مِيرَاثُ وَلَدِ الزِّنَى: 125 - وَلَدُ الزِّنَى: وَهُوَ الْوَلَدُ الَّذِي تَأْتِي بِهِ أُمُّهُ نَتِيجَةَ ارْتِكَابِهَا الْفَاحِشَةَ . وَالْحُكْمُ: فِيهِ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ أُمِّهِ . وَيَرِثُ بِجِهَتِهَا فَقَطْ , لِأَنَّ صِلَتَهُ بِهَا حَقِيقَةٌ مَادِّيَّةٌ لَا شَكَّ فِيهَا , أَمَّا نَسَبُهُ إلَى الزَّانِي فَلَا يَثْبُتُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ , وَلَوْ أَقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ لَهُ مِنْ الزِّنَى , لِأَنَّ النَّسَبَ نِعْمَةٌ , فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الزِّنَى الَّذِي هُوَ جَرِيمَةٌ , فَإِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ الزِّنَى , وَكَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ , وَتَحَقَّقَتْ شُرُوطُ الْإِقْرَارِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ حَمْلًا لِحَالِهِ عَلَى الصَّلَاحِ , وَعَمَلًا بِالظَّاهِرِ . وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الْآخَرُ . وَذَهَبَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ , وَابْنُ تَيْمِيَّةَ وَغَيْرُهُمَا إلَى ثُبُوتِ نَسَبِ وَلَدِ الزِّنَى مِنْ الزَّانِي بِغَيْرِ صَاحِبَةِ فِرَاشِ الزَّوْجِيَّةِ , لِأَنَّ زِنَاهُ حَقِيقَةٌ ثَابِتَةٌ , فَكَمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْأُمِّ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الزَّانِي , كَيْ لَا يَضِيعَ نَسَبُ الْوَلَدِ , وَيُصِيبَهُ الضَّرَرُ وَالْعَارُ بِسَبَبِ جَرِيمَةٍ لَمْ يَرْتَكِبْهَا , وَاَللَّهُ - تَعَالَى - يَقُولُ: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } . وَمُقْتَضَى هَذَا الرَّأْيِ أَنَّ التَّوَارُثَ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا , لِأَنَّ التَّوَارُثَ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ , وَهُمْ يُثْبِتُونَهُ عَلَى الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ .
مِيرَاتُ وَلَدِ اللِّعَانِ وَالْمُتَلَاعِنِينَ: 126 - وَلَدُ اللِّعَانِ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلَاعِنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَاقِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: إذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ , وَنَفَى وَلَدَهَا , وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا , انْتَفَى وَلَدُهَا عَنْهُ , وَانْقَطَعَ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُلَاعِنِ , فَلَمْ يَرِثْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَتِهِ , وَتَرِثُهُ أُمُّهُ , وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ , وَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ , وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا خِلَافًا . وَأَمَّا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ مِنْ الزَّوْجِيَّةِ , وَرِثَهُ الْآخَرَانِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: إذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ لِعَانَهُ لَمْ يَتَوَارَثَا . وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ لِعَانِهِ . فَإِنْ لَاعَنَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَرِثْ وَلَمْ تُحَدَّ . وَإِنْ لَمْ تُلَاعِنْ وَرِثَتْ وَحُدَّتْ . وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ وَرِثَهَا فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ إلَّا الشَّافِعِيَّ . وَإِنْ تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَتَوَارَثَانِ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَزُفَرَ , وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ , لِأَنَّ اللِّعَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ , فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي حُصُولِ الْفُرْقَةِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَالرَّضَاعِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ , وَلَوْ حَصَلَ التَّفْرِيقُ بِاللِّعَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَفْرِيقِهِ . وَإِنْ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ , وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: إنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَلَاعَنَا ثَلَاثًا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ , وَانْقَطَعَ التَّوَارُثُ , لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُمَا مُعْظَمُ اللِّعَانِ , وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ . وَرُوِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّوَارُثَ لَا يَنْقَطِعُ بِاللِّعَانِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْمُلَاعِنِ .