ولأنّ بالمزدلفة جبلًا في أحجاره رخاوة , ولأنّ من السنّة إذا أتى الحاج إلى منىً أن لا يعرج على غير الرّمي , فسنّ له أن يأخذ الحصى من مزدلفة حتّى لا يشغله عنه , لأنّ الرّمية تحيّة له كما أنّ الطّواف تحيّة المسجد الحرام .
قال الكاساني: وعليه فعل المسلمين وهو أحد نوعي الإجماع , وإن رمى بحصاة أخذها من الطّريق , أو من الجمرة أجزأه وقد أساء .
والإساءة مقيّدة بالأخذ من الجمرة , أمّا الأخذ من الطّريق أو من منىً فليس فيها إساءة . وقال المالكيّة: يندب لقط الحصيات بنفسه أو بغيره من أيّ محل إلّا العقبة فمن المزدلفة . وأجاز الشّافعيّة لقطها من الطّريق أو من أيّ مكان كان وقالوا: يكره لقطها من الحلّ لعدوله عن الحرم المحترم , ولقطها من كلّ مكان نجس وممّا رمي به .
وقال أحمد: خذ الحصى من حيث شئت .