13 -وقد اتّفق الفقهاء على أنّ المرء إذا وقع منه ما يعاب عليه يندب له السّتر على نفسه ، فلا يعلم أحدًا ، حتّى القاضي ، بفاحشته لإقامة الحدّ أو التّعزير عليه ، لما رواه البخاريّ وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: « كلّ أمّتي معافًى إلاّ المجاهرين ، وإنّ من المجاهرة أن يعمل الرّجل باللّيل عملًا ، ثمّ يصبح وقد ستره اللّه تعالى ، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربّه ويصبح يكشف ستر اللّه عنه » . وقوله صلى الله عليه وسلم « من أصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر اللّه ، فإنّه من يبدي لنا من صفحته نقم عليه كتاب اللّه » . وقال أبو بكرٍ الصّدّيق: لو أخذت شاربًا لأحببت أن يستره اللّه ، ولو أخذت سارقًا لأحببت أن يستره اللّه ، وأنّ الصّحابة أبا بكرٍ وعمر وعليًّا وعمّار بن ياسرٍ وأبا هريرة وأبا الدّرداء والحسن بن عليٍّ وغيرهم ، قد أثر عنهم السّتر على معترفٍ بالمعصية ، أو تلقينه الرّجوع من إقراره بها ، سترًا عليه ، وستر معترف المعصية على نفسه أولى من ستر غيره عليه . والجهر بالمعصية عن جهلٍ ، ليس كالجهر بالمعصية تبجّحًا . قال ابن حجرٍ: فإنّ من قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربّه . وقال الخطيب الشّربينيّ: وأمّا التّحدّث بها تفكّهًا فحرامٌ قطعًا .
أثر الاستتار بالمعصية:
14 -يترتّب على الاستتار بالمعصية:
أ - عدم إقامة العقوبة الدّنيويّة ؛ لأنّ العقوبات لا تجب إلاّ بعد إثباتها . ( ر: إثباتٌ ) فإذا استتر بها ولم يعلنها ولم يقرّ بها ولم ينله أيّ طريقٍ من طرق الإثبات ، فلا عقوبة .
ب - عدم شيوع الفاحشة ، قال اللّه تعالى: { إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدّنيا والآخرة واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون } .
ج - من ارتكب معصيةً فاستتر بها فهو أقرب إلى أن يتوب منها ، فإن تاب سقطت عنه المؤاخذة ، فإن كانت المعصية تتعلّق بحقّ اللّه تعالى فإنّ التّوبة تسقط المؤاخذة ؛ لأنّ اللّه أكرم الأكرمين ، ورحمته سبقت غضبه ، فلذلك إذا ستره في الدّنيا لم يفضحه في الآخرة . وإن كانت تتعلّق بحقٍّ من حقوق العباد ، كقتلٍ وقذفٍ ونحو ذلك ، فإنّ من شروط التّوبة فيها أداء هذه الحقوق لأصحابها ، أو عفو أصحابها عنها ، ولذلك وجب على من استتر بالمعصية المتعلّقة بحقّ آدميٍّ أن يؤدّي هذا الحقّ لصاحبه . ( ر: التّوبة ) .
الستر أمام الصبي عنوان الفتوى
عبد الله الفقيه اسم المفتى
23123 رقم الفتوى
06/06/2005 تاريخ الفتوى على الموقع
نص السؤال
هل يجوز للمرأة المرتدية للنقاب إن تكشف وجهها وشعرها أمام أطفال أقل من عشر سنوات؟
وما هو سن الولد الذى يجب أن تستر المرأه وجهها أمامه؟
نص الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالطفل المذكور ما دام صبيا غير مميز، فلا يلزمك أن تستتري أمامه.
فقد قال ابن قدامة في"المغني": فأما الغلام فما دام طفلا غير مميز لا يجب الاستتار منه في شيء. انتهى.
فإذا وصل إلى مرحلة المراهقة وهي ما قارب خمس عشرة سنة فيجب عليك ارتداء الحجاب أمامه. قال أحمد بن حجر الهيثمي في تحفة المحتاج: والأصح أن المراهق وهو من قارب الاحتلام أي باعتبار غالب سنه وهو قرب الخمسة عشر لا التسع ويحتمل خلافه كالبالغ فيلزمها الاحتجاب منه كالمجنون. انتهى.
ولا حرج عليك في النظر إلى وجهه بغير شهوة، لما ثبت في الصحيحين وللفظ للبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد. انتهى.
والله أعلم.
حجاب المرأة المسلمة عنوان الفتوى
فيصل مولوي اسم المفتى
21364 رقم الفتوى
13/10/2004 تاريخ الفتوى على الموقع
نص السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
أنا فتاة مسلمة أعيش في بلاد أجنبية مع عائلتي وأنا أصلي والحمد لله وألبس الحجاب ولكن لا ألبس الجلباب ألبس تنانير طويلي تغطي أقدامي ولكن التنانير التي ألبسها تنانير (جينز) وأنا أريد النصح منكم فهل هذا خطأ أم مباح أنا متوترة لا أعرف وأنا أنوي أن ألبس الجلباب عندما أتزوج إن شاء الله و لكن أريد النصح بسرعة أرجوكم وجزاكم الله ألف خير.
نص الفتوى
أختي السائلة سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد
القصد من تشريع الحجاب هو استتار المرأة عن عيون من لا يحل له النظر إليها، فبأي صفة حصل الستر على الوجه الشرعي أجزأ وسواء كان ذلك قبل الزواج أو بعده فلا دخل للزواج في هذا الأمر.
وصفة الحجاب الشرعي أن لا يصف جسد المرأة وذلك بأن يكون واسعا ولا يشف عما تحته فلا يكون رقيقا ويستر ما أمر الله بستره من جسد المرأة وهو كل الجسد على رأي فريق من العلماء وكل الجسد ما عدا الوجه والكفين والقدمين على خلاف بين العلماء حول الأعضاء الثلاثة وبما أنني لا أعرف صفة تنانير الجينز التي تتحدثين عنها فيجب عليك تطبيق القواعد عليها فإن وفت بالغرض فلا حرج في لبسها وإن كانت تحدد مفاتن الجسد لأنها ضيقة أو لا تستر الجسد بشكل كاف فعليك ألا تلبسيها