فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 2053

مِيرَاثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ: 74 - الرَّحِمُ لُغَةً: بَيْتُ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ , وَالْقَرَابَةُ , أَوْ أَصْلُهَا وَأَسْبَابُهَا , وَجَمْعُهُ أَرْحَامٌ , وَشَرْعًا: كُلُّ قَرِيبٍ . وَفِي عُرْفِ الْفَرْضِيِّينَ: كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ مُقَدَّرٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى , أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ , وَلَا عَصَبَةَ تُحْرِزُ الْمَالَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ . 75 - وَفِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِهِمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ . فَمِمَّنْ قَالَ بِتَوْرِيثِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ , وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ , وَمِنْ التَّابِعِينَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ . وَمِمَّنْ قَالَ بِعَدَمِ تَوْرِيثِهِمْ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ . وَلَكِنْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ . فَإِنَّهُ حُكِيَ أَنَّ الْمُعْتَضِدَ سَأَلَ أَبَا حَازِمٍ الْقَاضِيَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بِمُقَابَلَةِ إجْمَاعِهِمْ . وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَمِمَّنْ قَالَ بِتَوْرِيثِهِمْ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ , وَمُتَأَخِّرُو الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ , وَأَهْلُ التَّنْزِيلِ رحمهم الله . وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمُتَقَدِّمُو الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ . أَدِلَّةُ الْمَانِعِينَ: 76 - اسْتَدَلَّ مَنْ لَا يَقُولُ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِمَا يَلِي: أَوَّلًا: أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - نَصَّ فِي آيَاتِ الْمَوَارِيثِ عَلَى بَيَانِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَالْعَصَبَاتِ , وَلَمْ يَذْكُرْ لِذَوِي الْأَرْحَامِ شَيْئًا , { وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًا } وَأَدْنَى مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَكُونَ تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ زِيَادَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ , وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَوْ الْقِيَاسِ . ثَانِيًا: { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَقَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام وَأَخْبَرَنِي أَلَّا مِيرَاثَ لِلْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ . } أَدِلَّةُ الْقَائِلِينَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ: 77 - وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِمَا يَأْتِي: أَوَّلًا: بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } إذْ مَعْنَى الْآيَةِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ , فَقَدْ أَثْبَتَتْ اسْتِحْقَاقَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِوَصْفٍ عَامٍّ , هُوَ وَصْفُ الرَّحِمِ , فَإِذَا انْعَدَمَ الْوَصْفُ الْخَاصُّ , وَهُوَ كَوْنُهُمْ أَصْحَابَ فُرُوضٍ أَوْ عَصَبَاتٍ , اسْتَحَقُّوا بِالْوَصْفِ الْعَامِّ , وَهُوَ كَوْنُهُمْ ذَوِي رَحِمٍ , وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْوَصْفِ الْعَامِّ وَالِاسْتِحْقَاقِ بِالْوَصْفِ الْخَاصِّ , فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ . ثَانِيًا: { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . } وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ { الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ } وَذَهَبَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ إلَى أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَرِثُونَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَصْحَابُ فُرُوضٍ , وَلَا عَصَبَةٌ , وَلَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ عَدْلًا . وَأَجْمَعَ مُتَأَخِّرُو الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ فَإِنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَرِثُونَ إذَا لَمْ يُوجَدْ أَصْحَابُ فُرُوضٍ أَوْ عَصَبَةٍ . وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ انْتِظَامِهِ أَلَّا يَصْرِفَ الْإِمَامُ التَّرِكَةَ فِي مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ . 78 - وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , يُقَدِّمُونَ الرَّدَّ فِي حَالِ وُجُودِ أَصْحَابِ فُرُوضٍ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا التَّرِكَةَ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا , وَرِثَ ذَوُو الْأَرْحَامِ بِالْقَيْدِ السَّابِقِ . وَمَنْ انْفَرَدَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَخَذَ جَمِيعَ التَّرِكَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى , أَمَّا إذَا تَعَدَّدُوا , فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: 1 - مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ . 2 - مَذْهَبُ أَهْلِ الرَّحِمِ . 3 - مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ . 79 - وَأَهْلُ الْقَرَابَةِ هُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت