فيلزمها خمسة وعشرون , وأمّا في الفصل فلاحتمال أنّ ابتداء القضاء وافق أوّل يومٍ من حيضها فلا يجزيها الصّوم في عشرةٍ ثمّ يجزي في خمسة عشر , ثمّ إنّها تقضي في الوصل عشرين إن كان رمضان تسعةً وعشرين , لأنّها يحتمل أن تحيض خمسةً من أوّل رمضان وتسعةً من آخره , أو عشرةً من أوّله وأربعةً من آخره , فالفاسد فيهما أربعة عشر ويحتمل أن تحيض في أثنائه كأن حاضت ليلة السّادس وطهرت ليلة السّادس عشر والفاسد فيه عشرة , فعلى الأوّل يكون أوّل القضاء وهو ثاني شوّالٍ أوّل طهرها فتصوم أربعة عشر وتجزيها , وعلى الثّاني يكون ثاني شوّالٍ سادس يومٍ من حيضها فتصوم خمسةً لا تجزيها , ثمّ أربعة عشر فتجزيها , والجملة تسعة عشر , وعلى الثّالث يكون أوّل القضاء أوّل الحيض فتصوم عشرةً لا تجزي ثمّ عشرةً من الطهر فتجزيها عن العشرة الّتي عليها والجملة عشرون , فعلى الأوّل يجزيها قضاء أربعة عشر , وعلى الثّاني تسعة عشر , وعلى الثّالث عشرين فتلزمها احتياطًا , كما أنّها تقضي في الفصل أربعةً وعشرين لاحتمال أنّ الفاسد أربعة عشر وأنّ القضاء وافق أوّل يومٍ من حيضها فتصوم عشرةً لا تجزي ثمّ أربعة عشر تجزي والجملة أربعة وعشرون .