فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 2053

وقالوا يصح التنفل بركعة ونحوها كثلاث وخمس لقوله صلى الله عليه وسلم ( الصلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر ) وعن عمر رضي الله عنه أنه دخل المسجد فركع ركعة واحدة ، ثم انطلق فلحقه رجل فقال يا أمير المؤمنين ما ركعت إلا ركعة واحدة . قال هو التطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص .

وقال المالكية يستحب في النوافل بالليل والنهار أن تكون مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين فقد جاء في مواهب الجليل نقلا عن التلقين والاختيار في النفل مثنى مثنى .

وفي كتاب الصلاة الأول من المدونة في باب النافلة ما نصه وصلاة النافلة في الليل والنهار مثنى مثنى قال ابن ناجي هذا مذهب مالك باتفاق ، وقال ابن فرحون السنة في صلاة النافلة أن يسلم من كل ركعتين ، وأجاز ابن عرفة التنفل بأربع ، واستظهر الحطاب أنه مكروه ابتداء .

وقال أبو حنيفة الأفضل في نوافل الليل والنهار رباع لما ورد ( أن عائشة رضي الله عنها سئلت كيف كانت صلاة رسول الله في 41 111 رمضان ؟ فقالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا ) ( وكان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا لا يفصل بينهن بسلام )

وعند أبي يوسف ومحمد الأفضل في النهار كما قال الإمام أربع وأربع وفي الليل مثنى مثنى ، قال في الدراية وفي العيون وبقولهما يفتى اتباعا للحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( صلاة الليل مثنى مثنى )

وأضاف الحنفية تكره الزيادة على أربع بتسليمة في نفل النهار ، والزيادة على ثمان ليلا بتسليمة واحدة ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزد عليه .

قال حسن الشرنبلالي هذا اختيار أكثر المشايخ ، وفي المعراج والأصح أنه لا يكره لما فيه من وصل العبادة ، وكذا صحح السرخسي عدم كراهة الزيادة عليها .

ويفرق الحنفية بين الرباعيات المؤكدة والرباعيات المندوبة إذ يقولون إن المصلي إذا قام للشفع الثاني من الرباعية المؤكدة لا يأتي في ابتداء الثالثة بدعاء الاستفتاح لأنها لتأكدها أشبهت الفرائض ، بخلاف الرباعيات المندوبة فيستفتح ويتعوذ ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء كل شفع منها .

وقالوا إذا صلى نافلة أكثر من ركعتين كأربع فأتمها ولم يجلس إلا في آخرها فالقياس فسادها وبه قال زفر وهو رواية عن محمد .

وفي الاستحسان لا تفسد لأنها صارت صلاة واحدة من ذوات الأربع ، وفيها الفرض الجلوس آخرها ويجبر ترك القعود على الركعتين ساهيا بالسجود ويجب العود إليه بتذكره بعد القيام ما لم يسجد .

41 112 وصرحوا بأن التنفل بالركعة الواحدة غير مشروع .

المفاضلة بين طول القيام وبين كثرة الركعات في النافلة

المفاضلة بين طول القيام وبين كثرة الركعات في النافلة

12-لا خلاف بين الفقهاء في أن الكثير من الصلاة أفضل من القليل مع الاستواء في الطول .

واختلفوا في المفاضلة بين طول القيام وبين كثرة الركوع والسجود مع استواء الزمان .

فذهب الحنفية والشافعية والمالكية في أحد القولين والحنابلة في قول إلى أن تطويل القيام أفضل من تكثير الركعات لقوله عليه الصلاة والسلام ( أفضل الصلاة طول القنوت ) أي القيام ، ولأن القراءة تكثر بطول القيام ، وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح ، والقراءة أفضل منه ، ولأن القراءة ركن فكان اجتماع أجزائه أولى وأفضل من اجتماع ركن وسنة .

وذهب الحنابلة والمالكية في أظهر القولين . وجماعة من الشافعية ورواية عن محمد بن الحسن ، مع اختلاف الرواية عنه إلى أن كثرة الركوع والسجود - أي كثرة الركعات - أفضل من طول القيام لقوله صلى الله عليه وسلم ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدا ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( عليك بكثرة السجود لله ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( من ركع ركعة أو سجد سجدة رفع بها درجة وحطت عنه بها خطيئة )

وقال إسحاق بن راهويه أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل ، وأما بالليل فتطويل القيام أفضل إلا أن يكون للرجل جزء 41 113 بالليل يأتي عليه ، فتكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يقرأ جزءه ويربح كثرة الركوع والسجود ، قال الترمذي إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل .

وقال أبو يوسف إنه إذا كان له ورد من الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن يكثر عدد الركعات ، وإلا فطول القيام أفضل ، لأن القيام في الأول لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع والسجود .

الفصل بين الفريضة والنافلة

الفصل بين الفريضة والنافلة

13-ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يسن الفصل بين النافلة والفريضة ( لقول معاوية رضي الله عنه"إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج ) "

قال البيهقي - فيما نقل عنه النووي - أشار الشافعي إلى أن المراد بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر - الفصل بين النافلة والفريضة فيحصل بالاضطجاع والتحدث أو التحول من ذلك المكان أو نحو ذلك ، ولا يتعين الاضطجاع .

وذهب الحنفية إلى أن المستحب في حق الإمام والمقتدي والمنفرد وصل السنة بالمكتوبة من غير تأخير إلا أن الاستحباب في حق الإمام أشد حتى لا يؤدي تأخيره إلى الكراهة ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام )

بخلاف المقتدي والمنفرد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت