فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 2053

سقي الزروع بالمياه النجسة والتسميد بالنجاسات

سقي الزروع بالمياه النجسة والتسميد بالنجاسات

49 -صرح الحنفية والمالكية والشافعية في سقي الزروع والثمار بالمياه النجسة أنها لا تتنجس ولا تحرم .

(ر أطعمة ف 11 ) .

وفي هذا يقول المالكية الزرع المسقي بنجس طاهر وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من النجاسة ، ولو جعل العذرة في الماء لسقي الزرع جاز ، وأن المتغير بالنجس كالعذرة ونحوها نجس لا يستعمل في شيء من العادات ولا في شيء من العبادات، لكن يسقى به الزرع والبهائم .

ويقول الشافعية الزرع النابت على السرجين قال عنه الأصحاب إنه ليس بنجس 40 108 العين لكن ينجس بملاقاة النجاسة فإذا غسل طهر، وإذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة ، ولو أكلت بهيمة حبا ثم ألقته صحيحا فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع نبت فعينه طاهرة، ويجب غسل ظاهره، لأنه وإن صار غذاء لها فما تغير إلى فساد، فصار كما لو ابتلع نواة، وإن زالت صلابته بحيث لا ينبت فنجس العين .

وحرم الحنابلة الزروع والثمار التي سقيت بالنجسات أو سمدت بها، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال" ( كنا نكري أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس ) ". ولأنها تتغذى بالنجاسات وأجزاؤها تتحلل فيها، والاستحالة لا تطهر.

وقال ابن عقيل يحتمل أن يكره ذلك ولا يحرم، ولا يحكم بتنجيسها لأن النجاسة تستحيل في باطنها فتطهر بالاستحالة، كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان ويصير لبنا، وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يدخل أرضه بالمعرة ويقول مكتل عرة مكتل بر، والعرة عذرة الناس .

وكرهوا لذلك أكل الزروع التي تسمد بالنجاسة ، أو تسقى بمتنجس من زرع وثمر، ولا يحل حتى يسقى بعد ذلك بماء طاهر يستهلك عين النجاسة، ونقل في الإنصاف عن ابن عقيل قوله ليس بنجس ولا محرم، بل يطهر بالاستحالة كالدم يستحيل لبنا، وجزم به في التبصرة .

وقالوا إن روث ما يؤكل لحمه طاهر فالتسميد به لا يحرم الزرع .

إطعام الحيوانات علفا نجسا أو متنجسا

إطعام الحيوانات علفا نجسا أو متنجسا

55 -أجاز المالكية والشافعية إطعام العلف النجس أو المتنجس للدواب ، كما أجازوا سقي الماء المتغير بالنجس للبهائم والزرع .

ويقول الحنفية بحرمة الانتفاع بالخمر في التداوي بالاحتقان وسقي الدواب والإقطار في الإحليل، ذلك لأن الانتفاع بالنجس حرام، فإذا 40 109 حرم سقي الدواب بالنجس حرم إطعامها به .

وأجاز الحنابلة إطعام ذلك لما لا يؤكل لحمه من الدواب، ولم يجيزوا إطعامه لما يؤكل منها، إلا أن يكون إذا أطعمه لم يذبح حتى يكون له ثلاثة أيام على معنى الجلالة، فقد سئل أحمد عن خباز خبز خبزا فباع منه، ثم نظر في الماء الذي عجن منه فإذا فيه فأرة؟ فقال لا يبيع الخبز من أحد، كان باعه استرده، فإن لم يعرف صاحبه تصدق بثمنه، ويطعمه من الدواب ما لا يؤكل لحمه، ولا يطعم لما يؤكل إلا أن يكون إذا أطعمه لم يذبح حتى يكون له ثلاثة أيام على معنى الجلالة ، قال ليس هذا بمنزلة الميتة إنما اشتبه عليه، قيل له فهو بمنزلة كسب الحجام يطعم النواضح، قالت هذا أشد عندي لا يطعم الرقيق لكن يعلفه البهائم، قيل له أين الحجة؟ قال حدثنا عبد الصمد عن صخر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما" ( أن قوما اختبزوا من آبار الذين مسخوا، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئارها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة ) ".

درجات النجاسات

أ- النجاسات المغلظة

درجات النجاسات

أ- النجاسات المغلظة

51 -المغلظ من النجاسة عند أبي حنيفة ما ورد في نجاسته نص ولم يعارضه آخر ولا حرج في اجتنابه وإن اختلفوا فيه، لأن الاجتهاد لا يعارض النص.

وعند أبي يوسف ومحمد ما اتفق على نجاسته ولا بلوى في إصابته.

والقدر الذي يمنع الصلاة من النجاسة الغليظة أن تزيد على قدر الدرهم مساحة إن كان مائعا ووزنا إن كان كثيفا .

وقالوا كل ما يخرج من بدن الإنسان وهو موجب للتطهير فنجاسته غليظة كالغائط والبول والدم والصديد والقيء ولا خلاف فيه، كذلك المني لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها" ( إن كان رطبا فاغسليه، وإن كان يابسة فافركيه ) "40 110 وقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر رضي الله عنهما" ( إنما يغسل الثوب من خمس وذكر منها المني ) "ولو أصاب البدن وجف، روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر بالفرك، وذكر الكرخي أنه يطهر لأن البلوى فيه أعم، والاكتفاء بالفرك لا يدل على طهارته، فإن الصحيح عن أبي حنيفة أنه لم يقل بالفرك، فتجوز الصلاة فيه حتى إذا أصابه الماء يعود نجسا عنده خلافا لهما.

0 وكذلك الروث والإخثاء وبول مالا يؤكل لحمه من الدواب عند أبي حنيفة، لأن نجاستها ثبتت بنص لم يعارضه غيره، وهو قوله عليه الصلاة والسلام في الروثة" ( هي رجس ) "، والإخثاء مثله، ولأنه استحال إلى نتن وفساد وهو منفصل عن حيوان يمكن التحرز عنه فصار كالآدمي .

وكذلك بول الفأرة وخرؤها، لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم" ( استنزهوا من البول ) "، والاحتراز عنه ممكن في الماء غير ممكن في الطعام والثياب فيعفى عنه فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت