فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2053

114 -وَإِذَا أُرِيدَ تَقْسِيمُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي فِي وَرَثَتِهِ حَمْلٌ , أُوقِفَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ نَصِيبُ أَرْبَعَةِ بَنِينَ أَوْ نَصِيبُ أَرْبَعِ بَنَاتٍ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ . وَيُعْطَى بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَقَلَّ الْأَنْصِبَاءِ . وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ , وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ; إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا ضَبْطَ لَهُ . وَمِثَالُ أَكْثَرِيَّةِ نَصِيبِ الْبَنِينَ: إذَا مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَعَمٍّ أَوْ أَخٍ . وَمِثَالُ أَكْثَرِيَّةِ نَصِيبِ الْبَنَاتِ: إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ , فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ تَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ , فَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ , وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ , فَيَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ , وَذَلِكَ لِلْعَصَبَاتِ إذَا قُدِّرَ أَرْبَعَةُ بَنِينَ , وَإِذَا قُدِّرَتْ أَرْبَعُ بَنَاتٍ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ ( سِتَّةَ عَشَرَ ) . فَإِذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ , وَزَالَ الِاشْتِبَاهُ , فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مُسْتَحِقًّا لِجَمِيعِ الْمَوْقُوفِ أَخَذَهُ , وَانْتَهَى الْأَمْرُ . وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْبَعْضِ فَيَأْخُذُ الْحَمْلُ هَذَا الْبَعْضَ , وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ , فَيُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ مَوْقُوفًا مِنْ نَصِيبِهِ . وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ مَعَهُ هُوَ مَذْهَبُ شَرِيكٍ النَّخَعِيِّ , فَقَدْ قَالَ: رَأَيْت بِالْكُوفَةِ لِأَبِي إسْمَاعِيلَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ . وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُوقَفُ نَصِيبُ ثَلَاثَةِ بَنِينَ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتٍ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ . رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ , أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ , وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ . وَذَلِكَ لِأَنَّ وِلَادَةَ أَرْبَعَةٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ , فَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ حُكْمٌ بَلْ يُبْنَى عَلَى مَا يُعْتَادُ فِي الْجُمْلَةِ , وَهُوَ وِلَادَةُ اثْنَيْنِ . وَرَوَى الْخَصَّافُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنٍ وَاحِدٍ أَوْ بِنْتٍ وَاحِدَةٍ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ , وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ الْغَالِبَ أَلَّا تَلِدَ الْمَرْأَةُ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ إلَّا وَلَدًا وَاحِدًا فَيُبْنَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ مَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ . 115 - وَذُكِرَ فِي فَتْوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ: أَنَّ الْوِلَادَةَ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً تُوقَفُ الْقِسْمَةُ لِوُجُودِ الْحَمْلِ , إذْ لَوْ عُجِّلَتْ فَرُبَّمَا لَغَتْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ عَلَى خِلَافِ مَا قُدِّرَ , وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً لَمْ تُوقَفْ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا بِبَاقِي الْوَرَثَةِ , وَلَمْ يُعَيَّنْ لِلْقُرْبِ مُدَّةٌ بَلْ أُحِيلَ عَلَى الْعَادَةِ . وَقِيلَ: هُوَ مَا دُونَ الشَّهْرِ . وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ يَأْخُذُ الْقَاضِي مِنْ الْوَرَثَةِ كَفِيلًا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ . وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ كُلٍّ مِنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - أَنَّهُ يُوقَفُ لِلْحَمْلِ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ . وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ وِلَادَةَ التَّوْأَمَيْنِ كَثِيرَةٌ مُعْتَادَةٌ , وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا فَنَادِرٌ لَا يُبْنَى عَلَيْهِ حُكْمٌ . وَالْقَاعِدَةُ بِالنِّسْبَةِ لِحَجْزِ نَصِيبِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ . أَنَّهُ مَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَلَى الثُّلُثِ فَمِيرَاثُ الْإِنَاثِ أَكْثَرُ , لِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ , وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ بِالْمُحَاصَّةِ , وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ كَانَ مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ أَكْثَرَ , وَإِنْ اسْتَوَتْ كَأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ , اسْتَوَى مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت