ومن الفائدة كذلك تَأَتِّي اختلاف المجتهدين الذي هو رحمة، وذلك في بعض أحكامه، كالنية، والدلك، والترتيب، وقدر المسموح، ونقضه بالمس.
وكذلك اشتمال الآية على أحكام كثيرة مبسوطة في بعض كتب الحنفية.
وقال الشافعية: إن المسلمين كانوا قبل فرض الصلوات الخمس لا يصلون إلا بالوضوء، لكن على سبيل الندب أو النظافة لأنه من الشرائع القديمة، كما دلت الأحاديث الصحيحة، والمختار أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا.
وكان الوضوء واجبًا في صدر الإسلام لكل صلاة، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) ثم نسخ يوم الخندق ـ إلا مع الحدث ـ وصار يؤدى به صلوات كثيرة مع بقاء طلبه . (ر: شرع من قبلنا ف 3) .
مستوى4 مشروعية الوضوء
مشروعية الوضوء:
7ـ ذهب الفقهاء إلى أن الوضوء مشروع بالكتاب والسنة والإجماع:
فمن الكتاب قول الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) . قالوا: الآية دالة على فرضية الوضوء، أو هي آية الوضوء كما قال القرطبي، وظاهرها يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة، وهو مذهب أهل الظاهر ـ محدثًا كان أو غيره ـ والجمهور على خلافه، قالوا: معناه إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون.. وإنما أضمر وأنتم محدثون كراهة أن يفتتح آية الطهارة بذكر الحدث كما قال: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) ولم يقل هدى للضالين الصائرين إلى التقوى بعد الضلال، كراهة أن يفتتح أولى الزهراوين بذكر الضلالة.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقبل صلاة بغير طهور".
وأجمع أهل السير أن الوضوء فرض بمكة مع فرض الصلاة بتعليم جبريل عليه السلام، وأجمعت الأمة على مشروعية الوضوء ووجوبه.
مستوى4 منكر وجوب الوضوء
منكر وجوب الوضوء:
8ـ نص الفقهاء على أن من أنكر وجوب الوضوء للصلاة يكفر، لإنكاره النص القطعي، وهو آية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) ولإنكاره الإجماع.
وأضاف الحنفية أن منكر وجوب الوضوء إن كان إنكاره وجوب الوضوء لغير الصلاة لا يكفر، قال ابن عابدين: ولو لمسِّ المصحف، لوقوع الخلاف في تفسير آيته وهو قوله 43 320 تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) .
ترك الوضوء عمدا ثم صلى محدثا
9-نص الحنفية على أن كل من يستخف بالدين يكفر - كالصلاة بلا وضوء عمدا -.
وقال المالكية: من ترك الطهارة يقتل بها كالصلاة .
ونص الشافعية على أنه إن تعمد ترك الوضوء ثم صلى محدثا ، استتيب فإن لم يتب قتل حدا ، لا كفرا .
وقال الحنابلة: من ترك شرطا مجمعا عليه أو ركنا كالطهارة والركوع والسجود فهو كتاركها ، حكمه حكمه ، وقالوا: من ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحدا أو غير جاحد دعي إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام ، فإن صلى وإلا قتل .
مستوى4 الحكم التكليفي
مستوى5 أولا: ما يكون الوضوء له فرضا
مستوى6 أ- الصلاة
9ـ الحكم التكليفي:
يختلف الحكم التكليفي للوضوء بحسب اختلاف ما يتوضأ لأجله ، وتفصيله فيما يلي:
أولا: ما يكون الوضوء له فرضا:
أ- الصلاة:
10-اتفق الفقهاء على أن الوضوء فرض على المحدث إذا أراد القيام لصلاة الفرض أو النفل ، لأن الله لا يقبل صلاة من غير طهور .
ونص الحنفية على أن الوضوء فرض لصلاة الجنازة ، لأنها صلاة وإن لم تكن كاملة . وهو ما ذهب إليه سائر الفقهاء ، إذ يشترط لصحة صلاة الجنازة عندهم ما يشترط لبقية الصلوات من الطهارة الحكمية أو الطهارة الحقيقية بدنا وثوبا ومكانا وستر العورة ، واستقبال القبلة ، والنية .
(ر: جنائز ف22)
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوضوء 43 321 فرض لسجدة التلاوة باعتبار أنه يشرط لسجدة التلاوة ما يشترط للصلاة .
( ر: سجدة التلاوة ف3 )
مستوى6 ب - الطواف
ب - الطواف
11 -ذهب جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الوضوء فرض للطواف فرضه ونفله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم"الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه ، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير".
وذهب الحنفية إلى أن الوضوء للطواف واجب ، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بالحديث الآنف الذكر الذي استدل به الجمهور وقالوا: إنه لما أشبه الطواف الصلاة من وجه قلنا بوجوب الطهارة وعدم توقف صحته عليها ، وزادوا: إذا طاف الطائف الفرض محدثًا وجب دم ، وإن كان جنباَ فبدنة ، وإذا طاف الواجب كالوداع أو النفل محدثاَ فصدقة، وجنبا فدم.
مستوى6 ج - مس المصحف
ج - مس المصحف:
12-اختلف الفقهاء في فرضية الوضوء لمس المصحف فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوضوء فرض لمس المصحف لقوله تعالى: (لَّا يمسه إلا اَلمطَهَّرُون ) .
(ر: مصحف ف 4-11)
مستوى5 ثانياَ: ما يكون الوضوء له سنة
ثانياَ: ما يكون الوضوء له سنة:
13-صرح الحنفية والحنابلة والشافعية غير البغوي بأن الوضوء للنوم سنة، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بحديث:"إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن".
ويرى المالكية أن الوضوء للنوم مستحب ، وفي قول عندهم وضوء الجنب للنوم سنة وفي قول: إنه واجب ، وقال البغوي من الشافعية إن النوم لا يستحب له الوضوء .
مستوى5 ثالثا: ما يكون الوضوء له مندوبًا
مستوى6 أ- قراءة القرآن
ثالثا: ما يكون الوضوء له مندوبًا: