فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 2053

12 -عند الحنفيّة: لا يستفتح المسبوق إذا أدرك الإمام حال القراءة ، وفي قولٍ: يستفتح إن كان الإمام يخافت . ثمّ إنّه إذا قام يقضي ما فاته يستفتح مرّةً أخرى . ووجهه: أنّ القيام إلى قضاء ما سبق يعتبر كتحريمةٍ أخرى ، للخروج به من حكم الاقتداء إلى حكم الانفراد . أمّا إن أدركه في الرّكوع أو في السّجدة الأولى من الرّكعة فإنّه يتحرّى في الإتيان بالثّناء ( الاستفتاح ) ، فإن كان أكبر رأيه أنّه لو أتى به يدرك الإمام في شيءٍ من الرّكوع فإنّه يأتي به قائمًا ثمّ يركع ، لإمكان إحراز الفضيلتين معًا ، فلا يفوت إحداهما . ومحلّ الاستفتاح هو القيام ، فيفعله فيه . أمّا إن كان أكبر رأيه أنّه لو اشتغل بالاستفتاح لا يدرك الإمام في شيءٍ من الرّكوع ، أو السّجدة الأولى من الرّكعة ، فإنّه يركع ، أو يسجد مع الإمام لئلاّ تفوته فضيلة الجماعة في الرّكعة أو السّجدتين ، وذلك أولى من إحراز فضيلة الثّناء ، لأنّ سنّيّة الجماعة آكد وأقوى من سنّيّته . وعند الشّافعيّة: يستفتح المأموم إذا أدرك الإمام في قيام الرّكعة الأولى أو غيرها ، وغلب على ظنّه أنّه مع اشتغاله به يدرك الفاتحة قبل ركوع إمامه . فإن خاف ألاّ يدرك الفاتحة ، فإنّه يشتغل بها ويترك الاستفتاح ، لأنّها واجبةٌ والاستفتاح سنّةٌ . أمّا لو أدرك المسبوق الإمام في غير القيام: إمّا في الرّكوع ، وإمّا في السّجود ، وإمّا في التّشهّد ، فإنّه يحرم معه ، ويأتي بالذّكر الّذي يأتي به الإمام ، ولا يأتي بدعاء الاستفتاح في الحال ولا فيما بعد . واستثنوا من ذلك حالتين . قال النّوويّ: لو أدرك الإمام في القعود الأخير ، فكبّر للإحرام ، فسلّم الإمام قبل قعوده لا يقعد ، ويأتي بدعاء الاستفتاح . فإن قعد قبل أن يستفتح فسلّم الإمام فقام ، فإنّه لا يأتي بدعاء الاستفتاح . وكذلك قالوا: لو أمّن الإمام يؤمّن المسبوق ، ثمّ يأتي بالاستفتاح ، لأنّ التّأمين فاصلٌ يسيرٌ . وعند الحنابلة: إذا أدرك المسبوق الإمام فيما بعد الرّكعة الأولى لم يستفتح ، بناءً على الرّواية المعتمدة من أنّ ما يدركه المسبوق مع إمامه هو آخر صلاته لا أوّلها ، فإذا قام للقضاء استفتح . نصّ عليه أحمد . أمّا على الرّواية الأخرى عن أحمد - أنّ ما يدركه المسبوق مع إمامه هو أوّل صلاته - فإنّه يستفتح بعد تكبيرة الإحرام . أمّا إذا أدركه في قيام الرّكعة الأولى ، فكما تقدّم في استفتاح المأموم ( ف 9 ) .

الصّلوات الّتي يدخلها الاستفتاح والّتي لا يدخلها:

13 -الاستفتاح - عند غير المالكيّة - سنّةٌ في كلّ الصّلوات وفي جميع الأحوال .

قال النّوويّ: الاستفتاح مستحبٌّ لكلّ مصلٍّ ، من إمامٍ ، ومأمومٍ ، ومنفردٍ ، وامرأةٍ ، وصبيٍّ ، ومسافرٍ ، ومفترضٍ ، ومتنفّلٍ ، وقاعدٍ ، ومضطجعٍ ، وغيرهم . قال: ويدخل فيه النّوافل المرتّبة والمطلقة ، والعيد ، والكسوف في القيام الأوّل ، والاستسقاء .

غير أنّ بعضهم استثنى صلاة الجنازة . وفيها - وفي الاستفتاح في صلاة العيدين ، وصلاة قيام اللّيل - كلامٌ نورده فيما يلي:

أوّلًا: الاستفتاح في صلاة الجنازة:

14 -اختلف الفقهاء في الاستفتاح في صلاة الجنازة على أقوالٍ:

القول الأوّل . قول الحنفيّة: إنّ الاستفتاح فيها سنّةٌ بعد التّكبيرة الأولى ، ويقتصر عليه ، فلا يقرأ الفاتحة ، إذ لا تشرع القراءة عندهم في صلاة الجنازة . قالوا: إلاّ أن يقرأ الفاتحة بنيّة الثّناء ، لا بنيّة القراءة ، ولا يكره ذلك . وقالوا: يقدّم الثّناء على اللّه ( أي بعد التّكبيرة الأولى ) والصّلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ( أي بعد التّكبيرة الثّانية ) على الدّعاء ، لأنّ سنّة الدّعاء أن يتقدّم عليه حمد اللّه والصّلاة على رسوله .

والقول الثّاني ، وهو أصحّ قولي الشّافعيّة ، والرّواية المعتمدة عند الحنابلة: أنّ صلاة الجنازة مستثناةٌ فلا يشرع فيها استفتاحٌ أصلًا ، قال الشّافعيّة: ولو على غائبٍ أو قبرٍ ، قالوا: لأنّها مبنيّةٌ على التّخفيف والاختصار . ولذلك لم يشرع فيها قراءة سورةٍ بعد الفاتحة . والقول الآخر للشّافعيّة ، والرّواية الأخرى عن الإمام أحمد: أنّه يستحبّ الاستفتاح فيها كغيرها من الصّلوات .

ثانيًا: الاستفتاح في صلاة العيد:

15 -مذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والمقدّم عند الحنابلة: أنّ الاستفتاح في صلاة العيد بعد تكبيرة الإحرام وقبل التّكبيرات الأخرى ( الزّوائد ) في أوّل الرّكعة . فيكبّر للإحرام ، ثمّ يثني ، ثمّ يكبّر التّكبيرات ، ثمّ يقرأ الفاتحة . وفي روايةٍ أخرى عن أحمد: يستفتح بعد التّكبيرات الزّوائد ، وقبل القراءة ونقله الكاسانيّ عن ابن أبي ليلى .

ثالثًا: الاستفتاح في النّوافل:

16 -يرى الحنابلة: أنّ صلاة النّافلة إذا كانت بأكثر من سلامٍ واحدٍ كما في التّراويح ، والضّحى ، وصلاة السّنّة الرّاتبة ، إذا كانت أربعًا وصلاّها بسلامين ، فإنّه يستفتح في كلّ ركعتين على الأصل ، لأنّ كلّ ركعتين صلاةٌ مستقلّةٌ . وفي قولٍ آخر عندهم: يكتفي باستفتاح واحدٍ في أوّل صلاته . وإن صلّى النّافلة الرّباعيّة بسلامٍ واحدٍ ، فقد قال الحنفيّة: إنّ النّافلة الرّباعيّة نوعان: النّوع الأوّل: شبّهوه بالفريضة لتأكّده ، وهو الأربع قبل صلاة الظّهر ، والأربع قبل صلاة الجمعة ، والأربع بعد صلاة الجمعة ، فهذا النّوع ليس فيه إلاّ استفتاحٌ واحدٌ فقط ، وهو ما يقوله في أوّل الرّكعة الأولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت