8ـ يفرق الحنفية في إثبات وضع اليد بين العقار وغيره، فيلزم إثبات اليد بالبينة في العقار المنازع فيه، ولا يحكم بها بتصادق الخصمين.
ومعنى هذا كما في درر الحكام أنه لا يحكم بأن المدعى عليه ذو يد بإقراره عند دعوى المدعي، فإذا أنكر المدعى عليه دعوى الملك المطلق في العقار المنازع فيه، فلأجل صحة إقامة البينة يلزم إثبات وضع اليد بالبينة، لأن دعوى الملك المطلق هي دعوى إزالة اليد وترك التعرض، وطلب إزالة اليد إنما يكون على ذي اليد.
ولا يثبت وضع اليد بعلم القاضي لأن علم القاضي ليس من أسباب الحكم.
كما لا يثبت وضع اليد في العقار بتصادق الخصمين، لأن اليد فيه غير مشاهدة، فلعله في يد غيرهما تواضعا فيه ليكون لهما ذريعة إلى أخذه بحكم الحاكم.
فإذا ثبت وضع اليد بمجرد الإقرار وثبتت الملكية بالشهود وحكم بها لا ينفذ الحكم .
9ـ ويستثنى من لزوم إثبات وضاعة اليد في دعوى العقار مسائل الشراء والغصب والسرقة. وهي أنه
إذا ادعى المدعي قائلا إنني كنت اشتريت منك ذلك العقار، أو كنت غصبته مني فلا حاجة إلى إثبات كون المدعى عليه ذا اليد بالبينة، لأن دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره، فعدم ثبوت اليد لا يمنع صحة الدعوى.
وإن الذي يحدث يده تغلبًا على مال لا يعد واضعا اليد على ذلك المال في نفس الأمر، فعليه إذا ثبت للقاضي إحداث يده تغلبًا على ذلك الوجه يؤمر برد المال المذكور إلى الشخص الذي أخذه منه، ويعد ذلك الشخص ذا اليد.
10ـ أما المنقول فذو اليد عليه هو من وجد في يده فلا حاجة فيه إلى إثبات اليد بالبينة.
وعلى هذا فإذا وجد المنقول في يد أي شخص كان فهو ذو اليد، لأن وضع اليد في المنقول كما يثبت بالبينة يثبت بالمشاهدة 43 306 والعيان وبالإقرار.
وإذا أنكر المدعى عليه وجود المال المنقول في يده وادعى المدعي أن المال المنقول كان تحت يد المدعى عليه منذ سنة، وأقام البينة في ذلك فتسمع البينة ويعتبر المدعى عليه ذا اليد .
د ـ وضع اليد على مال الغير
د ـ وضع اليد على مال الغير
11 ـ ومن أخذ مال غيره بغير إذنه عدوانا فهو غاصب وينظر التفصيل في مصطلح (غصب ف 1 وما بعدها) .
وإن أخذ مال الغير بغير إذنه خطأ كأن ظن أنه ملكه، وجب عليه الضمان، لأنه حق العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم عليه، لأن الخطأ مرفوع المؤاخذة شرعا ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"وقوله صلى الله عليه وسلم"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
هـ ـ التنازع في وضع اليد
هـ ـ التنازع في وضع اليد
12ـ إذا تنازع شخصان في عقار وادعى كل منهما كونه ذا اليد في ذلك العقار تطلب أولا البينة من كل واحد منهما على كونه ذا اليد، فإذا أقام كل منهما البينة على ذلك تثبت يدهما معًا على العقار، ويكون كل منهما مدعى عليه في القسم الواضع اليد عليه ومدعيًا في القسم الذي يكون فيه خارجًا، لأنهما متساويان في أسباب الثبوت إلا أنهما ما لم يثبت كون العقار المذكور ملكهما المشترك بالبينة أو بالإقرار فلا يقسم الملك بينهما. وإذا أظهر أحدهما العجز عن إثبات وضع يده وأقام الآخر البينة على كونه واضع اليد يحكم بكونه ذا اليد مستقلًا ومدعى عليه، ويعد الآخر خارجًا ومدعيًا .
و ـ مراتب وضع اليد
و ـ مراتب وضع اليد
13 ـ ذهب الفقهاء إلى أنه عند التنازع في وضع اليد، ولا بينة لأحدهما فإنه يقضى للأقوى منهما، أو يشتركان إذا تساويا في القوة.
43 307 وللفقهاء في ذلك تفصيل
فقد نص الحنفية على ما يلي
اللابس للثوب أحق من آخذ الكم، قال الشيخ قاسم فيقضى له قضاء ترك لا استحقاق، حتى لو أقام الآخر البينة بعد ذلك يقضى له.
والراكب أحق من آخذ اللجام.
ومن في السرج أحق من رديفه (وفي ظاهر الرواية هي بينهما نصفين، قال ابن عابدين أقول لكن في الهداية والملتقى مثل الرأي الأول) بخلاف ما إذا كانا راكبين في السرج فإنهما بينهما قولًا واحدًا، كما في الغاية، ويؤخذ منه اشتراكهما إذا لم تكن مسرجة.
وذو حمل الدابة أولى ممن علق كوزه بها، لأنه أكثر تصرفًا، أما لو كان له بعض حملها، كما إذا كان لأحدهما مَنّ والآخر مائة مَنّ، كانت بينهما.
والجالس على البساط، والمتعلق به سواء كجالسيه، وكراكبي سرج - وكذا من معه ثوب وطرفه مع الآخر - لا هدبته، أي طرّته غير المنسوجة، لأنها ليست بثوب.
أما جالسا دارٍ تنازعا فيها فإنه لا يقضى لهما لاحتمال أنها في يد غيرهما.
ونصوا أيضًا على أن الحائط يكون لمن جذوعه عليه، ولو كان لأحدهما جذع أو جذعان دون الثلاثة وللآخر عليه ثلاثة أجذاع أو أكثر.
ذكر في النوازل أن الحائط يكون لصاحب الثلاثة، ولصاحب ما دون الثلاثة موضع جذعه، قال وهذا استحسان، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف آخرًا، وقال أبو يوسف إن القياس أن يكون الحائط بينهما نصفين، وبه كان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول أولا، ثم رجع إلى الاستحسان.
وكذا يكون الحائط لمن هو متصل به اتصال تربيع ـ بأن تتداخل أنصاف لبناته في لبنات الآخر ـ ولو من خشب فبأن تكون الخشبة مركبة في الأخرى لدلالته على أنهما بنيا معًا، ولذا سمي بذلك، لأنه حينئذٍ يبنى مربعًا، ولا يكون لمن له اتصال ملازقة أو نقب وإدخال (بأن نقب وأدخل الخشبة) ، أو هرادي 43 308 (كقصب وطبق يوضع على الجذوع) ولا يخص به صاحب الهرادي، بل صاحب الجذع الواحد أحق منه.
ولو لأحدهما جذوع وللآخر اتصال، فلذي الاتصال وللآخر حق الوضع، وقيل لذي الجذوع.
وذو بيت من دار فيها بيوت كثيرة كذي بيوت منها في حق ساحتها، فهي بينهما نصفين كالطريق.