من موجبات الغسل الاحتلام وهو يكون بالمنى والمذى والودى. أما المنى فالاغتسال منه واجب، وأما المذى ففيه اختلاف. وأما الودى فليس يجب فيه غير الوضوء.
وجاء في النيل وشرحه (18) : أجمعوا على وجوب الطهارة من حيض ووطء ولو بلا إنزال أو بالإنزال ولو باحتلام ولو كان ذلك لامرأة على الصحيح.
ثم قال: ولزم الغسل ببلل الليل غير ذى بوادر، قيل مطلقا وقيل إن وجدت معه رائحة ورؤيا ( أى حلم) وقيل أن وجده في فراش لا ينام فيه غيره أو في ثوبه مما يلى ذكره أو عليه أو في فخذه.
أثر الاحتلام في الصوم
اتفقت المذاهب الثمانية على أن الاحتلام لا يفسد الصوم وان أختلف مسلكهم في توجيه ذلك كما يتبين من عباراتهم.
مذهب الحنفية (19) :
أورد صاحب التنوير وشارحه الحصكفى الاحتلام فيما لا يفسد الصوم، وقد أستدل لذلك صاحب الاختيار (20) وقال: وأما إذا نام فاحتلم فلقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو سعيد الخدرى: ثلاثة لا يفطرن الصائم: القىء والحجامة والاحتلام"."
مذهب المالكية:
جاء في متن خليل (21) : إن صحة الصوم تتحقق بترك منى يقظة بلذة معتادة. وعلق على ذلك الدسوقى بقوله، وأحترز بقوله يقظة بلذة معتادة عن الاحتلام…… الخ.
مذهب الشافعية (22) :
إن الفكر بشهوة لا يفسد الصوم إذ هو إنزال من غير مباشرة فأشبه الاحتلام ومثله في الإقناع للخطيب (23) .
مذهب الحنابلة (24) :
يقول ابن قدامة إن الاحتلام لا يفسد الصوم لأنه لا فعل له به.
مذهب الظاهرية:
يقول ابن حزم (25) : لا ينقض الصوم حجامة أو احتلام... الخ.
ثم قال (26) : أما الاحتلام فلا خلاف في أنه لا ينقض الصوم إلا ممن لا يعتد به.
مذهب الزيدية (27) :
يفسد الصوم بالإمناء الشهوة في اليقظة والإمناء بالنظر، قيل لا يفسد كالاحتلام وقيل إن كان عن أول نظرة كالمحتلم.
مذهب الشيعة الجعفرية:
جاء في شرائع الإسلام (28) : ولو احتلم بعد نية الصوم نهارا لم يفسد صومه.
مذهب الإباضية:
جاء في النيل وشرحه (29) : من لزمه غسل نهارا في نوم أو ضرورة أو نسيان من الليل فضيعه أفطر وأعاد ما مضى، وقيل يومه، وقيل إن منع مانع من الاغتسال فلا إفطار حتى يضيع قدر الاغتسال ، وزاد (30) أنه إذا لم يبطله التشاغل بشىء عن إتيان الاغتسال مثل أن يشتغل بعمل وهو يسخن الماء فلا بأس.
وجاء في الموضوع نفسه عن حاجب أحد فقهاء المذهب: إن من لزمته الجنابة نهارا باحتلام فاستنجى وغسل رأسه فقط صح صومه و أعاد صلاته.
الاحتلام مظهر للبلوغ
لا خلاف في أن الاحتلام مظهر من مظاهر البلوغ.
يقول الألوسى (31) : اتفق الفقهاء على أنه إذا احتلم الصبى فقد بلغ و إنما يختلفون في التعبير عنه وتصويره أو الاستدلال له، وإليك بعض ما جاء في كتب المذاهب:
مذهب الحنفية:
قال الكاسانى (32) : البلوغ في الغلام يعرف بالاحتلام والإحبال والإنزال، وفى الجارية بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد شىء من ذلك فيعبر بالسن، أما معرفة البلوغ بالاحتلام فبما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث.. و عد منها الصبى حتى يحتلم، فجعل عليه الصلاة والسلام الاحتلام غاية لارتفاع الخطاب والخطاب بالبلوغ فدل على أن البلوغ يثبت بالاحتلام، ولأن البلوغ والإدراك عبارة عن بلوغ المرء كمال الحال وذلك بكمال القوة والمقدرة من حيث سلامة الأسباب والآلات، هى إمكان إستعمال سائر الجوارح السليمة وذلك لا يتحقق على الكمال إلا عند الاحتلام ولأن الله تعالى أمر بابتغاء الولد والتكليف بذلك إنما يتوجه في وقت لو ابتغى فيه الولد لوجد ولا يكون ذلك إلا في خروج الماء للشهوة وذلك في حق الصبى بالاحتلام في المتعارف ولأنه عند الاحتلام يخرج عن حيز الأولاد ويدخل في حيز الأباء لأن عنده يصير من أهل العلوق فكان الاحتلام علما على البلوغ."
مذهب المالكية:
قال الدردير في الشرح الكبير حاشية الدسوقى (33) : من علامات البلوغ الحلم أى الإنزال مطلقا وإن كان الأصل غير الإنزال في النوم.
وعلق الدسوقى على قوله"وإن كان الأصل غير"بقوله: أى وان كان المعنى الأصلى للحلم الإنزال.
مذهب الشافعية:
قال الخطيب (34) : البلوغ يُحْمل بأشياء عد في منها الإمناء لقوله تعالى:"وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم"وقال الحلم والاحتلام، وهو لغة: ما يراه النائم. والمراد به هنا خروج المنى في نوم أو يقظة بجماع أو غيره.
مذهب الحنابلة:
يقول ابن قدامة (35) : يحصل البلوغ بأحد أشياء: خروج المنى من قبله في يقظة أو منام أو احتلام لا نعلم في ذلك خلافا، و أستدل بآيه:"وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم"، وقوله:"والذين لم يبلغوا الحلم منكم".
وقول النبى صلي الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث.."الحديث، وعد منها الاحتلام. وقوله:"خذ من كل حالم دينارا".
قال ابن المنذر: واجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل.
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم (36) : الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة، حتى تبلغ المحيض أو الاحتلام أو الإنبات.
مذهب الزيدية:
قال صاحب البحر (37) :"واحتلام الذكر مع إنزاله بلوغ إجماعا، وكذا الأنثى على المذهب لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يتم بعد الاحتلام، والإمناء بشهوة في اليقظة بلوغ إذ هو العلة في بلوغ المحتلم.
مذهب الإمامية:
يقول صاحب الروضة (38) : البلوغ الذى يجب معه العبادة: الاحتلام أو الإنبات أى في شعر العانة، أو السن، وعرف الاحتلام بأنه خروج المنى من قبله مطلقا في الذكر والأنثى ومن فرجيه في الخنثى.
مذهب الإباضية: