الْإِرْثُ بِالْعُصُوبَةِ: 45 - عَصَبَةُ الرَّجُلِ لُغَةً: بَنُوهُ وَقَرَابَتُهُ لِأَبِيهِ , سُمُّوا بِذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ عُصِّبُوا بِهِ , أَيْ أَحَاطُوا بِهِ . وَالْأَبُ طَرَفٌ وَالِابْنُ طَرَفٌ . وَالْعَمُّ جَانِبٌ , وَالْأَخُ جَانِبٌ . وَيُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ لِلْغَلَبَةِ . وَقَالُوا فِي مَصْدَرِهَا الْعُصُوبَةَ . وَالذَّكَرُ يُعَصِّبُ الْأُنْثَى أَيْ يَجْعَلُهَا عَصَبَةً . 46 - وَالْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ فِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ إذَا انْفَرَدَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ , وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . وَعَرَّفَهُ صَاحِبُ السِّرَاجِيَّةِ: بِأَنَّهُ كُلُّ ذَكَرٍ لَا تَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى , فَإِنَّ مَنْ دَخَلَتْ الْأُنْثَى فِي نِسْبَتِهِ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً كَأَوْلَادِ الْأُمِّ . 47 - وَالْعَصَبَةُ نَوْعَانِ , عَصَبَةٌ نَسَبِيَّةٌ وَهِيَ مَا سَبَقَ تَعْرِيفُهُ . وَعَصَبَةٌ سَبَبِيَّةٌ وَيُرَادُ بِهَا الْمُعْتَقُ وَعَصَبَتُهُ الذُّكُورُ . وَالْعَصَبَةُ النَّسَبِيَّةُ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ: عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ , وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ , وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ . 48 - وَالْعَصَبَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: الْأَوَّلُ: جُزْءُ الْمَيِّتِ , وَالثَّانِي أَصْلُهُ , وَالثَّالِثُ جُزْءُ أَبِيهِ , وَالرَّابِعُ جُزْءُ جَدِّهِ . فَيُقَدَّمُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَالْمُنْدَرِجِينَ فِيهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ , أَيْ يُرَجَّحُونَ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ . فَأَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَنُو الْمَيِّتِ , ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا , ثُمَّ أَصْلُ الْمَيِّتِ أَيْ الْأَبُ , ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا . وَقُدِّمَ الْبَنُونَ عَلَى الْأَبِ , لِأَنَّهُمْ فُرُوعُ الْمَيِّتِ وَالْأَبُ أَصْلُهُ , وَاتِّصَالُ الْفَرْعِ بِأَصْلِهِ أَظْهَرُ مِنْ اتِّصَالِ الْأَصْلِ بِفَرْعِهِ . فَإِنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَصْلَهُ وَيَصِيرُ مَذْكُورًا بِذِكْرِهِ دُونَ الْعَكْسِ , فَإِنَّ الْبِنَاءَ وَالْأَشْجَارَ يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ , وَلَا يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِهَا إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا . وَقُدِّمَ بَنُو الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا عَلَى الْأَبِ , لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِمْ أَيْضًا الْبُنُوَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى الْأُبُوَّةِ . وَكَوْنُ الْأَبِ أَقْرَبَ مِنْ الْجَدِّ ظَاهِرٌ كَظُهُورِهِ فِيمَا بَيْنَ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ , وَإِذَا أُرِيدَ بِالْجَدِّ أَبُو الْأَبِ فَيَخْرُجُ عَنْهُ أَبُو الْأُمِّ , ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ مَنْ ذُكِرُوا جُزْءُ الْأَبِ أَيْ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا . وَهَذَا ( أَيْ تَأْخِيرُ الْإِخْوَةِ عَنْ الْجَدِّ ) عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِلصَّاحِبَيْنِ , ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ أَيْ الْأَعْمَامُ , ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا . وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ جِهَاتِ الْعُصُوبَةِ سِتٌّ: الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الْأُبُوَّةُ ثُمَّ الْجُدُودَةُ مَعَ الْأُخُوَّةُ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلَاءُ , وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله خَمْسُ جِهَاتٍ فَقَطْ: الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الْأُبُوَّةُ ثُمَّ الْأُخُوَّةُ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلَاءُ , بِإِدْخَالِ الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا فِي الْأُبُوَّةِ وَإِدْخَالِ بَنِي الْإِخْوَةِ وَإِنْ نَزَلُوا بِمَحْضِ الذُّكُورَةِ فِي الْأُخُوَّةِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الْجِهَاتُ سَبْعٌ: الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الْأُبُوَّةُ ثُمَّ الْجُدُودَةُ مَعَ الْأُخُوَّةِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلَاءُ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ وَمِمَّا تَقَدَّمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَصَبَةَ إذَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ كُلَّ التَّرِكَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ فَرْضٍ , فَإِنْ وُجِدَ كَانَ لَهُ الْبَاقِي , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاقٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْعَصَبَاتُ وَتَعَدَّدَتْ جِهَاتُهُمْ , فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْبُنُوَّةِ كَمَا سَبَقَ . فَإِذَا تَعَدَّدُوا وَكَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ قُدِّمَ أَقْرَبُهُمْ دَرَجَةً , فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ , وَالْأَبُ عَلَى الْجَدِّ , وَيُقَدَّمُ فُرُوعُ الْجَدِّ الْأَوَّلِ مَهْمَا نَزَلُوا عَلَى فُرُوعِ الْجَدِّ الثَّانِي مَهْمَا عَلَوْا , لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ دَرَجَةً . وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ وَاتَّحَدَتْ الدَّرَجَةُ قُدِّمَ الْأَقْوَى قَرَابَةً , وَهُوَ مَنْ تَكُونُ قَرَابَتُهُ لِأَبَوَيْنِ , فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ تَكُونُ قَرَابَتُهُ لِأَبٍ فَقَطْ , فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ , وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ وَهَكَذَا . وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْعَصَبَاتُ وَكَانُوا جَمِيعًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ , وَفِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ , وَقُوَّةُ قَرَابَتِهِمْ وَاحِدَةٌ , اسْتَحَقُّوا جَمِيعًا فِي الْمِيرَاثِ ; إذْ لَا تَفَاوُتَ