مِيرَاثُ الزَّوْجَيْنِ: 35 - مِيرَاثُ الزَّوْجَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي قوله تعالى: { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } . فَالْآيَةُ تُبَيِّنُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَا يَرِثُ إلَّا بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَأَنَّ لِكُلٍّ حَالَتَيْنِ: أَحْوَالُ الزَّوْجِ: 36 - أ - يَرِثُ الزَّوْجُ نِصْفَ مِيرَاثِ زَوْجَتِهِ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ , إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فَرْعٌ وَارِثٌ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ , وَهُوَ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ , وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ , سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْفَرْعُ الْوَارِثُ مِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ , وَتَشْمَلُ هَذِهِ الْحَالَةُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ فَرْعٌ أَصْلًا وَمَا إذَا كَانَ لَهَا فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ , وَهُوَ بِنْتُ الْبِنْتِ أَوْ ابْنُ الْبِنْتِ . ب - أَنْ يَرِثَ الرُّبُعَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ , وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلزَّوْجَةِ فَرْعٌ وَارِثٌ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ , سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْفَرْعُ الْوَارِثُ مِنْ هَذَا الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ .
حَالَاتُ الزَّوْجَةِ: لَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ إلَّا بِطَرِيقِ الْفَرْضِ , وَلَهَا حَالَتَانِ: 37 - ( الْأُولَى ) أَنْ يَكُونَ فَرْضُهَا الرُّبُعَ , وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ , وَهُوَ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ , وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ , سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْفَرْعُ الْوَارِثُ وَلَدًا لَهُ مِنْ هَذِهِ الزَّوْجَةِ أَمْ وَلَدًا لَهُ مِنْ غَيْرِهَا . فَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ فَرْعٌ أَصْلًا , وَمَا إذَا كَانَ لَهُ فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ وَهُوَ بِنْتُ الْبِنْتِ أَوْ ابْنُ الْبِنْتِ . ( الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ ) أَنْ يَكُونَ فَرْضُهَا الثُّمُنَ , وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلزَّوْجِ فَرْعٌ وَارِثٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا . 38 - وَيُشْتَرَطُ لِلْمِيرَاثِ بِالزَّوْجِيَّةِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجِيَّةُ صَحِيحَةً . . فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَلَا تَوَارُثَ وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ الْعِشْرَةُ بِمُقْتَضَاهُ إلَى الْوَفَاةِ , وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ . وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: إنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ إنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَتَزَوُّجِ خَامِسَةٍ وَفِي عِصْمَتِهِ أَرْبَعٌ , أَوْ تَزَوُّجِ الْمُحَرَّمَةِ رَضَاعًا جَاهِلًا بِسَبَبِ التَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ لَا تَوَارُثَ , سَوَاءٌ أَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْمُتَارَكَةِ وَالْفَسْخِ , أَمْ مَاتَ بَعْدَهُمَا , وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ غَيْرَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ كَعَدَمِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ فِي زَوَاجِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ , فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَمْثَالِهَا إنْ كَانَتْ الْوَفَاةُ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَا تَوَارُثَ , لِعَدَمِ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْمِيرَاثِ ; إذْ انْتَهَتْ الزَّوْجِيَّةُ . وَإِنْ كَانَتْ الْوَفَاةُ قَبْلَ الْفَسْخِ فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ ثَابِتًا , لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ الزَّوَاجِ . ثَانِيهِمَا: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً وَقْتَ الْوَفَاةِ حَقِيقَةً , أَوْ أَنْ تَكُونَ قَائِمَةً حُكْمًا , وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا , وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ . أَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَإِنَّهُ لَا تَوَارُثَ وَلَوْ كَانَتْ الْوَفَاةُ فِي حَالِ الْعِدَّةِ , إلَّا إذَا كَانَ مَنْ تَوَلَّى سَبَبَ الْفُرْقَةِ قَدْ اُعْتُبِرَ فَارًّا مِنْ الْمِيرَاثِ , وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ . وَتَنْفَرِدُ الْوَاحِدَةُ بِالرُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الْأَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ: اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ .