فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 2053

واختلفت الرواية عند الحنابلة في الاستصباح بالزيت النجس فأكثر الروايات إباحته، لأن ابن عمر رضي الله عنهما أمر أن يستصبح به، ويجوز أن تطلى به السفن، وعن أحمد لا يجوز الاستصباح به، وهو قول ابن المنذر، لحديث" ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا، هو حرام ) "

وفي إباحة الاستصباح به قالوا إنه زيت أمكن الانتفاع به من غير ضرر فجاز كالطاهر، 40 105 وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في العجين الذي عجن بماء من آبار ثمود أنه نهاهم عن أكله، وأمرهم أن يعلفوه النواضح ، وهذا الزيت ليس بميتة ولا هو من شحومها فيتناوله الخبر، إذا ثبت هذا فإنه يستصبح به على وجه لا يمسه ولا تتعدى نجاسته إليه.

ولم ير أبو عبد الله أن تدهن بها الجلود وقال يجعل منه الأسقية والقرب.

ونقل عن عمر رضي الله عنه أنه تدهن به الجلود، وعجب أحمد من هذا وقال إن في هذا لعجبا !! شيء يلبس يطيب بشيء فيه ميتة؟!! فعلى هذا أي على قول أحمد كل انتفاع يفضي إلى تنجيس إنسان لا يجوز وإن لم يفض إلى ذلك جاز، فأما أكله فلا إشكال في تحريمه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال" ( وان كان مائعا فلا تقربوه ) "ولأن النجس خبيث وقد حرم الله الخبائث .

فأما شحوم الميتة وشحم الخنزير فلا يجوز الانتفاع بشيء منها باستصباح ولا غيره، ولا أن تطلى بها السفن ولا الجلود، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال" ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ قال لا، هو حرام ) ".

وإذا استصبح بالزيت النجس فدخانه نجس لأنه جزء يستحيل منه والاستحالة لا تطهر، فإن علق بشيء وكان يسيرا عفي عنه، لأنه لا يمكن التحرز منه فأشبه دم البراغيث، وإن كان كثيرا لم يعف عنه .

استعمال ما غالب حاله النجاسة

استعمال ما غالب حاله النجاسة

45 -اختلف الفقهاء في استعمال ما غالب حاله النجاسة

فذهب الحنفية إلى أنه يكره الأكل والشرب في أواني المشركين قبل الغسل، ومع هذا لو أكل أو شرب فيها قبل الغسل جاز، ولا يكون آكلا وشاربا حراما. وهذا إذا لم يعلم بنجاسة الأواني، فأما إذا علم فإنه لا يجوز أن يشرب 40 106 ويأكل منها قبل الغسل، ولو شرب أو أكل كان شاربا وآكلا حراما، وهو نظير سؤر الدجاجة إذا علم أنه كان على منقارها نجاسة فإنه لا يجوز التوضؤ به.

والصلاة في سراويل المشركين نظير الأكل والشرب من أوانيهم إن علم أن سراويلهم نجسة لا تجوز الصلاة فيها، وإن لم يعلم تكره الصلاة فيها، ولو صلى يجوز .

وذهب المالكية إلى أنه يحرم أن يصلى فرض أو نفل بلباس كافر، ذكر أو أنثى، كتابي أو غيره، باشر جلده أو لم يباشره، كان مما الشأن أن تلحقه النجاسة كالذيل وما حاذى الفرج، أو لا كعمامته والشال، جديدا أولا،! لا أن تعلم أو تظن طهارته، بخلاف نسجه أي منسوج الكافر، فيصلى فيه ما لم تتحقق نجاسته أو تظن لحمله على الطهارة، وكذا سائر صنائعه يحمل فيها على الطهارة عند الشك- ولو صنعها في بيت نفسه- خلافا لابن عرفة .

ويحرم أن يصلى بما ينام فيه مصل آخر، أي غير مريد الصلاة به، لأن الغالب نجاسته بمني أو غيره، وهذا إذا لم يعلم أو يظن أن من ينام فيه محتاط في طهارته، وإلا صلى فيه، وكذا يصلى فيه إذا أخبر صاحبه بطهارته إذا كان ثقة.

وأما ما يفرش في المضايف والقيعان والمقاعد فتجوز الصلاة فيه، لأن الغالب أن النائم عليه يلتف في شيء آخر غير ذلك الفرش، فإذا حصل منه شيء مثلا فإنما يصيب ما هو ملتف به، فقد اتفق الأصل والغالب على طهارتها .

وذهب الشافعية إلى أنه لو غلبت النجاسة في شيء والأصل فيه الطهارة كثياب مدمني الخمر والنجاسة كالمجوس والمجانين والصبيان والجزارين.. حكم له بالطهارة عملا بالأصل، وكذا ما عمت به البلوى كعرق الدواب ولعابها.. ونحو ذلك

وذهب الحنابلة إلى أن ثياب الكفار وأوانيهم طاهرة إن جهل حالها كما لو علمت طهارتها، وكذا آنية مدمني الخمر وثيابهم، وآنية من لابس النجاسة كثيرا وثيابهم طاهرة.

وتصح الصلاة في ثياب المرضعة والحائض والصبي ونحوهم كمدمني الخمر لأن الأصل طهارتها، مع الكراهة احتياطا للعبادة، ما لم تعلم نجاستها فلا تصح الصلاة فيها .

الصبغ للثياب والاختضاب بمادة نجسة

الصبغ للثياب والاختضاب بمادة نجسة

46 -ذهب الفقهاء إلى أن ما خضب أو صبغ 40 107 بمتنجس يطهر بغسله ثلاثا، فلو اختضب الرجل أو اختضبت المرأة بالحناء المتنجس وغسل كل ثلاتا طهر، أما إذا كان الاختضاب بعين النجاسة فلا يطهر إلا بزوال عينها وطعمها وريحها وخروج الماء صافيا، ويعفى عن بقاء اللون لأن الأثر الذي يشق زواله لا يضر بقاؤه، ومن هذا القبيل المصبوغ بالدم فهو نجس، والمصبوغ بالدودة غير المائية التي لها دم سائل فإنها ميتة يتجمد الدم فيها وهو نجس.

وأضاف القليوبي من الشافعية أنه لا بد من صفاء غسالة ثوب صبغ بنجس، ويكفي غمر ما صبغ بمتنجس في ماء كثير أو صب ماء قليل عليه كذلك فيطهر هو وصبغه .

وينظر مصطلح ( اختضاب ف 15 ) .

الاستجمار بالنجس

الاستجمار بالنجس

47 -ذهب الفقهاء إلى أنه لا يصح الاستجمار بالنجس ولا بالمتنجس، ومما اشترطوه فيما يصح الاستجمار به أن يكون طاهرا، أي غير نجس ولا متنجس.

والتفصيل في مصطلح ( استجمار ف 28 ) .

التداوي بالنجس

التداوي بالنجس

48 -اتفق الفقهاء على عدم جواز التداوي بالنجس من حيث الجملة إلا في حالة الضرورة.

والتفصيل في مصطلح ( تداوي ف 8 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت