فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 2053

اسْتِحْقَاقُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالنَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ: 127 - إذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ السَّابِقِ ذِكْرُهُمْ بِتَرْتِيبِهِمْ , فَإِنَّ الْمَالَ يَئُولُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ عَلَى رَأْيٍ , أَوْ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِالنَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ , أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ حَسَبَ الْخِلَافِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ . 128 - وَالْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ قِسْمَانِ , الْأَوَّلُ: إقْرَارٌ بِنَسَبٍ عَلَى الْمُقِرِّ , وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِأَصْلِ النَّسَبِ: الْبُنُوَّةُ وَالْأُبُوَّةُ وَالْأُمُومَةُ مُبَاشَرَةً . فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْإِقْرَارِ مَتَى تَوَافَرَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ لِصِحَّتِهِ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْبُنُوَّةِ أَوْ الْأُبُوَّةِ لِلْمُقِرِّ , فَيَرِثُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَسَائِرِ أَبْنَائِهِ , وَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ . الثَّانِي: إقْرَارٌ بِنَسَبٍ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ , وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِقَرَابَةٍ يَكُونُ فِيهَا وَاسِطَةً بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ , كَإِقْرَارِ شَخْصٍ لِآخَرَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ جَدُّهُ , فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْإِقْرَارِ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ , وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ , وَلَكِنْ يُعَامَلُ الْمُقِرُّ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ , فَيَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ الْمَالِيَّةِ مَتَى تَحَقَّقَتْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ ; إذْ لَيْسَ فِيهِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِالْغَيْرِ . فَإِذَا تُوُفِّيَ الْمَيِّتُ عَنْ ابْنَيْنِ , وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ وَأَنْكَرَ الثَّانِي . فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: إنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ حَقًّا عَلَى الْمُقِرِّ , فَيُشَارِكُهُ فِي مِيرَاثِهِ , لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ إعْطَاؤُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ , فَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ , لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ يَقُولُ لِلْمُقَرِّ لَهُ: أَنَا وَأَنْتَ سَوَاءٌ فِي مِيرَاثِ أَبِينَا , وَمَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ , فَكَأَنَّهُ تَلِفَ أَوْ أَخَذَتْهُ يَدٌ مُعْتَدِيَةٌ , فَنَسْتَوِي فِيمَا بَقِيَ وَهُوَ الَّذِي بِيَدِي . وَاحْتَجَّ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِالزَّائِدِ عَنْ مِيرَاثِهِ , فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ شَيْءٌ قَضَاءً . وَهَلْ يَلْزَمُهُ دِيَانَةً ؟ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ , لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ , وَإِذَا كَانَ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَلَا يَرِثُ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ إنَّهُ يَلْزَمُهُ , وَالْقَدْرُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ دِيَانَةً فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ .

129 -وَإِذَا تَرَكَ الْمُتَوَفَّى ابْنًا وَاحِدًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْإِقْرَارِ , لِأَنَّ نِصَابَ الشَّهَادَةِ لَمْ يَتِمَّ , وَلَكِنْ يُشَارِكُهُ فِي الْمِيرَاثِ , وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ . وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ الْمِيرَاثُ . وَالثَّانِي يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْمِيرَاثُ . وَالضَّابِطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَالَ كُلَّهُ مِيرَاثًا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ النَّسَبُ وَيَتْبَعُهُ الْمِيرَاثُ فِي الْحُكْمِ .

الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا وَارِثَ لَهُ: 130 - إذَا لَمْ يُوجَدْ وَارِثٌ لِلْمُتَوَفَّى حَسْبَمَا سَبَقَ , أَوْ مُقَرٌّ لَهُ بِالنَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ , كَانَتْ تَرِكَتُهُ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , لِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَهُ هُنَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ , وَإِنَّمَا أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ , لِأَنَّ عَدَمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِيمَا زَادَ عَنْ الثُّلُثِ كَانَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ , فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يُجِيزُونَ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ لَهُ حَقُّ الْإِجَازَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت