فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 2053

43 -ذهب الحنفية إلى أن بيع النجس غير جائز، وفي هذا قالوا إن بيع شعر الخنزير غير جائز لأنه نجس العين فلا يجوز بيعه إهانة له، ولكنهم أجازوا الانتفاع به للخرز للضرورة، فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه

كما لم يجيزوا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ لأنه غير منتفع بها، قال صلى الله عليه وسلم" ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) "وهو اسم لغير المدبوغ، ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لأنها قد طهرت بالدباغ، أما قبل الدباغ فهي نجسة

ويجوز بيع الكلب والفهد والسبع، المعلم وغير المعلم في ذلك سواء، لأنه منتفع به حراسة واصطيادا فكان مالا فيجوز بيعه، بخلاف الهوام 40 102 المؤذية لأنه لا ينتفع بها ، وعن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الكلب العقور لأنه غير منتفع به، ولما روي" ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد ) "

ولا يجوز بيع الخمر والخنزير لقوله صلى الله عليه وسلم" ( إن الذي حرم شربها حرم بيعها ) ".

وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين، لأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، ولأنهم مكلفون بموجب البيعات والتصرفات محتاجون إلى مباشرتها كالمسلمين، إلا في الخمر والخنزير خاصة فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة، لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون، دل عليه قول عمر رضي الله عنه ولوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها

وذكر أبو الليث أنه يجوز بيع الحيات إذا كان ينتفع بها في الأدوية وإن لم ينتفع فلا يجوز.

ويجوز بيع الدهن النجس لأنه ينتفع به للاستصباح فهو كالسرقين في جواز بيعه، وأما العذرة فلا ينتفع بها إلا إذا خلطت بالتراب فلا يجوز بيعها إلا تبعا للتراب المخلوط، بخلاف الدم يمنع مطلقا

وذهب المالكية في المشهور لديهم إلى أن المتنجس الذي يقبل التطهير كالثوب المتنجس يجوز بيعه، وما لا يقبله كالزيت المتنجس لا يجوز بيعه

وفي أسهل المدارك عن الخرشي جلد الميتة والمأخوذ من الحي نجس، ولو دبغ على المشهور المعلوم من قول مالك لا يجوز بيعه ولا يصلى عليه. قال ابن رشد ولا يؤثر دبغه طهارة في ظاهرة ولا باطنه

وقال الشافعية من شروط المبيع طهارة عينه، فلا يصح بيع نجس العين، سواء أمكن تطهيره بالاستحالة كجلد الميتة أم لا كالسرجين والكلب ولو معلما والخمر ولو محترمة، لخبر 40 103 أنه صلى الله عليه وسلم" ( نهى عن ثمن الكلب ) "وقال كذلك" ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) "وقيس بها ما في معناه.

ولا يصح بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن والصبغ والآجر المعجون بالزبل لأنه في معنى نجس العين، أما ما يمكن تطهيره كالثوب المتنجس فإنه يصح بيعه لإمكان طهره

ويرى الحنابلة وفق ظاهر كلام أحمد تحريم بيع النجس، وقال أبو موسى في الزيت الذي وقعت فيه نجاسة لتوه بالسويق وبيعوه ولا تبيعوه من مسلم وبينوه.

وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أنه يباع لكافر بشرط أن يعلم بنجاسته، لأن الكفار يعتقدون حله ويستبيحون أكله.

واستدل ابن قدامة لظاهر كلام أحمد بقول النبي صلى الله عليه وسلم" ( لعن الله اليهودي، إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ) "ولكنهم يعتقدون حله ولا يجوز لنا بيعه لهم كالخمر والخنزير

الانتفاع بالنجاسات والمتنجسات دون تطهير

الانتفاع بالنجاسات والمتنجسات دون تطهير

44 -ظاهر المذهب عند الحنفية أنه لا يحل الانتفاع بالدهن المتنجس، لما ورد عن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح يقول وهو بمكة" ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ قال لا. هو حرام ) "

كما ذهب الحنفية إلى جواز الانتفاع بشعر الخنزير للخرازين للضرورة بالرغم من أنه نجس 40 104 العين، وذلك لأن عملهم لا يتأتى بدونه ولأن غيره لا يعمل عمله

وذهب المالكية إلى جواز الانتفاع بمتنجس من الطعام والشراب واللباس كزيت ولبن وخل ونبيذ، أما النجس وهو ما كانت ذاته نجسة كالبول والعذرة ونحوهما فلا ينتفع به، إلا جلد الميتة المدبوغ فإنه ينتفع به بعد الدبغ في اليابسات والماء، أو ميتة تطرح لكلاب إذ طرح الميتة للكلاب فيه انتفاع لتوفير ما كانت تأكله من عند صاحبها، أو شحم ميتة لدهن عجلة ونحوها، أو عظم ميتة لوقود على طوب أو حجارة لتصير جيرا، أو دعت ضرورة كإساغة غصة بخمر عند عدم غيره، وكأكل ميتة لمضطر، أو جعل عذرة بماء لسقي الزرع فيجوز في غير مسجد لا فيه، فلا يوقد بزيت تنجس إلا إذا كان المصباح خارجه والضوء فيه فيجوز، ولا يبنى بالمتنجس فإن بني به لا يهدم لإضاعة المال، وفي غير أكل وشرب آدمي فإنه يحرم على الآدمي أكل وشرب المتنجس لتنجيسه جوفه وعجزه عن تطهيره، ولا يدهن به، إلا أن الادهان به مكروه على الراجح إن علم أن عنده ما يزيل به النجاسة، والمراد بغير المسجد وأكل الآدمي أن يستصبح بالزيت المتنجس ويعمل به صابون، ثم تغسل الثياب بالماء المطلق بعد الغسل به، ويدهن به حبل وعجلة وساقية ويسقى به ويطعم للدواب

وذهب الشافعية إلى أنه يجو استعمال النجس والمتنجس في الأشياء اليابسة كاستعمال الإناء من العظم النجس، وكذا جلد الميتة قبل الدباغ، وإيقاد عظام الميتة لكن يكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت