يقول فضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي:محددا صفة الباس الشرعي للمرأة وما يجب أن يتوافر فيه"ورد في كتاب الله تعالى الحديث عن لباس المرأة المسلمة في قوله تعالى: {.. وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ..} وقوله عزّ وجلّ: {.. يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ..} . الآية الأولى تتحدّث عن الخمار وتأمر المرأة المسلمة أن تسدله على الجيب، وهو شقّ في طول القميص، وبهذا تستر صدرها وعنقها. الآية الثانية تتحدّث عن الجلباب وهو ثوب واسع يستر المرأة من فوق إلى تحت، فأُمرنَ بإدنائه عليهنّ، حتّى يغطّي جميع البدن، على خلاف معروف بين الفقهاء حول وجوب ستر الوجه أيضًا أو أفضلية ذلك مع جواز الكشف."
وقد وردت أيضًا آيتان أخريان يتعلّق حكمهما بلباس المرأة المسلمة وهما:
-قوله تعالى: {.. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ..} فواجب المرأة الأول أن تستقرّ في بيتها لتقوم بواجبها تجاه زوجها وأولادها، وإذا خرجت من البيت لحاجتها فيجب عليها أن لا تتبرّج تبرّج أهل الجاهلية، والتبرّج هو إظهار ما يحسن ستره من الجسم، أو تغطيته بثياب رقاق تثير الفتنة، كما كان يفعل أهل الجاهلية.
-قوله تعالى: {.. وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ..} . والزينة كما يقول القرطبي قسمان: خلقية وهو الوجه لأنّه أصل الزينة. ومكتسبة، وهو ما تحاول المرأة أن تتزيّن به كالثياب والحلي والكحل. والآية الكريمة تنهى عن إظهار الزينة الخلقية - إلاّ الوجه والكفّين حسب قول أكثر المفسّرين - ومن البديهي أيضًا أنّها تنهى عن الزينة المكتسبة ومنها الثياب إذا كانت تؤدّي إلى الفتنة وإثارة الغريزة كما تفعل ذلك الزينة الخلقية.
ويستنتج من كلّ هذه الآيات أنّ اللباس الشرعي للمرأة المسلمة هو الذي يغطّي جميع بدنها - مع الخلاف المعروف بالنسبة للوجه والكفّين - وأن يكون واسعًا غير ضيّق حتّى لا يصف محاسن الجسم، وأن لا يكون رقيقًا شفّافًا تظهر من خلفه معالم الجسم، فهذا هو التبرّج وإبداء الزينة المنهي عنه.
ثانيًا: أمّا في السنّة فقد صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما يؤكّد الشروط الثلاثة الآنفة الذكر ويفصّلها ويزيد عليها منها:
أ - حديث أبي هريرة (صنفان من أهل النار لم أرهما - وذكر الصنف الثاني - .. نساء كاسيات عاريات .. لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها ..) وهؤلاء هنّ النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر فهنّ كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة كما يقول الحافظ بن عبد البرّ.
ب - وحديث ابن عمر: (من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلّة يوم القيامة، ثمّ ألهب فيه نارًا) وثوب الشهرة هو الذي يلفت نظر الناس، ويجعل لابسه مشتهرًا بينهم، ويحصل ذلك بالرفيع من الثياب وبالوضيع منها إذا كان يخالف ما عليه الناس، فالمطلوب الوسط في كلّ شيء.
ج - وحديث أبي هريرة: (لعن رسول الله صلّى الله وعليه وسلّم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل) ، والتشبّه باللباس فرع من كلّ أنواع التشبّه بين النساء والرجال، وقد صحّ أيضًا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه لعن: (المتشبّهين من الرجال بالنساء، والمتشبّهات من النساء بالرجال) .
وبناءً على ذلك نقول:
1 -لا يسترط في زي المرأة المسلمة لون معيّن، واختيار اللون الأسود اعتادته كثير من النساء الفاضلات لأنّه اقتداءً بنساء الصحابة، وهو أبعد عن الشهرة والتبرّج، لكن السواد ليس شرطًا إلزاميًا، ويمكن للمرأة المسلمة أن تلبس من أيّ لون شاءت إلاّ الأحمر القاني - وهو المقصود بالثياب المعصفرة التي نهى عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - كما يمكن للمرأة المسلمة أن تلبس لباسًا ملوّنًا ولو كان الأحمر أحد ألوانه، بشرط واحد أن لا تجعله كثرة الألوان زينة تلفت النظر بشكل غير اعتيادي وتجعله من لباس الشهرة المنهي عنه، أو تدخله في باب التبرّج.
2 -لا يشترط في جلباب المرأة المسلمة صفة معيّنة أو شكل معيّن طالما أنّه واسع لا يصف أجزاء الجسم، وكثيف لا يظهر من ورائه شيء. ويمكن لدور الأزياء أن تتفنّن في أشكال الجلابيب إذا التزمت بالشروط الشرعية المذكورة آنفًا.
3 -أمّا لبس البنطلون الواسع الذي لا يصف العورة وليس شفّافًا، فهو لا يخلو من التشبّه بلباس الرجل، لكن إذا كانت المرأة تلبس فوقه الجلباب، أو أي ثوب واسع يصل إلى ما تحت الركبة، فإنّه عندئذ يكون أحسن سترًا ممّن تلبس الجرابات ولا يغطّي جلبابها ما تحت الركبة. لذلك أرى أنّه لا يجوز لبس البنطلون للنساء إلاّ إذا لبسن فوقه الجلباب أو المعطف الذي يغطّي الركبة كحدّ أدنى.
أسأل الله عزّ وجلّ أن يحفظ نساءنا وبناتنا من كلّ أنواع الفتن.