فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 2053

التَّقْصِيرِ إلَيْهِمَا . وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ بِحَدِيثِ { لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ } وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْقَتْلِ شَيْءٌ مِنْ الْإِرْثِ . وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ خَوْفُ اسْتِعْجَالِ الْوَارِثِ لِلْإِرْثِ بِقَتْلِ مُورَثِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ , وَهُوَ مَا إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ حِرْمَانَهُ مِنْ الْإِرْثِ , عَمَلًا بِقَاعِدَةِ: مَنْ اسْتَعْجَلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ , وَالِاسْتِعْجَالُ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ ظَنِّهِ , وَبِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ وَسَدِّ بَابِ الْقَتْلِ فِي بَاقِي الصُّوَرِ , وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ قَصْدٍ كَمَا فِي النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ . وَلَا مَدْخَلَ لِلْمُفْتِي فِي الْقَتْلِ وَلَوْ أَخْطَأَ فِي الْإِفْتَاءِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ , لِأَنَّ إفْتَاءَهُ غَيْرُ مُلْزِمٍ , وَلَا رَاوِي الْحَدِيثِ , وَلَا الْقَاتِلِ بِالْعَيْنِ , وَلَا مَنْ أَتَى لِامْرَأَتِهِ بِلَحْمٍ فَأَكَلَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ ثُمَّ أَكَلَتْ مِنْهُ الزَّوْجَةُ فَمَاتَتْ . وَأَمَّا مَنْ شَهِدَ عَلَى مُورَثٍ بِمُقْتَضَى جَلْدٍ فَجُلِدَ فَمَاتَ فَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ , لَكِنْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ مَنْعُهُ بِذَلِكَ .

اخْتِلَافُ الدِّينَيْنِ: 18 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَكْثَرِ الصَّحَابَةِ إلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ حَتَّى وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ , لِأَنَّ الْمَوَارِيثَ قَدْ وَجَبَتْ لِأَهْلِهَا بِمَوْتِ الْمُورَثِ , وَسَوَاءٌ أَكَانَ الِارْتِبَاطُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ بِالْقَرَابَةِ أَمْ بِالنِّكَاحِ أَمْ بِالْوَلَاءِ . وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّهُ إنْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَرِثَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ } وَلِأَنَّ فِي تَوْرِيثِهِ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ . كَمَا ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْكَافِرَ يَرِثُ عَتِيقَهُ الْمُسْلِمَ . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا إلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ . وَذَهَبَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَمَسْرُوقٌ إلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ . اسْتَدَلَّ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَلٍ شَتَّى } وَلِقَوْلِهِ عليه السلام: { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ } . وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: { الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى } وَمِنْ الْعُلُوِّ أَنْ يَرِثَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ . وَفَسَّرَ الْمَانِعُونَ الْحَدِيثَ بِأَنَّ نَفْسَ الْإِسْلَامِ هُوَ الَّذِي يَعْلُو , عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ الْإِسْلَامُ عَلَى وَجْهٍ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ وَيَعْلُو . أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْعُلُوُّ بِحَسَبِ الْحُجَّةِ أَوْ بِحَسَبِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ . أَيْ النُّصْرَةِ فِي الْعَاقِبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت