فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2053

أَحْوَالُ الْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ: 27 - لِلْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ: الْأُولَى: أَنْ يَرِثَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ فَقَطْ , وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ مُذَكَّرٌ , وَهُوَ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ , وَمِيرَاثُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ السُّدُسُ . الثَّانِيَةُ: أَنْ يَرِثَ بِالْفَرْضِ وَبِالتَّعْصِيبِ مَعًا , وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ مُؤَنَّثٌ وَهُوَ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ مَهْمَا نَزَلَ أَبُوهَا . وَإِنَّمَا وَرِثَ الْأَبُ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوَّلًا , ثُمَّ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ , لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ فَقَطْ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ , فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرِثَ أَوَّلًا بِطَرِيقِ الْفَرْضِ حَتَّى يَضْمَنَ السُّدُسَ . الثَّالِثَةُ: أَنْ يَرِثَ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ فَقَطْ , وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ مُطْلَقًا , فَيَأْخُذُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا , أَوْ الْبَاقِيَ مِنْهَا بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذُكِرَ قوله تعالى: { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ . فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } . فَإِنَّ الْآيَةَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ السُّدُسُ فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى إنْ كَانَ لَهُ مَعَهُمَا وَلَدٌ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى , فَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ ابْنًا كَانَ لَهُ الْبَاقِي بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ , لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ وَأَحَقُّهُمْ بِمِيرَاثِ الْبَاقِي بَعْدَ سِهَامِ . ذَوِي الْفُرُوضِ , وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا , فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مِيرَاثُ الْأَبِ هُوَ السُّدُسَ فَرْضًا , وَهَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الْأُولَى مِنْ حَالَاتِ الْأَبِ . وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْمُتَوَفَّى بِنْتًا , أَوْ بِنْتَ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا فَرْعٌ ذَكَرٌ يُعَصِّبُهَا كَانَ الْبَاقِي - بَعْدَ نَصِيبِ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ - لِلْأَبِ مَعَ السُّدُسِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ . وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِهِ أَقْرَبَ الْعَصَبَاتِ إلَى الْمُتَوَفَّى , وَهَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى وَلَدٌ مُطْلَقًا وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ كَانَ لِأُمِّهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الثُّلُثُ , وَيَكُونُ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ لِلْأَبِ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ وَهِيَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ , لِأَنَّ الْآيَةَ ذَكَرَتْ فَرْضَ الْأُمِّ وَهُوَ الثُّلُثُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْإِخْوَةِ , وَالسُّدُسَ عِنْدَ وُجُودِ الْإِخْوَةِ , وَلَمْ تَذْكُرْ فَرْضًا لِلْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِخْوَةِ , فَكَانَ مَدْلُولُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَبَ يَرِثُ الْبَاقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الْأُمِّ , لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْعَصَبَاتِ , وَالْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت