فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 2053

والحدث ينقسم إلى قسمين الأكبر والأصغر ، أما الأكبر فهو الجنابة والحيض والنفاس ، والأصغر هو البول والغائط والريح والمذي والودي .

وأما الخبث فهو عبارة عن النجاسة القائمة 40 77 بالشخص أو الثوب أو المكان .

وهذه الأشياء هي المعبر عنها بالأحداث والأخباث ، ولا يصح التطهير منها إلا بالماء الطاهر المطلق ، وهو ما كان على خلقته أو تغير بما لا ينفك عنه غالبا كقراره والمتولد منه ، قال تعالى { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } والماء الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ، كماء المطر والبحر والبئر إذا لم يتغير شيء من أوصافه الثلاثة ، وهي اللون والطعم والريح .

ويقول الحنابلة إن الحدث هو الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها ، وزوال هذا الوصف يكون بالوضوء في الحدث الأصغر ، وبالغسل في الحدث الأكبر ( الجنابة والحيض والنفاس ) .

والخبث ما كان نجسا مستقذرا ، وتطهيره بغسله بالماء ، فهو يرفع الحدث ويزيل الخبث لقوله تعالى { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } وقول النبي صلى الله عليه وسلم ("اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد") ، ( وقوله في البحر"هو الطهور ماؤه الحل ميتته") .

وصرح الحنفية بأن الخبث يختص بالنجاسة الحقيقية ، ويقسمون النجاسة الحقيقية ( الخبث ) إلى قسمين مغلظة ومخففة .

فما توافقت على نجاسته الأدلة فمغلظ عند أبي حنيفة ، سواء اختلف فيه العلماء وكان فيه بلوى أم لا ، وإلا فهو مخفف .

وقال أبو يوسف ومحمد ما اتفق العلماء على نجاسته ولم يكن فيه بلوى فمغلظ وإلا فمخفف ، ولا نظر للأدلة .

وقال الشافعية النجاسة العينية ( الخبث ) ثلاثة أقسام مغلظة أو مخففة أو متوسطة

القسم الأول ما نجس بملاقاة شيء من كلب أو خنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما .

القسم الثاني ما تنجس ببول صبي لم يطعم 40 78 غير لبن .

القسم الثالث ما تنجس بغيرهما .

طهارة الآدمي ونجاسته

طهارة الآدمي ونجاسته

6 -ذهب الفقهاء إلى طهارة الآدمي الحي المسلم والكافر ، ولقوله تعالى { ولقد كرمنا بني آدم } ( ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد ) ، ولو كانت أبدانهم نجسة لم ينزلهم فيه تنزيها له .

وأما الآدمي الميت فيرى عامة مشايخ الحنفية أنه يتنجس بالموت لما فيه من الدم المسفوح ، كما يتنجس سائر الحيوانات التي لها دم سائل بالموت ، ولهذا لو وقع في البئر يوجب تنجسه ، إلا أنه إذا غسل يحكم بطهارته إذا كان مسلما كرامة له ، وأما الكافر فإنه لا يطهر بالغسل ، وأنه لا تصح صلاة حامله .

ويقول المالكية ميتة الآدمي ولو كافرا طاهرة على المعتمد ، ومذهب ابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم نجاسته .

قال عياض لأن غسله وإكرامه يأبى تنجيسه ، إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة ( ولصلاته عليه الصلاة السلام على سهيل بن بيضاء رضي الله عنه في المسجد ) ، ولما روي ( أنه صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون بعد الموت ) ، ولو كان نجسا لما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك .

ويقول الشافعية كذلك بطهارة الآدمي الميت مسلما أو غير مسلم ، لقوله تعالى { ولقد كرمنا بني آدم } وتكريمهم يقتضي طهارتهم أحياء وأمواتا ، وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته بعد الموت ، وسواء في ذلك المسلم وغيره . وأما قوله تعالى { إنما المشركون نجس } 40 79 سورة التوبة 28 . فالمراد به نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة الأبدان .

ويقول الحنابلة إن الصحيح في المذهب أن الآدمي طاهر حيا وميتا ، لقوله صلى الله عليه وسلم ("إن المؤمن لا ينجس") ولأنه آدمي فلو نجس بالموت لم يطهر بالغسل كسائر الحيوانات التي تنجس .

ولم يفرقوا بين المسلم والكافر لاستوائهما في الآدمية وفي حال الحياة ، ويحتمل أن ينجس الكافر بموته ، لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا يصح قياس الكافر عليه ، لأنه لا يصلى عليه وليس له حرمة كحرمة المسلم . .

7 -ويرى جمهور الفقهاء أن حكم أجزاء الآدمي وأبعاضه حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد موته ، لأنها أجزاء من جملته ولأنها يصلى عليها فكانت طاهرة كجملته .

وذكر القاضي من الحنابلة أنها نجسة رواية واحدة لأنها لا حرمة لها بدليل أنه لا يصلى عليها .

طهارة الحيوان الحي ونجاسته

أ - الكلب

طهارة الحيوان الحي ونجاسته

أ - الكلب

8 -اختلف الفقهاء في الكلب من حيث الطهارة والنجاسة .

فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الكلب نجس العين .

وذهب الحنفية إلى أن الكلب ليس بنجس العين ، ولكن سؤره ورطوباته نجسة .

وذهب المالكية إلى أن الكلب طاهر العين ، لقولهم الأصل في الأشياء الطهارة ، فكل حي ولو كلبا طاهر ، وكذا عرقه ودمعه ومخاطه ولعابه .

كما اختلفوا في حكم شعر الكلب ، وحكم معض كلب الصيد من حيث النجاسة والطهارة ، فذهب بعضهم إلى الحكم بالنجاسة ، وذهب آخرون إلى الحكم بالطهارة .

وتفصيل ذلك كله في مصطلح( كلب ف 15 - 19 ، شعر وصوف ووبر ف 19 ، صيد .

ف 44 ).

ب - الخنزير

40 80 ب - الخنزير

9 -ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى نجاسة عين الخنزير ، وكذلك نجاسة جميع أجزائه ، وما ينفصل عنه كعرقه ولعابه ، وذلك لقوله تعالى { قُلْ لَا أجِدُ في مَا أوحِي إلَي مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُه إلَّا أنْ يَكُونَ مَيْتَة أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّه رِجْسٌ أوْ فِسْقًا أهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه } . والضمير في قوله تعالى { أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّه رِجْسٌ } راجع إلى الخنزير فيدل على تحريم عين الخنزير وجميع أجزائه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت