, وَالْأُخْتُ لِأَبٍ لَا تَأْخُذُ النِّصْفَ مَعَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ , وَهَكَذَا فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَتَّحِدُ فِيهَا الدَّرَجَةُ وَتَخْتَلِفُ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ , فَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّرَجَةُ اُعْتُبِرَ الْحَجْبُ بِقُرْبِهَا .
الْعَوْلُ: 56 - مِنْ مَعَانِي الْعَوْلِ فِي اللُّغَةِ: الزِّيَادَةُ , وَعَالَتْ الْفَرِيضَةُ فِي الْحِسَابِ زَادَتْ . وَالْفِعْلُ عَالَ وَمُضَارِعُهُ يَعُولُ وَتُعِيلُ . 57 - وَفِي الِاصْطِلَاحِ: زِيَادَةُ سِهَامِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ , بِزِيَادَةِ كُسُورِهَا عَنْ الْوَاحِدِ الصَّحِيحِ . وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ نُقْصَانُ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ , كَمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ , فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ فَرْضًا , وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ فَرْضًا , وَلِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفَ فَرْضًا , فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ زَادَتْ الْفُرُوضُ عَمَّا تَنْقَسِمُ إلَيْهِ التَّرِكَةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْوَاحِدِ الصَّحِيحِ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَتْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ - وَقِيلَ: إنَّ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ عَالَتْ هِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ - وَقَدْ وَقَعَتْ فِي صَدْرِ خِلَافَةِ عُمَرَ , فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّكُمْ قَدَّمَ اللَّهُ وَأَيُّكُمْ أَخَّرَ ؟ وَإِنِّي إنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ فَأَعْطَيْته حَقَّهُ كَامِلًا لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقَّهُمَا , وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ فَأَعْطَيْتهمَا حَقَّهُمَا كَامِلًا لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ . فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالْعَوْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ , أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , أَوْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى . وَيُرْوَى أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَك سِتَّةَ دَرَاهِمَ , لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ , وَلِآخَرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ كَيْفَ تَصْنَعُ ؟ أَلَيْسَ تَجْعَلُ الْمَالَ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ الْعَبَّاسُ: هُوَ ذَلِكَ فَقَضَى عُمَرُ بِالْعَوْلِ . وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ عُمَرُ لَمَّا الْتَوَتْ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ وَدَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا , فَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيُّكُمْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَلَا أَيُّكُمْ أَخَّرَهُ , وَكَانَ امْرَأً وَرِعًا , فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَوْسَعَ لِي مِنْ أَنْ أَقْسِمَ التَّرِكَةَ عَلَيْكُمْ بِالْحِصَصِ , وَأُدْخِلَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ عَوْلِ الْفَرِيضَةِ , وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ حَتَّى انْتَهَى أَمْرُ الْخِلَافَةِ إلَى عُثْمَانَ , فَأَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ فِي ذَلِكَ , وَقَالَ: لَوْ أَنَّهُمْ قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَأَخَّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ قَطُّ . فَقِيلَ لَهُ: مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَمَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ ؟ فَقَالَ: قَدَّمَ اللَّهُ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَالْأُمَّ وَالْجَدَّةَ , وَأَمَّا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ فَالْبَنَاتُ , وَبَنَاتُ الِابْنِ , وَالْأَخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ , وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ فَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ , وَمَنْ أَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنْ فَرْضٍ إلَى غَيْرِ فَرْضٍ فَهُوَ الَّذِي أَخَّرَهُ . احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْعَوْلِ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ , وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِيهِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ حَقِّهِ إنْ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ , فَإِنْ ضَاقَ تَحَاصَّوْا - كَالْغُرَمَاءِ - فِي التَّرِكَةِ , وَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُ حَقِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ , لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ بِنَصٍّ ثَابِتٍ . وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ . وَيَحْتَجُّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْحُقُوقَ فِي الْأَمْوَالِ غَيْرُ مُتَسَاوِيَةٍ , فَإِذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَا يَفِي بِهَا يُقَدَّمُ مِنْهَا مَا كَانَ أَقْوَى , فَفِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ يُقَدَّمُ التَّجْهِيزُ , وَالدَّيْنُ , وَالْوَصِيَّةُ , وَالْمِيرَاثُ , فَإِذَا ضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْفُرُوضِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى . وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ يُنْقَلُ مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إلَى فَرْضٍ آخَرَ مُقَدَّرٍ يَكُونُ صَاحِبَ فَرْضٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ , فَيَكُونُ أَقْوَى مِمَّنْ يُنْقَلُ مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إلَى فَرْضٍ آخَرَ غَيْرِ مُقَدَّرٍ , لِأَنَّهُ صَاحِبُ فَرْضٍ مِنْ وَجْهٍ وَعَصَبَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . فَإِدْخَالُ النَّقْصِ عَلَيْهِ أَوْ الْحِرْمَانِ أَوْلَى , لِأَنَّ ذَوِي الْفُرُوضِ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْعَصَبَاتِ . 58 - وَلَقَدْ وُجِدَ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ أُصُولَ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَعُولُ هِيَ: مَا كَانَ أَصْلُهُ سِتَّةً , وَاثْنَيْ عَشَرَ , وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ . 59 - فَمَا