فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 2053

الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ , كَسَدِّ الْهَوَاءِ وَالنَّظَّارَةِ , أَوْ مَنْعِ دُخُولِ الشَّمْسِ لَيْسَ بِضَرَرٍ فَاحِشٍ , لَكِنْ سَدُّ الضِّيَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ . فَإِذَا أَحْدَثَ رَجُلٌ بِنَاءً فَسَدَ بِسَبَبِهِ شُبَّاكُ بَيْتِ جَارِهِ , وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ مَعَهَا مِنْ الظُّلْمَةِ , فَلَهُ أَنْ يُكَلَّفَ رَفْعُهُ لِلضَّرَرِ الْفَاحِشِ , وَلَا يُقَالُ الضِّيَاءُ مِنْ الْبَابِ كَافٍ , لِأَنَّ بَابَ الْبَيْتِ يُحْتَاجُ إلَى غَلْقِهِ لِلْبَرْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ . وَإِنْ كَانَ لِهَذَا الْمَحَلِّ شُبَّاكَانِ فَسَدَ أَحَدُهُمَا بِإِحْدَاثِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ فَلَا يَضُرُّ ضَرَرًا فَاحِشًا ) . وَالْعِلَّةُ فِي الْمَنْعِ هُوَ تَحَقُّقُ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ , فَإِذَا تَحَقَّقَ مُنِعَ الْعَمَلُ , وَإِلَّا أُبِيحَ . تِلْكَ هِيَ حُقُوقُ الِارْتِفَاقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . 18 - وَيُمْكِنُ إنْشَاءُ حُقُوقِ ارْتِفَاقٍ أُخْرَى غَيْرِهَا حَسْبَمَا يَجْرِي الْعُرْفُ وَاسْتِعْمَالُ النَّاسِ , فَإِنْ حَدَثَتْ حُقُوقُ ارْتِفَاقٍ أُخْرَى بِالِاسْتِعْمَالِ تُطَبَّقُ عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ السَّابِقَةُ , فَفِي وَسَائِلِ الْمُوَاصَلَاتِ الْعَامَّةِ مَثَلًا كَالْقِطَارَاتِ وَالطَّيَّارَاتِ وَالسَّيَّارَاتِ , وَالْمَقَاعِدِ فِي الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ وَغَيْرِهَا , إمَّا أَنْ يُخَصَّصَ مَقْعَدٌ مُعَيَّنٌ لِكُلِّ رَاكِبٍ أَوْ لَا , فَإِنْ خُصِّصَ لِكُلِّ رَاكِبٍ مَقْعَدٌ مُعَيَّنٌ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الْمَقَاعِدُ لِلرَّاكِبِينَ . فَلِكُلِّ رَاكِبٍ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَقْعَدِ الَّذِي سَبَقَ إلَيْهِ , وَهَكَذَا الْأَمْرُ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ . 19 - هَذَا وَقَدْ أَوْرَدَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَحْكَامَ الْمَرَافِقِ السَّابِقَةِ , لَكِنْ تَحْتَ عَنَاوِينَ أُخْرَى غَيْرِ الِارْتِفَاقِ , حَيْثُ أَوْرَدَهَا الْمَالِكِيَّةُ فِي بَابِ ( نَفْيُ الضَّرَرِ وَسَدُّ الذَّرَائِعِ ) , وَأَوْرَدَهَا الشَّافِعِيَّةُ فِي بَابِ ( تَزَاحُمُ الْحُقُوقِ ) وَأَوْرَدَهَا الْحَنَابِلَةُ فِي بَابِ ( الصُّلْحُ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت