مِيرَاثُ الْجَدَّاتِ: 33 - الْجَدَّاتُ نَوْعَانِ: جَدَّاتٌ صَحِيحَاتٌ , وَجَدَّاتٌ غَيْرُ صَحِيحَاتٍ . فَالْجَدَّةُ الصَّحِيحَةُ: هِيَ الَّتِي لَا يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهَا إلَى الْمَيِّتِ أَبٌ , أَوْ هِيَ الَّتِي تُدْلِي بِعَصَبَةٍ أَوْ صَاحِبَةِ فَرِيضَةٍ كَأُمِّ الْأُمِّ . وَغَيْرُ الصَّحِيحَةِ: هِيَ الَّتِي تُدْلِي بِمَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ , وَلَا صَاحِبَةِ فَرِيضَةٍ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ . وَمِيرَاثُ الْجَدَّةِ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ , وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ , وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهَا السُّدُسَ , كَمَا ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ وَالْخَلَفِ . وَالْجَدَّةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ . وَالْجَدَّةُ غَيْرُ الصَّحِيحَةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ . 34 - وَلِلْجَدَّةِ الصَّحِيحَةُ فِي الْمِيرَاثِ حَالَتَانِ: الْأُولَى: أَنْ تَرِثَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ , وَيَكُونَ فَرْضُهَا السُّدُسَ , تَسْتَقِلُّ بِهِ الْجَدَّةُ الْوَاحِدَةُ , وَتَشْتَرِكُ فِيهِ الْجَدَّاتُ الْمُتَعَدِّدَاتُ , سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ الْأُمِّ , أَمْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ الْأَبِ , أَمْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ مَعًا كَأُمِّ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ أُمُّ أَبِي الْأَبِ أَيْضًا . وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْجَدَّةُ ذَاتُ الْقَرَابَتَيْنِ مَعَ الْجَدَّةِ ذَاتِ الْقَرَابَةِ الْوَاحِدَةِ اشْتَرَكَتَا فِي السُّدُسِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ , وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ , وَالْقِيَاسُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ . لِأَنَّ تَعَدُّدَ جِهَةِ الْقَرَابَةِ فِي الْجَدَّةِ ذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ لَمْ يُكْسِبْهَا اسْمًا جَدِيدًا تَرِثُ بِهِ , بَلْ هِيَ فِي الْقَرَابَتَيْنِ جَدَّةٌ . وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ , وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِلِ الصَّحِيحِ: إلَى أَنَّ السُّدُسَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا: الثُّلُثَانِ لِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ . وَثُلُثُهُ لِذَاتِ الْقَرَابَةِ الْوَاحِدَةِ , لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْإِرْثِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى وُجُودِ سَبَبِهِ . فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ سَبَبَانِ , وَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَرِثَ بِهِمَا , كَالْجَدَّةِ ذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ , وَكَانَتْ الْجَدَّةُ الْوَاحِدَةُ كَأَنَّهَا جَدَّتَانِ , وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فِي شَخْصِهَا حَقِيقَةً فَإِنَّهَا مُتَعَدِّدَةٌ حُكْمًا وَمَعْنَى , فَتَسْتَحِقُّ بِالسَّبَبَيْنِ بِمُقْتَضَى هَذَا التَّعَدُّدِ . وَهَذَا مِثْلُ مَا إذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ لِلْإِرْثِ فَإِنَّهُ يَرِثُ بِهِمَا اتِّفَاقًا , كَمَا إذَا تُوُفِّيَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمِّهَا الشَّقِيقِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ فَرْضًا بِاعْتِبَارِهِ زَوْجًا , وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا بِاعْتِبَارِهِ ابْنَ عَمٍّ شَقِيقٍ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ لِلْجَدَّةِ: حَجْبُ الْجَدَّاتِ كُلِّهِنَّ بِالْأُمِّ , سَوَاءٌ أَكُنَّ لِأَبٍ أَمْ لِأُمٍّ , أَمَّا الْأُمِّيَّاتُ فَلِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِالْأُمِّ . وَأَمَّا الْأَبَوِيَّاتُ فَلِأَنَّهُنَّ مِثْلُ الْجَدَّاتِ لِأُمٍّ , بَلْ هُنَّ أَضْعَفُ , وَلِهَذَا تُقَدَّمُ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ عَلَى الْجَدَّةِ لِأَبٍ فِي الْحَضَانَةِ . وَالْجَدَّاتُ الْأَبَوِيَّاتُ يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ , وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ . وَنُقِلَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ أُمَّ الْأَبِ تَرِثُ مَعَ الْأَبِ , وَاخْتَارَهُ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ , لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ { أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى أُمَّ الْأَبِ السُّدُسَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ } . وَالْجَدَّةُ الْقُرْبَى مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ الْبُعْدَى . وَهَذَا مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ زَيْدٍ: أَنَّ الْقُرْبَى إنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْبُعْدَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ , وَالْقَوْلَانِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمَا فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ . وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَسْقُطُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَكُونُ الْحَجْبُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ , وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَكُونُ الْحَجْبُ فِي ثَلَاثَةٍ , وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَذْهَبُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلَيْهِ , وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ .