فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2053

أمّا في غير الفرض كصلاة الكسوف أو التّراويح فتصحّ إمامة المميّز للبالغ عند جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وبعض الحنفيّة - لأنّه لا يلزم منها بناء القويّ على الضّعيف . والمختار عند الحنفيّة عدم جواز إمامة المميّز للبالغ مطلقًا ، سواء أكانت في الفرائض أم في النّوافل ، لأنّ نفل الصّبيّ ضعيف لعدم لزومه بالشّروع ، ونفل المقتدي البالغ قويّ لازم مضمون عليه بعد الشّروع . ولم يشترط الشّافعيّة في الإمام أن يكون بالغًا ، فتصحّ إمامة المميّز للبالغ عندهم مطلقًا ، سواء أكانت في الفرائض أم النّوافل ،

لحديث « عمرو بن سلمة أنّه كان يؤمّ قومه على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستّ أو سبع سنين » لكنّهم قالوا: البالغ أولى من الصّبيّ ، وإن كان الصّبيّ أقرأ أو أفقه ، لصحّة الاقتداء بالبالغ بالإجماع ، ولهذا نصّ في البويطيّ على كراهة الاقتداء بالصّبيّ . أمّا إمامة المميّز لمثله فجائزة في الصّلوات الخمس وغيرها عند جميع الفقهاء .

ث - الذّكورة:

8 -يشترط لإمامة الرّجال أن يكون الإمام ذكرًا ، فلا تصحّ إمامة المرأة للرّجال ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء ، لما ورد في الحديث أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « أخّروهنّ من حيث أخّرهنّ اللّه » والأمر بتأخيرهنّ نهي عن الصّلاة خلفهنّ . ولما روى جابر مرفوعًا: « لا تؤمّنّ امرأة رجلًا » ولأنّ في إمامتها للرّجال افتتانًا بها .

أمّا إمامة المرأة للنّساء فجائزة عند جمهور الفقهاء - وهم الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - واستدلّ الجمهور لجواز إمامة المرأة للنّساء بحديث « أمّ ورقة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤمّ نساء أهل دارها » .

لكن كره الحنفيّة إمامتها لهنّ ، لأنّها لا تخلو عن نقصٍ واجبٍ أو مندوبٍ ، فإنّه يكره لهنّ الأذان والإقامة ، ويكره تقدّم المرأة الإمام عليهنّ . فإذا صلّت النّساء صلاة الجماعة بإمامة امرأةٍ وقفت المرأة الإمام وسطهنّ . أمّا المالكيّة فلا تجوز إمامة المرأة عندهم مطلقًا ولو لمثلها في فرضٍ أو نفلٍ . ولا تصحّ إمامة الخنثى للرّجال ولا لمثلها بلا خلافٍ ، لاحتمال أن تكون امرأةً والمقتدي رجلًا ، وتصحّ إمامتها للنّساء مع الكراهة أو بدونها عند جمهور الفقهاء ، خلافًا للمالكيّة حيث صرّحوا بعدم جوازها مطلقًا .

ج - القدرة على القراءة:

9-يشترط في الإمام أن يكون قادرًا على القراءة وحافظًا مقدار ما يتوقّف عليه صحّة الصّلاة على تفصيلٍ يذكر في مصطلح ( قراءة ) .

وهذا الشّرط إنّما يعتبر إذا كان بين المقتدين من يقدر على القراءة ، فلا تصحّ إمامة الأمّيّ للقارئ ، ولا إمامة الأخرس للقارئ أو الأمّيّ ، لأنّ القراءة ركن مقصود في الصّلاة ، فلم يصحّ اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه ، ولأنّ الإمام ضامن ويتحمّل القراءة عن المأموم ، ولا يمكن ذلك في الأمّيّ ، ولتفصيل المسألة ( ر: اقتداء ) .

أمّا إمامة الأمّيّ للأمّيّ والأخرس فجائزة ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء .

هذا ، وتكره إمامة الفأفاء ( وهو من يكرّر الفاء ) والتّمتام ( وهو من يكرّر التّاء ) واللّاحن لحنًا غير مغيّرٍ للمعنى عند الشّافعيّة والحنابلة . وقال الحنفيّة: الفأفأة ، والتّمتمة ، واللّثغة ( وهي تحرّك اللّسان من السّين إلى الثّاء ، أو من الرّاء إلى الغين ونحوه ) تمنع من الإمامة . وعند المالكيّة في جواز إمامة هؤلاء وأمثالهم خلاف .

ح - السّلامة من الأعذار:

10 -يشترط في الإمام إذا كان يؤمّ الأصحّاء أن يكون سالمًا من الأعذار ، كسلس البول وانفلات الرّيح والجرح السّائل والرّعاف ، وهذا عند الحنفيّة والحنابلة ، وهو رواية عند الشّافعيّة ، لأنّ أصحاب الأعذار يصلّون مع الحدث حقيقةً ، وإنّما تجوز صلاتهم لعذرٍ ، ولا يتعدّى العذر لغيرهم لعدم الضّرورة ، ولأنّ الإمام ضامن ، بمعنى أنّ صلاته تضمن صلاة المقتدي ، والشّيء لا يضمن ما هو فوقه .

ولا يشترط في المشهور عند المالكيّة - وهو الأصحّ عند الشّافعيّة - السّلامة من العذر لصحّة الإمامة ، لأنّ الأحداث إذا عفي عنها في حقّ صاحبها عفي عنها في حقّ غيره .

وأمّا إمامة صاحب العذر لمثله فجائزة باتّفاق الفقهاء مطلقًا ، أو إن اتّحد عذرهما ( ر: اقتداء ) .

خ - القدرة على توفية أركان الصّلاة:

11 -يشترط في الإمام أن يكون قادرًا على توفية الأركان ، وهذا إذا كان يصلّي بالأصحّاء ، فمن يصلّي بالإيماء ركوعًا أو سجودًا لا يصحّ أن يصلّي بمن يقدر عليهما عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ) خلافًا للشّافعيّة فإنّهم أجازوا ذلك قياسًا على صحّة إمامة المستلقي أو المضطجع للقاعد .

واختلفوا في صحّة إمامة القاعد للقائم ، فالمالكيّة والحنابلة لا يجوّزونها ، لأنّ فيه بناء القويّ على الضّعيف ، واستثنى الحنابلة إمام الحيّ إذا كان مرضه ممّا يرجى زواله ، فأجازوا إمامته ، واستحبّوا له إذا عجز عن القيام أن يستخلف ، فإن صلّى بهم قاعدًا صحّ . والشّافعيّة يقولون بالجواز ، وهو قول أكثر الحنفيّة ، لحديث عائشة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « صلّى آخر صلاةٍ صلّاها بالنّاس قاعدًا ، والقوم خلفه قيام » .

أمّا إمامة العاجز عن توفية الأركان لمثله فجائزة باتّفاق الفقهاء ، وللتّفصيل ( ر: اقتداء ) .

د - السّلامة من فقد شرطٍ من شروط الصّلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت