فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 2053

حَالَاتُ الْجَدِّ الصَّحِيحِ: أ - عِنْدَ عَدَمِ الْإِخْوَةِ: 29 الْجَدُّ الصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي لَا تَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُمٌّ كَأَبِي الْأَبِ , وَأَبِي أَبِي الْأَبِ مَهْمَا عَلَا . وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَمِنْ الْعَصَبَاتِ . وَيُحْجَبُ بِالْأَبِ فَلَا يَرِثُ مَعَ وُجُودِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَبُ حَلَّ الْجَدُّ مَحَلَّهُ , وَوَرِثَ بِاعْتِبَارِهِ أَبًا , وَكَانَ لَهُ نَفْسُ حَالَاتِ الْأَبِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ: السُّدُسُ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْمُذَكَّرِ فَرْضًا , وَالْفَرْضُ مَعَ التَّعْصِيبِ عِنْدَ وُجُودِ فَرْعٍ مُؤَنَّثٍ لِلْمُتَوَفَّى , وَالتَّعْصِيبُ فَقَطْ , فَيَأْخُذُ التَّرِكَةَ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ فَرْعٌ وَارِثٌ مُطْلَقًا . وَالدَّلِيلُ عَلَى مِيرَاثِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ هُوَ نَفْسُ دَلِيلِ تَوْرِيثِ الْأَبِ . فَهُوَ أَبٌ فِي الْمِيرَاثِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ الْأُخْرَى . وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبًا فِي قوله تعالى: { كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ } وَهُمَا آدَم وَحَوَّاءُ , وَقَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ يُوسُفَ عليه السلام: { وَاتَّبَعْت مِلَّةَ آبَائِي إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } . وَمِثَالُ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ { ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا } . وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ , إذَا لَمْ يُوجَدْ مَعَ الْجَدِّ إخْوَةٌ لِلْمُتَوَفَّى . 30 - ب - ( الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ ) : اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ مَعَ الْجَدِّ . أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ: مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ ذَهَبُوا إلَى تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْجَدِّ . وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُ حُكْمَ الْأَبِ فَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ , وَاسْتَثْنَى الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ إقَامَةِ الْجَدِّ مَقَامَ الْأَبِ مَسْأَلَتَيْنِ يَأْتِي ذِكْرُهُمَا ( ف / 32 ) . وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ , فَيَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِهِ , وَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ كَمَا يَحْجُبُهُمْ الْأَبُ , وَقَدْ سُمِّيَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أَبًا , وَهُوَ يَأْخُذُ حُكْمَ الْأَبِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ , فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ , وَلِأَنَّ الْجَدَّ الْمُبَاشِرَ فِي أَعْلَى عَمُودِ النَّسَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ , وَابْنَ الِابْنِ الْمُبَاشِرِ فِي أَسْفَلِ الْعَمُودِ , وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ . وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الِابْنِ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَدُّ كَذَلِكَ . كَمَا اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَالْجَدُّ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْأَخِ . إذْ لَهُ قَرَابَةُ وَلَاءٍ وَجُزْئِيَّةٍ كَالْأَبِ , وَلَا يَحْجُبُهُ عَنْ الْإِرْثِ سِوَى الْأَبِ . بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ , فَإِنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِثَلَاثَةٍ: بِالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ , وَالْجَدُّ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَالْأَبِ , وَالْإِخْوَةُ يَنْفَرِدُونَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ بِأَدِلَّةٍ هِيَ: أَوَّلًا: أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ قَدْ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ يَمْنَعُهُمْ الْإِرْثَ , وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ . ثَانِيًا: أَنَّ الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ يَتَسَاوُونَ فِي دَرَجَةِ الْقُرْبِ مِنْ الْمَيِّتِ . فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ , فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَّصِلُ بِهِ عَنْ طَرِيقِ الْأَبِ , فَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ , وَالْأَخُ ابْنُ الْأَبِ , وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَقِلُّ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ . ثَالِثًا: أَنَّ الْجَدَّ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِي كُلِّ حَالٍ بَلْ يَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ , فَالصَّغِيرُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ الْجَدِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت