فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 2053

وقال الحنابلة: لو أدرك جزءًا من وقت الصّلاة ثمّ جنّ أو حاضت المرأة لزم القضاء - بعد زوال العذر - لأنّها صلاة وجبت عليه , فوجب قضاؤها إذا فاتته كالّتي أمكن أداؤها , وفارقت الّتي طرأ العذر قبل دخول وقتها: فإنّها لم تجب , وقياس الواجب على غيره غير صحيحٍ , قالوا: وإن أدرك المكلّف من وقت الأولى من صلاتي الجمع قدرًا تجب به ثمّ جنّ , أو كانت امرأة فحاضت أو نفست ثمّ زال العذر بعد وقتها لم تجب الثّانية في إحدى الرّوايتين , ولا يجب قضاؤها .

وهذا اختيار ابن حامدٍ والأخرى: يجب ويلزم قضاؤها , لإنّها إحدى صلاتي الجمع فوجبت بإدراك جزءٍ من وقت الأخرى كالأولى .

وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ حدوث العارض أو العذر بعد إدراك الوقت وقبل فعل الصّلاة يسقط الفرض , وعلّل الحنفيّة ذلك بأنّ الصّلاة لا تجب في أوّل الوقت على التّعيين , وإنّما تجب في جزءٍ من الوقت غير معيّنٍ , وإنّما التّعيين إلى المصلّي من حيث الفعل , حتّى أنّه إذا شرع في أوّل الوقت تجب في أوّل الوقت , وكذا إذا شرع في وسطه أو في آخره فتجب في وسطه أو آخره , فإذا لم يعيّن بالفعل حتّى بقي من الوقت مقدار ما يسع أداء الفرض تعيّن ذلك الوقت للأداء فعلًا .

قالوا: فإذا حاضت المرأة أو نفست في آخر الوقت أو جنّ العاقل أو أغمي عليه أو ارتدّ المسلم والعياذ باللّه , وقد بقي من الوقت ما يسع الفرض لا يلزمهم الفرض , لأنّ الوجوب يتعيّن في آخر الوقت إذا لم يوجد الأداء قبله فيستدعي الأهليّة فيه لاستحالة الإيجاب على غير الأهل ولم يوجد .

وقال المالكيّة: المدرك لوقت الصّلاة إن حصل له عذر كالجنون والإغماء والحيض والنّفاس غير النّوم والنّسيان - قبل أداء الصّلاة - وقد بقي من طلوع الشّمس مثلًا ركعة سقط الصبح , وإن حصل والباقي للغروب أو طلوع الفجر ما يسع أولى المشتركتين كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء وركعةً من ثانيتهما سقطتا , وإن كان أقلّ من هذا أسقط الثّانية فقط .

ولا يقدّر الطهر في الإسقاط على المعتمد خلافًا للّخميّ .

رابعًا: ما تدرك به الجماعة والجمعة:

7 -اتّفق الفقهاء على أنّه إذا أدرك المأموم الإمام وهو راكع وكبّر وهو قائم ثمّ ركع , فإن وصل المأموم إلى حدّ الركوع المجزئ قبل أن يرفع الإمام عن حدّ الركوع المجزي فقد أدرك الرّكعة , وحسبت له , وحصلت له فضيلة الجماعة وأدرك بها صلاة الجمعة لحديث: « من أدرك الركوع من الرّكعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى , ومن لم يدرك الركوع من الرّكعة الأخرى فليصلّ , الظهر أربعًا » .

أمّا الجماعة ذاتها فقد اختلف الفقهاء فيما تدرك به على مذاهب ينظر تفصيلها في مصطلح: ( صلاة الجماعة ف 14 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت