فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2053

8 -يرى جمهور الفقهاء أنّه يستحب للحاجّ بعد بياته بمزدلفة في ليلة النّحر أن يصلّي صلاة الفجر مغلّسًا في أوّل وقتها , لحديث جابر رضي اللّه عنه في صفة حجّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه: « حتّى أتى المزدلفة فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبّح بينهما شيئًا ثمّ اضطجع حتّى طلع الفجر وصلّى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان وإقامة ثمّ ركب حتّى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا اللّه تعالى وكبّره وهلّله فلم يزل واقفًا حتّى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشّمس » .

ثمّ يأتي الحاج المشعر الحرام"جبل قزح"ويقف عنده فيدعو اللّه سبحانه وتعالى ويحمده ويكبّره ويهلّله , ويوحّده , ويكثر من التّلبية , ومن الذّكر , لما رواه جابر رضي اللّه عنه: « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أتى المشعر الحرام فرقي عليه فدعا اللّه وهلّله وكبّره ووحّده » .

ويدعو اللّه بما أحبّ , ويختار الدّعوات الجامعة والأمور المبهمة ويكرّر دعواته , ويستحب أن يكون من دعائه: اللّهمّ كما وقفتنا فيه وأريتنا إيّاه فوفّقنا بذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحقّ { فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ ، ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

ويكثر من قوله:"اللّهمّ آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النّار", ثمّ لا يزال يدعو مستقبلًا القبلة رافعًا يديه إلى السّماء إلى أن يسفر جدًا , لحديث جابر رضي اللّه عنه: « فلم يزل واقفًا حتّى أسفر جدًا » .

9 -ولو فاتت سنّة الوقوف عند المشعر الحرام لم تجبر بدم عند الجمهور كسائر الهيئات والسنن , ولا إثم على الحاجّ بهذا التّرك , وإنّما فاتته الفضيلة .

ولا تحصل هذه الفضيلة بالوقوف فيه قبل صلاة الصبح , لأنّه خلاف السنّة .

10 -والسنّة الدّفع من المشعر الحرام إلى منىً قبل طلوع الشّمس ويكره تأخير السّير منه حتّى تطلع الشّمس , لحديث جابر رضي اللّه عنه: « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يزل واقفًا حتّى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشّمس » .

قال « عمر رضي اللّه عنه إنّ المشركين كانوا لا يفيضون حتّى تطلع الشّمس ويقولون أشرق ثبير كيما نغير وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشّمس » وعن نافع أنّ عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما أخّر في الوقت حتّى كادت الشّمس تطلع فقال ابن عمر رضي اللّه عنهما إنّي أراه يريد أن يصنع كما صنع أهل الجاهليّة فدفع ودفع النّاس معه .

وقال النّووي وقد استبدل النّاس بالوقوف على قزح"المشعر الحرام"الوقوف على بناء مستحدث في وسط المزدلفة , وفي حصول أصل هذه السنّة بالوقوف في ذلك المستحدث وغيره من مزدلفة ممّا سوى قزح وجهان:

أحدهما: لا يحصل به , لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقف على قزح وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم: « لتأخذوا عنّي مناسككم » .

والثّاني: وهو الصّحيح بل الصّواب أنّها تحصل , وبه جزم القاضي أبو الطّيّب في كتابه المجرّد , والرّافعي وغيره , لحديث جابر رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « نحرت هاهنا ومنىً كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف » , وجمع هي المزدلفة والمراد: وقفت على قزح , وجميع المزدلفة موقف لكنّ أفضلها قزح , لما أنّ عرفات كلّها موقف وأفضلها موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند الصّخرات .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ الوقوف بمزدلفة واجب , قال ابن عابدين: الوقوف بمزدلفة واجب لا سنّة والبيتوتة بمزدلفة سنّة مؤكّدة إلى الفجر لا واجبة .

وركن الوقوف الكينونة في مزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره بأن كان محمولًا وهو نائم أو مغمىً عليه أو كان على دابّة , لحصوله كائنًا بها , علم بها أو لم يعلم , ومكان الوقوف أجزاء المزدلفة أي جزء كان وله أن ينزل في أيّ موضع شاء منها , إلّا أنّه لا ينبغي أن ينزل في وادي محسّر لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: « إلّا وادي محسّر » , ولو وقف به أجزأه مع الكراهة .

والأفضل أن يكون وقوفه خلف الإمام على الجبل الّذي يقف عليه الإمام وهو جبل قزح . وأمّا زمان الوقوف فما بين طلوع الفجر من يوم النّحر وطلوع الشّمس , فمن حصل بمزدلفة في هذا الوقت فقد أدرك الوقوف , سواء بات بها أو لا , فإذا فاته الوقوف عن وقته إن كان لعذر فلا شيء عليه , وإن كان لغير عذر فعليه دم .

وقدر الواجب من هذا الوقوف عندهم ساعة ولو لطيفةً وقدر السنّة امتداد الوقوف إلى الإسفار جدًا .

وذهب ابن الماجشون من المالكيّة إلى أنّ الوقوف بالمشعر الحرام من فرائض الحجّ لا من سننه , قال الآبي في تعليقه على هذا القول: والسنّيّة هي الّتي تفهم من قواعد عياض .

لقط حصيات الرّجم من مزدلفة:

11 -ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنّه يستحب للحاجّ أخذ حصى الجمار من مزدلفة , لحديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غداة العقبة وهو على ناقته ألقط لي حصىً فلقطت له سبع حصيات هنّ حصى الخذف . . . » "الحديث , وفي رواية: « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أن يأخذ الحصى من مزدلفة » ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت