وكذلك بول الصغير والصغيرة أكلا أو لا، للحديث المذكور من غير فصل، وأما ما ورد من نضح بول الصبي إذا لم يأكل فيما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" ( ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية ) "فالنضح يذكر بمعنى الغسل، قال عليه الصلاة والسلام للمقداد بن الأسود لما سأله عن المذي" ( توضأ وانضح فرجك ) "أي اغسله فيحمل عليه توفيقا.
والبط الأهلي والدجاج نجاستهما غليظة بإجماع فقهاء الحنفية وقال الشافعية إن المغلظ ما نَجُسَ بملاقاة 40 111 شيء من كلب أو خنزير أو متولد منهما أو من أحدهما .
والنجس عند المالكية ما كانت ذاته نجسة كالبول والعذرة ونحوهما، والمتنجس ما كان طاهرا في الأصل وأصابه نجاسة .
وقسم الحنابلة النجاسة من حيث تطهيرها إلى ثلاثة أقسام.
الأول نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، ويكون تطهيرها بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.
الثاني نجاسة بولس الصبي الذي لم يأكل الطعام، ويطهر محل النجاسة من هذا البول بنضحه أي غمره بالماء.
الثالث بقية المتنجسات وتطهر بسبع غسلات منقية ولا يشترط لها تراب .
ب- النجاسات المخففة
ب- النجاسات المخففة
52 -المخفف من النجاسة عند أبي حنيفة ما تعارض نصان في طهارته ونجاسته.
وعند أبي يوسف ومحمد ما اختلف في نجاسته، لأن الاجتهاد حجة شرعية كالنص .
والنجاسة المخففة لا تمنع الصلاة إذا لم تبلغ ريع الثوب، لأن للربع حكم الكل في أحكام الشرع كمسح الرأس وحلقه، وثم قيل ربع جميع الثوب، وقيل ربع ما أصابه كالكم والذيل، وعند أبي يوسف شبر في شبر، وعند محمد ذراع في ذراع، وعنه موضع القدمين، والمختار الربع، وعن أبي حنيفة أنه غير مقدر هو موكول إلى رأي المبتلى، لتفاوت الناس في الاستفحاش .
ومن النجس نجاسة مخففة عند أبي يوسف ومحمد الروث والإخثاء لعموم البلوى به في الطرقات ووقوع الاختلاف فيه .
وبول ما يؤكل لحمه وبول الفرس ودم السمك ولعاب البغل والحمار وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجاسته مخففة، وعند محمد بول ما يؤكل لحمه طاهر، لحديث العرنيين، وهو" ( أن قوما من عرينة أتوا المدينة فاجتووها- أي لم توافقهم- فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من ألبانها وأبوالها، فخرجوا وشربوا 40 112 فصحوا ) ". فلو كان ذلك من الإبل نجسا لما أمرهم بشربه لكونه حراما- وقد قال عليه الصلاة والسلام" ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) ".
ويدخل في الطاهر بول الفرس عند محمد أيضا، ودم السمك ليس بدم حقيقة لأنه يبيض بالشمس، وعن أبي يوسف أنه نجس، ولذا قيل بخفته لذلك، ولعاب البغل والحمار لتعارض النصوص، وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور لعموم البلوى فإنه لا يمكن الاحتراز عنه لأنها تزرق من الهواء، وعند محمد نجاسته غليظة لأنها لا تخالط الناس فلا بلوى .
والمخففة عند الشافعية هي خصوص بول الصبي إذا لم يبلغ الحولين ولم يتغذ إلا باللبن، بخلاف الأنثى والخنثى المشكل، ذلك لأن بول الصبي عندما يراد تطهير محل إصابته يرش على محل الإصابة بماء يعم النجاسة وإن لم يسل، أما الأنثى والخنثى المشكل فإنه يجب غسل محل الإصابة، ويتحقق الغسل بالسيلان لقوله صلى الله عليه وسلم" ( يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام ) ". وألحق الخنثى بالأنثى.
ولهم تقسيم ثالث وهو النجاسة المتوسطة، وهي ما عدا النجاسة المغلظة والمخففة.
فإن لم تكن عينا، وهي ما تيقن وجودها، ولا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح كفى في تطهيرها جري الماء على محلها بحيث يسيل زائدا على النضح.
وإن كانت عينية وجب بعد زوال عينها إزالة الطعم والريح وإن عسر، لأن بقاءه يدل على بقاء العين.
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله فيطهر المحل للمشقة، بخلاف ما إذا سهل فيضر بقاؤه لدية ذلك على بقاء العين.
وفي الريح قوله أنه يضر بقاؤه، قال النووي 40 113 فإن بقيا معا بمحل واحدٍ ضرا على الصحيح لقوة دلالتهما على بقاء العين، والثاني لا يضر لاغتفارهما منفردين، فكذا مجتمعين .
وقسم الحنابلة النجاسة من حيث تطهيرها إلى ثلاثة أقسام الأول نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، ويكون تطهيرها بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.
والثاني نجاسة بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، ويطهر محل النجاسة من هذا البول بنضحه أي غمره بالماء.
الثالث بقية النجاسات، وتطهر بسبع غسلات منقية ولا يشترط لها تراب .
جـ- النجاسات المعفو عنها
جـ- النجاسات المعفو عنها
53 -ذهب الحنفية إلى أنه يعفى في النجاسة المغلظة عن أمور فيعفى قدر الدرهم وزنا في النجاسة الكثيفة وقدر بعشرين قيراطا، وفي النجاسة الرقيقة أو المائعة بقدر الدرهم مساحة، وقدر بمقعر الكف داخل مفاصل الأصابع، والمقصود بعفو الشارع عنها العفو عن فساد الصلاة، وإلا فكراهة التحريم باقية إجماعا إن لغت الدرهم، وتنزيها إن لم تبلغ.
ويعفى عن بول الهرة والفأرة وخرئهما فيما تظهر فيه حالة الضرورة، فمعفى عن خرء الفأرة إذا وقع في الحنطة ولم يكثر حتى يظهر أثره، ويعفى عن بولها إذا سقط في البئر لتحقق الضرورة، بخلاف ما إذا أصاب أحدهما ثوبا أو إناء مثلا فإنه لا يعفى عنه لإمكان التحرز، ويعفى عن بول الهرة إذا وقع على نحو ثوب لظهور الضرورة، بخلاف ما إذا أصاب خرؤها أو بولها شيئا غير ذلك فإنه لا يعفى عنه.
ويعفى عن بخار النجس وغبار سرقين، فلو مرت الريح بالعذرات وأصابت الثوب لا يتنجس إلا أن يظهر أثر النجاسة في الثوب، وقيل يتنجس إن كان مبلولا لاتصالها به.