فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 2053

13 -العبادات الموقّتة بوقت ، والّتي يعتبر الوقت سببًا لوجوبها ، كالصّلاة والصّيام فإنّ الوقت فيهما سبب الوجوب ؛ لقول اللّه تعالى: { أقم الصّلاة لدلوك الشّمس } ، وقوله تعالى: { فمن شهد منكم الشّهر فليصمه } . هذه العبادات لا يجوز تعجيل الأداء فيها عن وقت الوجوب ، وهذا باتّفاق . أمّا العبادات الّتي لا يعتبر الوقت سببًا لوجوبها ، وإن كان شرطًا فيها ، كالزّكاة ، أو المطلقة الوقت كالكفّارات ، فإنّ الفقهاء يختلفون في جواز تعجيل الأداء عن وقت وجوبها أو عن أسبابها: ففي الزّكاة مثلًا يجوز تعجيل الأداء قبل الحول متى تمّ النّصاب ، وذلك عند جمهور الفقهاء ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم تسلّف من العبّاس رضي الله عنه زكاة عامين ؛ ولأنّه حقّ مال أجّل للرّفق ، فجاز تعجيله قبل محلّه ، كالدّين المؤجّل . أمّا المالكيّة فإنّه لا يجوز عندهم إخراج الواجب قبل تمام الحول إلاّ بالزّمن اليسير كالشّهر . وصدقة الفطر يجوز تعجيلها عن وقتها عند الحنفيّة والشّافعيّة ، أمّا عند المالكيّة والحنابلة فلا يجوز إخراجها قبل وقتها إلاّ بالزّمن اليسير ، كاليوم واليومين . وكفّارة اليمين يجوز تعجيلها قبل الحنث عند الجمهور ، مع تخصيص الشّافعيّة التّقديم إذا كان بغير الصّوم ، ولا يجوز التّقديم على الحنث عند الحنفيّة . وفي الموضوع تفصيلات كثيرة تنظر في مواضعها .

النّيابة في أداء العبادات:

14 -العبادات الماليّة المحضة كالزّكاة والصّدقات والكفّارات تجوز فيها النّيابة ، سواء كان من هي عليه قادرًا على الأداء بنفسه أم لا ؛ لأنّ الواجب فيها إخراج المال ، وهو يحصل بفعل النّائب .

15 -أمّا العبادات البدنيّة المحضة كالصّلاة والصّوم فلا تجوز فيها النّيابة حال الحياة باتّفاق ؛ لقول اللّه تعالى: { وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى } ، وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا يصوم أحد عن أحد ، ولا يصلّي أحد عن أحد » ، أي في حقّ الخروج عن العهدة ، لا في حقّ الثّواب . أمّا بعد الممات فكذلك الحكم عند الحنفيّة والمالكيّة ، إلاّ ما قاله ابن عبد الحكم من المالكيّة من أنّه يجوز أن يستأجر عن الميّت من يصلّي عنه ما فاته من الصّلوات . وعند الشّافعيّة لا تجوز النّيابة عن الميّت في الصّلاة . أمّا بالنّسبة للصّوم فعندهم أنّ من فاته شيء من رمضان ، ومات قبل إمكان القضاء ، فلا شيء عليه ، أي لا يفدى عنه ولا إثم عليه ، أمّا إذا تمكّن من القضاء ، ولم يصم حتّى مات ، ففيه قولان: أحدهما أنّه لا يصحّ الصّوم عنه ، لأنّه عبادة بدنيّة ، فلا تدخلها النّيابة في حال الحياة فكذلك بعد الموت . والقول الثّاني: أنّه يجوز أن يصوم وليّه عنه ، بل يندب ، لخبر الصّحيحين أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من مات وعليه صوم صام عنه وليّه » وهذا الرّأي هو الأظهر . قال السّبكيّ: ويتعيّن أن يكون هو المختار والمفتى به ، والقولان يجريان في الصّيام المنذور إذا لم يؤدّ . وعند الحنابلة لا تجوز النّيابة عن الميّت في الصّلاة أو الصّيام الواجب بأصل الشّرع - أي الصّلاة المفروضة وصوم رمضان - لأنّ هذه العبادات لا تدخلها النّيابة حال الحياة ، فبعد الموت كذلك . أمّا ما أوجبه الإنسان على نفسه بالنّذر ، من صلاة أو صوم ، فإن كان لم يتمكّن من فعل المنذور ، كمن نذر صوم شهر معيّن ومات قبل حلوله ، فلا شيء عليه ، فإن تمكّن من الأداء ولم يفعل حتّى مات سنّ لوليّه فعل النّذر عنه ؛ لحديث ابن عبّاس: « جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللّه إنّ أمّي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ؟ قال: أرأيت لو كان على أمّك دين فقضيتيه أكان يؤدّي ذلك عنها ؟ قالت: نعم ، قال: فصومي عن أمّك » . ولأنّ النّيابة تدخل في العبادة بحسب خفّتها ، والنّذر أخفّ حكمًا ؛ لأنّه لم يجب بأصل الشّرع . ويجوز لغير الوليّ فعل ما على الميّت من نذر بإذنه وبدون إذنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت