فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 2053

وقال الشافعية إن من علق الطلاق بفعل شيء ففعله مكرها أو ناسيا أو جاهلا ففي وقوع الطلاق قولان ، وذكر صاحب المهذب والروياني 40 282 وغيرهما أن الأظهر في الأيمان لا يحنث الناسي والمكره ، ويشبه أن يكون الطلاق مثله ، وقطع القفال بأنه يقع الطلاق ، والمذهب الأول ، وعليه جمهور الشافعية للخبر الصحيح" ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ". وكذلك لو علق بفعل غيره من زوجة أو غيرها ممن يبالي بتعليقه ، بأن تقضي العادة والمروءة بأنه لا يخالفه ويبر قسمه لنحو حياء أو صداقة أو حسن خلق ، قال في التوضيح فلو نزل به عظيم قرية فحلف أن لا يترحل حتى يضيفه وعلم ذلك الغير بتعليقه ، يعني وقصد إعلامه به فلا يحنث بفعله ناسيا للتعليق أو المعلق به أو مكرها ، وإلا بأن لم يقصد الحالف حثه أو منعه ، أو لم يكن يبالي بتعليقه كالسلطان والحجيج ، أو كان يبالي ولم يعلم وتمكن من إعلامه ولم يعلمه ، فيقع قطعا ولو ناسيا ؛ لأن الحلف لم يتعلق به حينئذ غرض حث ولا منع ، لأنه منوط بوجود صورة الفعل .

ولو علق بقدوم وهو عاقل ، فجن ثم قدم ، لم يقع كما في الكفاية عن الطبري ، وحكم اليمين فيما ذكر كالطلاق ، ولا تنحل بفعل الجاهل والناسي والمكره وقال الحنابلة إن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا حنث في الطلاق والعتاق لوجود شرطهما ، وإن لم يقصده كأنت طالق إن قدم الحاج ؛ لأن الطلاق والعتق يتعلق بهما حق آدمي فيتعلق الحكم مع النسيان كالإتلاف . ولا يحنث في يمين مكفرة مع النسيان ، لأن الكفارة تجب لدفع الإثم ، ولا إثم على الناسي . ومن يمتنع بيمين الحالف إذا حلف عليه وقصد بيمينه منعه كأن يحلف على زوجته أو نحوها لا تدخل دارا فدخلتها ناسية ، فعلى ما سبق يحنث في الطلاق والعتق فقط . وأما إن حلف على حق لا يمتنع بيمينه كسلطان وأجنبي فإن الحالف يحنث مطلقا ، سواء كان عمدا أو خطأ أو مكرها أو جاهلا أو ناسيا ؛ لأنه تعليق محض فحنث بوجود المعلق عليه

33-ومنها ما لو طلق إحدى نسائه وكان قد عينها ثم نسي التعيين . 40 283 فقال المالكية لو قال لزوجاته إحداكن طالق ولم ينو معينة أو عينها ونسيها فالجميع يطلقن وقال الشافعية لو طلق إحداهما بعينها كأن خاطبها به أو نواها ، عند قوله"طالق"ثم جهلها بنحو نسيان وقف حتما الأمر من وطء وغيره عنهما حتى يتذكر لحرمة إحداهما عليه يقينا ، ولا دخل للاجتهاد هنا ، ولا يطالب ببيان للمطلقة إن صدقتاه في الجهل بها لأن الحق لهما ، فإن كذبتاه وبادرت واحدة وادعت أنها المطلقة طولب بيمين جازمة أنه لم يطلقها ، ولا يقنع منه بنسيت وإن احتمل ، فإن نكل حلفت وقضي لها ، فإن قالت الأخرى ذلك فكذلك ، ولو ادعت كل منهما أو إحداهما أنه يعلم التي عناها بالطلاق وسألت تحليفه على نفي علمه بذلك ولم تقل إنه يعلم المطلقة فالوجه - كما قاله الأذرعي - سماع دعواها وتحليفه على ذلك

القسم الثالث النسيان في فعل منهي عنه ترتب عليه إتلاف

القسم الثالث النسيان"في فعل منهي عنه ترتب عليه إتلاف 34- ذهب الفقهاء إلى أنه لا أثر للنسيان على ضمان المتلفات ، حتى لو أتلف مال غيره ناسيا يجب عليه ضمانه ؛ لأن حقوق العباد محترمة لحاجتهم ، ولأن الضمان من الجوابر ، والجوابر لا تسقط بالنسيان . وكذلك الحكم إذا جنى جناية على النفس أو على ما دون النفس ناسيا وهي مما يستوجب المال فتجب الدية أو الأرش وقال المالكية من أتلف مال غيره أو تسبب في إتلافه عدوانا فهو ضامن ، سواء فعل ذلك عمدا أو خطأ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت