فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 2053

الَّذِينَ يَعْتَبِرُونَ قُوَّةَ الْقَرَابَةِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , فَيُقَدِّمُونَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي إرْثِ الْعَصَبَاتِ , وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِأَهْلِ الْقَرَابَةِ . فَكَمَا أَنَّ لِلْعَصَبَاتِ النَّسَبِيَّةِ جِهَاتٍ أَرْبَعًا , فَكَذَلِكَ ذَوُو الْأَرْحَامِ , لِأَنَّ الْقَرِيبَ الَّذِي لَيْسَ صَاحِبَ فَرْضٍ وَلَا عَاصِبًا , إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ فُرُوعِ الْمَيِّتِ , أَوْ مِنْ أُصُولِهِ , أَوْ مِنْ فُرُوعِ أَبَوَيْهِ , أَوْ مِنْ فُرُوعِ أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ . وَتَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ , وَبِهِ قَطَعَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي . 80 - وَذَوُو الْأَرْحَامِ عِنْدَهُمْ أَصْنَافٌ أَرْبَعَةٌ: الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْمَيِّتِ , وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَإِنْ نَزَلُوا , وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ كَذَلِكَ . الصِّنْفُ الثَّانِي: مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِمْ الْمَيِّتُ , وَهُمْ الْأَجْدَادُ الرَّحِمِيُّونَ وَإِنْ عَلَوْا , كَأَبِي أُمِّ الْمَيِّتِ وَأَبِي أَبِي أُمِّهِ , وَالْجَدَّاتِ الرَّحِمِيَّاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ , كَأُمِّ أَبِي أُمِّ الْمَيِّتِ , وَأُمِّ أُمِّ أَبِي أُمِّهِ . الصِّنْفُ الثَّالِثُ: مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى أَبَوَيْ الْمَيِّتِ أَوْ أَحَدِهِمْ . وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَإِنْ نَزَلُوا , سَوَاءٌ أَكَانُوا ذُكُورًا أَمْ إنَاثًا , وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ , أَمْ لِأَبٍ , أَمْ لِأُمٍّ , وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَإِنْ نَزَلُوا , سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُخُوَّةُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ , أَمْ مِنْ الْأَبِ , أَمْ مِنْ الْأُمِّ , وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ وَإِنْ نَزَلُوا . الصِّنْفُ الرَّابِعُ: مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى جَدَّيْ الْمَيِّتِ , أَوْ أَحَدِهِمَا , وَهُمَا أَيْ جَدَّا الْمَيِّتِ أَبُو الْأَبِ , وَأَبُو الْأُمِّ , أَوْ يَنْتَسِبُ إلَى جَدَّتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا , وَهُمَا أُمُّ الْأَبِ , وَأُمُّ الْأُمِّ , وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الْعَمَّاتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَالْأَعْمَامَ لِأُمٍّ , وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالَ وَالْخَالَاتِ وَإِنْ تَبَاعَدَ هَؤُلَاءِ , وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا . كَيْفِيَّةُ التَّوْرِيثِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ: 81 - اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ عَلَى بَعْضٍ . فَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ أَقْرَبَ الْأَصْنَافِ إلَى الْمَيِّتِ وَأَوْلَاهُمْ بِالتَّقْدِيمِ فِي الْوِرَاثَةِ عَنْهُ هُوَ الصِّنْفُ الثَّانِي , وَهُمْ الرَّحِمِيُّونَ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْا , ثُمَّ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ وَإِنْ نَزَلُوا , ثُمَّ الصِّنْفُ الثَّالِثُ وَإِنْ نَزَلُوا , ثُمَّ الصِّنْفُ الرَّابِعُ وَإِنْ بَعُدُوا بِالْعُلُوِّ وَالنُّزُولِ . وَتَابَعَهُ فِي ذَلِكَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , وَابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ أَقْرَبَ الْأَصْنَافِ وَأَوْلَاهُمْ بِالتَّقْدِيمِ إلَى الْمَيِّتِ فِي الْمِيرَاثِ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ , ثُمَّ الثَّانِي , ثُمَّ الثَّالِثُ , ثُمَّ الرَّابِعُ , كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ , إذْ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ الِابْنُ , ثُمَّ الْأَبُ , ثُمَّ الْجَدُّ , ثُمَّ الْإِخْوَةُ ثُمَّ الْأَعْمَامُ , وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلْفَتْوَى . وَوَفَّقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ مَا رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ , وَمَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ هُوَ قَوْلُهُ الثَّانِي . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الصِّنْفَ الثَّالِثَ , وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ , وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ , وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ , مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ , وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ مَذْهَبِهِمَا فِي الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ - وَهُوَ مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَا دَامَتْ الْقِسْمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ - يَقْتَضِي أَلَّا يُقَدَّمَ الصِّنْفُ الثَّالِثُ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ . وَتَوْجِيهُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْأُولَى جَرَى فِيهَا عَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِهِ فِي الْعَصَبَاتِ , حَيْثُ قَدَّمَ هَا هُنَا الْجَدَّ أَبَا الْأُمِّ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ عَلَى أَوْلَادِ أَبِي الْمَيِّتِ , فَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ , أَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَقْدِيمُهُ أَوْلَادَ الْمَيِّتِ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْعَصَبَاتِ , حَيْثُ كَانَ فِيهَا ابْنُ الِابْنِ مُقَدَّمًا عَلَى الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ . كَيْفِيَّةُ تَوْرِيثِ كُلِّ صِنْفٍ: 82 - الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ , أَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت