فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 2053

الْإِرْثُ بِالْعُصُوبَةِ السَّبَبِيَّةِ: 51 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَتِيقَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً يَرِثُ جَمِيعَ مَالِ مَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ الْبَاقِيَ مِنْهُ إذَا اتَّفَقَا فِي الدِّينِ , وَلَمْ يَخْلُفْ الْعَتِيقُ مَنْ يَرِثُهُ , أَوْ خَلَفَ مَنْ يَرِثُ الْبَعْضَ . أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي الدِّينِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا , وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْأَصَحِّ إلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ عَتِيقَهُ الْكَافِرَ بِالْوَلَاءِ وَعَكْسِهِ . ( وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ ) : 52 - عَقْدُ الْمُوَالَاةِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَرْتَبَتُهُ بَعْدَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ . فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ وَعَاقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَمِيرَاثُهُ لَهُ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } وَعَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ ( عَاقَدَتْ ) فَالْآيَةُ ثَابِتَةُ الْحُكْمِ مُسْتَعْمَلَةٌ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ مِنْ إثْبَاتِ الْمِيرَاثِ عِنْدَ فَقْدِ ذَوِي الْأَرْحَامِ . وَقَدْ وَرَدَ الْأَثَرُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ وَبَقَائِهِ عِنْدَ عَدَمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , فَقَدْ رُوِيَ عَنْ { تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ } فَقَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَمَاتِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَوْلَاهُمْ بِمِيرَاثِهِ , إذْ لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ بَيْنَهُمَا وِلَايَةٌ إلَّا فِي الْمِيرَاثِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ: مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إذَا جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمَنْ وَالَاهُ . وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً . وَاسْتَدَلَّ الْمَالِكِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَلِأَنَّ أَسْبَابَ الْإِرْثِ مَحْصُورَةٌ فِي رَحِمٍ وَنِكَاحٍ وَوَلَاءٍ , وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا , وَالْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ , وَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ مَعَ ذِي رَحِمٍ شَيْئًا , وقوله تعالى: { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } مَنْسُوخٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ: نَسَخَتْهَا { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } وَقَالَ مُجَاهِدٌ: { فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } أَيْ مِنْ الْعَقْلِ - الدِّيَةِ - وَالنُّصْرَةِ وَالرِّفَادَةِ . وَلَيْسَ هَذَا بِوَصِيَّةٍ , لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُشَارِكُ فِي دِيَةٍ , فَلَهُ الرُّجُوعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت