فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 2053

27 -يسنّ للإمام أن يخفّف في القراءة والأذكار مع فعل الأبعاض والهيئات ، ويأتي بأدنى الكمال ، لما روي عن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إذا صلّى أحدكم بالنّاس فليخفّف ، فإنّ فيهم السّقيم والضّعيف والكبير » ، ولحديث معاذٍ أنّه كان يطوّل بهم القراءة ، فقال عليه الصلاة والسلام: « أفتّان أنت يا معاذ ، صلّ بالقوم صلاة أضعفهم » ، لكنّه إن صلّى بقومٍ يعلم أنّهم يؤثرون التّطويل لم يكره ، لأنّ المنع لأجلهم ، وقد رضوا . ويكره له الإسراع ، بحيث يمنع المأموم من فعل ما يسنّ له ، كتثليث التّسبيح في الرّكوع والسّجود ، وإتمام ما يسنّ في التّشهّد الأخير .

ج - الانتظار للمسبوق:

28 -إن أحسّ الإمام بشخصٍ داخلٍ وهو راكع ، ينتظره يسيرًا ما لم يشقّ على من خلفه ، وهذا عند الحنابلة ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة ، لأنّه انتظار ينفع ولا يشقّ ، فشرع كتطويل الرّكعة وتخفيف الصّلاة ، وقد ثبت « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يطيل الرّكعة الأولى حتّى لا يسمع وقع قدمٍ » . وكان ينتظر الجماعة فإن رآهم قد اجتمعوا عجّل ، وإذا رآهم قد أبطئوا أخّر . ويكره ذلك عند الحنفيّة والمالكيّة ، وهو مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة .

د - الاستخلاف:

29 -إذا حدث للإمام عذر لا تبطل به صلاة المأمومين يجوز للإمام أن يستخلف غيره من المأمومين لتكميل الصّلاة بهم ، وهذا عند جمهور الفقهاء .

وفي كيفيّة الاستخلاف وشروطه وأسبابه تفصيل وخلاف ينظر في مصطلح: ( استخلاف ) .

ما يفعله الإمام عقب الفراغ من الصّلاة:

30 -يستحبّ للإمام والمأمومين عقب الصّلاة ذكر اللّه والدّعاء بالأدعية المأثورة ، منها ما رواه الشّيخان « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كلّ صلاةٍ مكتوبةٍ: لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيءٍ قدير ... إلخ » ، كما يستحبّ له إذا فرغ من الصّلاة أن يقبل على النّاس بوجهه يمينًا أو شمالًا إذا لم يكن بحذائه أحد ، لما روي عن سمرة قال: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلّى صلاةً أقبل علينا بوجهه » .

ويكره له المكث على هيئته مستقبل القبلة ، لما روي عن عائشة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصّلاة لا يمكث في مكانه إلاّ مقدار أن يقول: اللّهمّ أنت السّلام ومنك السّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام » ، ولأنّ المكث يوهم الدّاخل أنّه في الصّلاة فيقتدي به . كما يكره له أن يتنفّل في المكان الّذي أمّ فيه .

وإذا أراد الانصراف فإن كان خلفه نساء استحبّ له أن يلبث يسيرًا ، حتّى ينصرف النّساء ولا يختلطن بالرّجال ، لما روت أمّ سلمة « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلّم قام النّساء حين يقضي سلامه ، فيمكث يسيرًا قبل أن يقوم » . ثمّ ينصرف الإمام حيث شاء عن يمينٍ وشمالٍ .

31 -ويستحبّ كذلك للإمام المسافر إذا صلّى بمقيمين أن يقول لهم عقب تسليمه: أتمّوا صلاتكم فإنّا سفر ، لما روي عن عمران بن حصينٍ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى بأهل مكّة ركعتين ، ثمّ قال لهم: صلّوا أربعًا فإنّا سفر » .

هذا ، وقد فرّق الحنفيّة بين الصّلوات الّتي بعدها سنّة وبين الّتي ليست بعدها سنّة ، فقالوا: إن كانت صلاةً لا تصلّى بعدها سنّة ، كالفجر والعصر فإن شاء الإمام قام ، وإن شاء قعد يشتغل بالدّعاء ، مغيّرًا هيئته أو منحرفًا عن مكانه . وإن كانت صلاةً بعدها سنّة يكره له المكث قاعدًا ، ولكن يقوم ويتنحّى عن ذلك المكان ثمّ يتنفّل .

ووجه التّفرقة عندهم أنّ السّنن بعد الفرائض شرعت لجبر النّقصان ، ليقوم في الآخرة مقام ما ترك فيها لعذرٍ ، فيكره الفصل بينهما بمكثٍ طويلٍ ، ولا كذلك الصّلوات الّتي ليست بعدها سنّة . ولم يعثر على هذه التّفرقة في كتب غير الحنفيّة .

الأجر على الإمامة:

32 -ذهب جمهور الفقهاء: - الشّافعيّة والحنابلة ، والمتقدّمون من الحنفيّة - إلى عدم جواز الاستئجار لإمامة الصّلاة ، لأنّها من الأعمال الّتي يختصّ فاعلها بكونه من أهل القربة ، فلا يجوز الاستئجار عليها كنظائرها من الأذان وتعليم القرآن ، لقوله عليه الصلاة والسلام: « اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به » . ولأنّ الإمام يصلّي لنفسه ، فمن أراد اقتدى به وإن لم ينو الإمامة ، وإن توقّف على نيّته شيء فهو إحراز فضيلة الجماعة ، وهذه فائدة تختصّ به . ولأنّ العبد فيما يعمله من القربات والطّاعات عامل لنفسه ، قال سبحانه وتعالى: { من عمل صالحًا فلنفسه } ، ومن عمل لنفسه لا يستحقّ الأجر على غيره .

وقال المالكيّة: جاز أخذ الأجرة على الأذان وحده أو مع صلاةٍ ، وكره الأجر على الصّلاة وحدها ، فرضًا كانت أو نفلًا من المصلّين .

والمفتى به عند متأخّري الحنفيّة جواز الاستئجار لتعليم القرآن والفقه والإمامة والأذان ، ويجبر المستأجر على دفع المسمّى بالعقد أو أجر المثل إذا لم تذكر مدّة .

واستدلّوا للجواز بالضّرورة ، وهي خشية ضياع القرآن لظهور التّواني في الأمور الدّينيّة اليوم . وهذا كلّه في الأجر . وأمّا الرّزق من بيت المال فيجوز على ما يتعدّى نفعه من هذه الأمور بلا خلافٍ ، لأنّه من باب الإحسان والمسامحة ، بخلاف الإجارة فإنّها من باب المعاوضة ، ولأنّ بيت المال لمصالح المسلمين ، فإذا كان بذله لمن يتعدّى نفعه إلى المسلمين محتاجًا إليه كان من المصالح ، وكان للآخذ أخذه ، لأنّه من أهله وجرى مجرى الوقف على من يقوم بهذه المصالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت