حُقُوقُ الِارْتِفَاقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: 10 - تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يُطْلِقُونَ الِارْتِفَاقَ عَلَى مَا يَرْتَفِقُ بِهِ , وَيَخْتَصُّ بِمَا هُوَ مِنْ التَّوَابِعِ , كَالشُّرْبِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ وَالطَّرِيقِ وَالْمُرُورِ وَالْمَجْرَى وَالْجِوَارِ , وَأَنَّ أَبَا يُوسُفَ خَصَّ الِارْتِفَاقَ بِمَنَافِعِ الدَّارِ . وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَذْكُورَةِ مُصْطَلَحٌ خَاصٌّ بِهِ , وَلِذَلِكَ فَيَكْفِي هُنَا أَنْ يَعْرِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَافِقِ , وَيُبَيِّنَ حُكْمَهُ , عَلَى أَنْ يَتْرُكَ التَّفْصِيلَ لِلْمُصْطَلَحَاتِ الْخَاصَّةِ . الشُّرْبُ: 11 - الشُّرْبُ: لُغَةً النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ لِلْأَرَاضِيِ لَا لِغَيْرِهَا . وَرُكْنُهُ الْمَاءُ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِ . وَشَرْطُ حِلُّهُ أَنْ يَكُونَ ذَا حَظٍّ مِنْ الشُّرْبِ . وَحُكْمُهُ الْإِرْوَاءُ , لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ مَا يُفْعَلُ لِأَجْلِهِ . مَسِيلُ الْمَاءِ: 12 - الْمَسِيلُ: الْمَجْرَى وَمَسِيلُ الْمَاءِ مَجْرَاهُ , وَإِذَا كَانَ لِشَخْصٍ مَجْرَى مَاءٍ جَارٍ أَوْ سِيَاقِ مَاءٍ بِحَقٍّ قَدِيمٍ فِي مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ مَنْعُهُ . وَإِذَا كَانَ لِدَارٍ مَسِيلُ مَطَرٍ عَلَى دَارِ جَارٍ مِنْ قَدِيمٍ فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ , وَصُورَةُ حَقِّ الْمَسِيلِ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ أَرْضٌ لَهَا مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضٍ أُخْرَى . حَقُّ التَّسْيِيلِ: 13 - صُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ لِشَخْصٍ دَارٌ لَهَا حَقُّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ عَلَى أَسْطُحَةِ دَارٍ أُخْرَى , أَوْ عَلَى أَرْضِ دَارٍ أُخْرَى الطَّرِيقُ: 14 - فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ أَنَّ الطُّرُقَ ثَلَاثَةٌ: طَرِيقٌ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ , وَطَرِيقٌ إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ , وَطَرِيقٌ خَاصٌّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ , وَسَيَأْتِي أَحْكَامُ التَّصَرُّفِ فِيهَا . حَقُّ الْمُرُورِ: 15 - هُوَ أَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي أَرْضِ شَخْصٍ آخَرَ . وَالْحُكْمُ فِيهِ مَا نَصَّتْ عَلَيْهِ الْمَادَّةُ ( 1225 ) مِنْ مَجَلَّةِ الْأَحْكَامِ:"إذَا كَانَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ , فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ وَالْعُبُورِ". وَقَدْ نَصَّتْ الْمَادَّةُ ( 1224 ) عَلَى حُكْمٍ عَامٍّ يَتَعَلَّقُ بِثُبُوتِ الْحُقُوقِ فِي الْمَرَافِقِ , هُوَ:"يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ . يَعْنِي تُتْرَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَتَبْقَى عَلَى وَجْهِهَا الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ , لِأَنَّ الشَّيْءَ الْقَدِيمَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 6 ) وَلَا يَتَغَيَّرُ إلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ . أَمَّا الْقَدِيمُ الْمُخَالِفُ لِلشَّرْعِ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ . يَعْنِي إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمَعْمُولُ بِهِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ فِي الْأَصْلِ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا , وَيُزَالُ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ . مَثَلًا إذَا كَانَ لِدَارٍ مَسِيلٌ قَذَرٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ , وَلَوْ مِنْ الْقَدِيمِ , وَكَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لِلْمَارَّةِ فَإِنَّ ضَرَرَهُ يُرْفَعُ , وَلَا اعْتِبَارَ لِقِدَمِهِ". وَفِي شَرْحِ الْمَادَّةِ قَالَ الْأَتَاسِيُّ: ( وَكَذَا لَا اعْتِبَارَ لِقِدَمِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ , ) وَإِنْ كَانَ ضَرَرُهُ خَاصًّا . كَمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ كَوَّةٌ تُشْرِفُ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ جَارِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إزَالَةُ الضَّرَرِ , وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا , كَمَا أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ قَائِلًا: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَيْثُ كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا , فَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا كَمَا إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الْجَارَ أَحْدَثَ الْبِنَاءَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الْكَوَّةُ تُشْرِفُ عَلَى أَرْضٍ سَبْخَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الضَّرَرِ . حَقُّ التَّعَلِّي: 16 - نَصَّتْ الْمَادَّةُ ( 1198 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ عَلَى أَنَّ ( كُلَّ أَحَدٍ لَهُ التَّعَلِّي عَلَى حَائِطِهِ الْمِلْكِ , وَبِنَاءُ مَا يُرِيدُ , وَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا فَاحِشًا ) . وَقَالَ الْأَتَاسِيُّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ: ( وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَسُدُّ عَنْهُ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ , كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ . وَفِي الْأَنْقِرَوِيَّةِ: لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى حَائِطِ نَفْسِهِ أَزْيَدَ مِمَّا كَانَ , وَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ وَإِنْ بَلَغَ عَنَانَ السَّمَاءِ ) . أَقُولُ: هَذَا مُسَلَّمٌ إذَا كَانَ التَّعَلِّي يَسُدُّ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ عَنْ مِثْلِ سَاحَةِ دَارِ الْجَارِ . أَمَّا إذَا كَانَ يَسُدُّهُمَا عَنْ سَطْحِ بَيْتِهِ الْمُسْقَفِ بِالْخَشَبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ . حَقُّ الْجِوَارِ: 17 - نَصَّتْ الْمَادَّةُ ( 1201 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ عَلَى أَنَّ: ( مَنْعَ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ