الْإِرْسَالُ بِمَعْنَى التَّسْلِيطِ: 16 - إرْسَالُ كَلْبِ الصَّيْدِ , أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْمُعَلَّمَةِ , إنْ كَانَ الْحَيَوَانُ يَنْطَلِقُ وَرَاءَ الصَّيْدِ بِإِرْسَالِ صَاحِبِهِ وَيَقِفُ بِأَمْرِهِ , فَيَكُونُ الصَّيْدُ مُبَاحَ الْأَكْلِ وَلَوْ لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ . أَمَّا إذَا انْطَلَقَ الْحَيَوَانُ الصَّائِدُ بِنَفْسِهِ فَصَادَ حَيَوَانًا , فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا إذَا أُدْرِكَتْ تَذْكِيَتُهُ ; لِأَنَّ الْحَيَوَانَ إنَّمَا صَادَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهِ . وَتَفْصِيلُ أَحْكَامِ الصَّيْدِ فِي مُصْطَلَحِهِ
.رَابِعًا: الْإِرْسَالُ بِمَعْنَى التَّخْلِيَةِ 17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ إرْسَالِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ حَقِيقَةً إذَا كَانَ مَعَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ , وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُحْرِمِ إذَا صَادَهُ فِي الْحِلِّ وَدَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ . أَمَّا إذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يَجِبُ إرْسَالُهُ , وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الصَّيْدُ فِي قَفَصٍ مَعَهُ , خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْإِحْرَامِ . وَأَمَّا صَاحِبُ كِتَابِ الْهِدَايَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ رَأْيًا مُخَالِفًا لِمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ مِمَّا لَهُمْ مِنْ قَوْلٍ مُتَقَدِّمٍ . إذْ أَنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ إرْسَالِ الصَّيْدِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمُحْرِمِ , أَوْ فِي قَفَصٍ مَعَهُ , وَاسْتَدَلَّ عَلَى رَأْيِهِ هَذَا بِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم كَانُوا يُحْرِمُونَ وَفِي بُيُوتِهِمْ صُيُودٌ وَدَوَاجِنُ , وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ إرْسَالُهَا , ثُمَّ أَضَافَ قَائِلًا بِأَنَّ مَنْ أَرْسَلَ صَيْدَهُ فِي مَفَازَةٍ فَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ , فَلَا مُعْتَبَرَ بِبَقَاءِ الْمِلْكِ , وَقِيلَ إذَا كَانَ الْقَفَصُ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضِيعُ , بِأَنْ يُخَلِّيَهُ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .