نَصِيبُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ: 31 - لَمْ يَرِدْ نَصٌّ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ فِي مِقْدَارِ مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ , وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم . فَمَذْهَبُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ أَنَّ لِلْجَدِّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأَخَوَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ أَخٌ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ السُّدُسِ , وَإِلَّا قَاسَمَ مَا لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْ السُّدُسِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَحَدٌ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ . فَإِنْ نَقَصْنَهُ عَنْهُ أَوْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْأَخَوَاتِ أَقَلَّ مِنْهُ , أَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ . وَعَنْهُ أَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَبَدًا . وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نَصِيبَ الْجَدِّ يَجِبُ أَلَّا يَنْقُصَ عَنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ مِيرَاثُهُ بِالْمُقَاسَمَةِ بِاعْتِبَارِهِ عَاصِبًا مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ; إذْ عِنْدَهُ أَنَّ الْجَدَّ يُعَصِّبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مُطْلَقًا , سَوَاءٌ أَكَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ , أَمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا , أَمْ إنَاثًا فَقَطْ . فَإِنْ كَانَ مَعَ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ قَاسَمَهُمْ عَلَى أَنَّهُ شَقِيقٌ , وَإِنْ كَانَ مَعَ إخْوَةٍ لِأَبٍ قَاسَمَهُمْ عَلَى أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ , عَلَى أَلَّا يَقِلَّ نَصِيبُهُ فِي أَيِّ حَالٍ عَنْ الثُّلُثِ , وَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ: مَالِكٌ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ , وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ , فَإِنْ كَانَ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ , فَلَهُ خَيْرُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: إمَّا الْمُقَاسَمَةُ , وَإِمَّا ثُلُثُ الْبَاقِي , وَإِمَّا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ . وَيَضْرِبُ ابْنُ قُدَامَةَ مَثَلًا لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ وَمَنْ مَعَهُمْ فَيَقُولُ: إنْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ . فَإِنَّ الْجَدَّ يُعْطَى الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّ الثُّلُثَ وَالْمُقَاسَمَةَ سَوَاءٌ . فَإِنْ نَقَصُوا عَنْ ذَلِكَ فَالثُّلُثُ أَحَظُّ لَهُ فَقَاسَمَ بِهِ لَا غَيْرُ , وَإِنْ زَادُوا فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ , فَأَعْطِهِ إيَّاهُ وَسَوَاءٌ أَكَانُوا مِنْ أَبٍ أَمْ أَبَوَيْنِ . وَمَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ حُكْمَ الْجَدِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ الْمُنْفَرِدَاتِ عَنْ أَخٍ أَوْ فَرْعٍ وَارِثٍ يُعَصِّبُهُنَّ أَنَّهُ يَرِثُ الْبَاقِيَ بِاعْتِبَارِهِ عَصَبَةً بَعْدَ أَنْصِبَةِ الْأَخَوَاتِ وَأَنْصِبَةِ مَنْ يُوجَدُ مَعَهُنَّ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ , لَكِنْ عَلَى أَلَّا يَقِلَّ نَصِيبُهُ عَنْ الثُّلُثِ , عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ نَصِيبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ أُعْطِيَ الثُّلُثُ . وَحُجَّتُهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ نَصِيبَ الْجَدِّ مَعَ بَنَاتِ الْمُتَوَفَّى وَحْدَهُنَّ لَا يَقِلُّ عَنْ الثُّلُثِ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ عَنْ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ , لِأَنَّ قَرَابَةَ الْفَرْعِ لَهَا صِلَةٌ أَقْوَى مِنْ قَرَابَةِ الْأَخِ لِأَخِيهِ . وَمَا دَامَ الْفَرْعُ لَا يُنْقِصُ نَصِيبَ الْجَدِّ عَنْ الثُّلُثِ فَبِالْأَوْلَى يَكُونُ الثُّلُثُ نَصِيبَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ . 32 - وَالْمَسْأَلَتَانِ اللَّتَانِ اسْتَثْنَاهُمَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ إقَامَةِ الْجَدِّ مَقَامَ الْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ وَالْحَجْبِ هُمَا: أُولَاهُمَا: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ . فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ لِلْأُمِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ . وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْجَدِّ أَبٌ كَانَ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ . وَثَانِيَتُهُمَا: زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ , فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ . وَذَكَرَ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِلْأُمِّ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ أَيْضًا . وَهَذَا مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَرَوَى أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ , وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَيْنِ . وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ , وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَيْنِ , وَقَدْ غَلَّطَ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ زَيْدًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ , فَقَالُوا: إنَّمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هَذَا فِي: زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ .