والحدث ينقسم إلى قسمين الأكبر والأصغر ، أما الأكبر فهو الجنابة والحيض والنفاس ، والأصغر هو البول والغائط والريح والمذي والودي .
وأما الخبث فهو عبارة عن النجاسة القائمة 40 77 بالشخص أو الثوب أو المكان .
وهذه الأشياء هي المعبر عنها بالأحداث والأخباث ، ولا يصح التطهير منها إلا بالماء الطاهر المطلق ، وهو ما كان على خلقته أو تغير بما لا ينفك عنه غالبا كقراره والمتولد منه ، قال تعالى { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } والماء الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ، كماء المطر والبحر والبئر إذا لم يتغير شيء من أوصافه الثلاثة ، وهي اللون والطعم والريح .
ويقول الحنابلة إن الحدث هو الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها ، وزوال هذا الوصف يكون بالوضوء في الحدث الأصغر ، وبالغسل في الحدث الأكبر ( الجنابة والحيض والنفاس ) .
والخبث ما كان نجسا مستقذرا ، وتطهيره بغسله بالماء ، فهو يرفع الحدث ويزيل الخبث لقوله تعالى { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } وقول النبي صلى الله عليه وسلم ("اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد") ، ( وقوله في البحر"هو الطهور ماؤه الحل ميتته") .
وصرح الحنفية بأن الخبث يختص بالنجاسة الحقيقية ، ويقسمون النجاسة الحقيقية ( الخبث ) إلى قسمين مغلظة ومخففة .
فما توافقت على نجاسته الأدلة فمغلظ عند أبي حنيفة ، سواء اختلف فيه العلماء وكان فيه بلوى أم لا ، وإلا فهو مخفف .
وقال أبو يوسف ومحمد ما اتفق العلماء على نجاسته ولم يكن فيه بلوى فمغلظ وإلا فمخفف ، ولا نظر للأدلة .
وقال الشافعية النجاسة العينية ( الخبث ) ثلاثة أقسام مغلظة أو مخففة أو متوسطة
القسم الأول ما نجس بملاقاة شيء من كلب أو خنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما .
القسم الثاني ما تنجس ببول صبي لم يطعم 40 78 غير لبن .
القسم الثالث ما تنجس بغيرهما .
طهارة الآدمي ونجاسته
طهارة الآدمي ونجاسته
6 -ذهب الفقهاء إلى طهارة الآدمي الحي المسلم والكافر ، ولقوله تعالى { ولقد كرمنا بني آدم } ( ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد ) ، ولو كانت أبدانهم نجسة لم ينزلهم فيه تنزيها له .
وأما الآدمي الميت فيرى عامة مشايخ الحنفية أنه يتنجس بالموت لما فيه من الدم المسفوح ، كما يتنجس سائر الحيوانات التي لها دم سائل بالموت ، ولهذا لو وقع في البئر يوجب تنجسه ، إلا أنه إذا غسل يحكم بطهارته إذا كان مسلما كرامة له ، وأما الكافر فإنه لا يطهر بالغسل ، وأنه لا تصح صلاة حامله .
ويقول المالكية ميتة الآدمي ولو كافرا طاهرة على المعتمد ، ومذهب ابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم نجاسته .
قال عياض لأن غسله وإكرامه يأبى تنجيسه ، إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة ( ولصلاته عليه الصلاة السلام على سهيل بن بيضاء رضي الله عنه في المسجد ) ، ولما روي ( أنه صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون بعد الموت ) ، ولو كان نجسا لما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك .
ويقول الشافعية كذلك بطهارة الآدمي الميت مسلما أو غير مسلم ، لقوله تعالى { ولقد كرمنا بني آدم } وتكريمهم يقتضي طهارتهم أحياء وأمواتا ، وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته بعد الموت ، وسواء في ذلك المسلم وغيره . وأما قوله تعالى { إنما المشركون نجس } 40 79 سورة التوبة 28 . فالمراد به نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة الأبدان .
ويقول الحنابلة إن الصحيح في المذهب أن الآدمي طاهر حيا وميتا ، لقوله صلى الله عليه وسلم ("إن المؤمن لا ينجس") ولأنه آدمي فلو نجس بالموت لم يطهر بالغسل كسائر الحيوانات التي تنجس .
ولم يفرقوا بين المسلم والكافر لاستوائهما في الآدمية وفي حال الحياة ، ويحتمل أن ينجس الكافر بموته ، لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا يصح قياس الكافر عليه ، لأنه لا يصلى عليه وليس له حرمة كحرمة المسلم . .
7 -ويرى جمهور الفقهاء أن حكم أجزاء الآدمي وأبعاضه حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد موته ، لأنها أجزاء من جملته ولأنها يصلى عليها فكانت طاهرة كجملته .
وذكر القاضي من الحنابلة أنها نجسة رواية واحدة لأنها لا حرمة لها بدليل أنه لا يصلى عليها .
طهارة الحيوان الحي ونجاسته
أ - الكلب
طهارة الحيوان الحي ونجاسته
أ - الكلب
8 -اختلف الفقهاء في الكلب من حيث الطهارة والنجاسة .
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الكلب نجس العين .
وذهب الحنفية إلى أن الكلب ليس بنجس العين ، ولكن سؤره ورطوباته نجسة .
وذهب المالكية إلى أن الكلب طاهر العين ، لقولهم الأصل في الأشياء الطهارة ، فكل حي ولو كلبا طاهر ، وكذا عرقه ودمعه ومخاطه ولعابه .
كما اختلفوا في حكم شعر الكلب ، وحكم معض كلب الصيد من حيث النجاسة والطهارة ، فذهب بعضهم إلى الحكم بالنجاسة ، وذهب آخرون إلى الحكم بالطهارة .
وتفصيل ذلك كله في مصطلح( كلب ف 15 - 19 ، شعر وصوف ووبر ف 19 ، صيد .
ف 44 ).
ب - الخنزير
40 80 ب - الخنزير
9 -ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى نجاسة عين الخنزير ، وكذلك نجاسة جميع أجزائه ، وما ينفصل عنه كعرقه ولعابه ، وذلك لقوله تعالى { قُلْ لَا أجِدُ في مَا أوحِي إلَي مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُه إلَّا أنْ يَكُونَ مَيْتَة أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّه رِجْسٌ أوْ فِسْقًا أهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه } . والضمير في قوله تعالى { أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّه رِجْسٌ } راجع إلى الخنزير فيدل على تحريم عين الخنزير وجميع أجزائه .