فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 2053

7 -ذهب الجمهور إلى عدم جواز استماع تلاوة القرآن الكريم بالتّرجيع والتّلحين المفرط الّذي فيه التّمطيط ، وإشباع الحركات . والتّرجيع: أي التّرديد للحروف والإخراج لها من غير مخارجها . وقالوا: التّالي والمستمع في الإثم سواءٌ ، أي إذا لم ينكر عليه أو يعلّمه . أمّا تحسين الصّوت بقراءة القرآن من غير مخالفةٍ لأصول القراءة فهو مستحبٌّ ، واستماعه حسنٌ ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « زيّنوا القرآن بأصواتكم » وقوله عليه الصلاة والسلام في أبي موسى الأشعريّ: « لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود » . وعلى هذا يحمل قول الإمام الشّافعيّ في الأمّ: لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصّوت بها بأيّ وجهٍ ما كان ، وأحبّ ما يقرأ إليّ حدرًا وتحزينًا: وذهب بعض الشّافعيّة - كالماورديّ - إلى أنّ التّغنّي بالقرآن حرامٌ مطلقًا ، لإخراجه عن نهجه القويم ، وقيّده غيره بما إذا وصل به إلى حدٍّ لم يقل به أحدٌ من القرّاء ، وذهب بعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى إلى أنّ قراءة القرآن بالألحان مكروهةٌ على كلّ حالٍ ، لإخراج القرآن عن نهجه القويم ، وفسّروا قوله صلى الله عليه وسلم: « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » بأنّ معناه: يستغني به .

8 -وفي كراهة قراءة الجماعة على الواحد - كما يفعل المتعلّمون عند الشّيخ وهو يستمع لهم - روايتان عند المالكيّة . إحداهما: أنّه حسنٌ . والثّانية: الكراهة ، وهو ما ذهب إليه الحنفيّة ، قال ابن رشدٍ: كان مالكٌ يكره هذا ولا يرضاه ، ثمّ رجع وخفّفه .

وجه الكراهة: أنّه إذا قرأ عليه جماعةٌ مرّةً واحدةً لا بدّ أن يفوته سماع ما يقرأ به بعضهم ، ما دام يصغي إلى غيرهم ، ويشتغل بالرّدّ على الّذي يصغي إليه ، فقد يخطئ في ذلك الحين ويظنّ أنّه قد سمعه ، وأجاز قراءته ، فيحمل عنه الخطأ ، ويظنّه مذهبًا له .

ووجه التّخفيف: المشقّة الدّاخلة على المقرئ بانفراد كلّ واحدٍ حين القراءة عليه إذا كثروا ، وقد لا يعمّهم ، فرأى جمعهم في القراءة أحسن من القطع ببعضهم .

ث - استماع الكافر القرآن:

9 -لا يمنع الكافر من الاستماع إليه ، لقوله جلّ شأنه: { وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللّه } . ورجاء أن يشرح اللّه صدره للإسلام فيهتدي .

ج- استماع القرآن في الصّلاة:

10-ذهب الحنفيّة إلى أنّ استماع المأموم في الصّلاة لقراءة الإمام والإنصات إليه واجبٌ ، وقراءته مكروهةٌ كراهةً تحريميّةً ، سواءٌ أكان ذلك في الجهريّة أم السّرّيّة .

وذهب المالكيّة إلى أنّ استماع المأموم لقراءة الإمام تستحبّ في الجهريّة ،

أمّا السّرّيّة فإنّها تستحبّ فيها القراءة على المعتمد ، خلافًا لابن العربيّ حيث ذهب إلى وجوبها في السّرّيّة . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ قراءة المأموم الفاتحة في السّرّيّة والجهريّة واجبةٌ ، وإن فاته الاستماع . وذهب الحنابلة إلى أنّه يستحبّ للمأموم الاستماع إذا كان يسمع قراءة الإمام في الجهريّة ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( قراءةٌ ) .

ح - استماع آية السّجدة:

11 -يترتّب على استماع أو سماع آيةٍ من آيات السّجدة السّجود للتّلاوة ، على خلافٍ بين الفقهاء في حكم السّجود ، تجده مع أدلّته في مصطلح ( سجود التّلاوة ) .

ثانيًا: استماع غير القرآن الكريم:

أ - حكم استماع خطبة الجمعة:

اختلف الفقهاء في حكم الاستماع والإنصات للخطبة .

12 -فذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، والأوزاعيّ إلى وجوب الاستماع والإنصات ، وهو ما ذهب إليه عثمان بن عفّان ، وعبد اللّه بن عمر ، وابن مسعودٍ ، حتّى قال الحنفيّة: كلّ ما حرم في الصّلاة حرم في الخطبة ، فيحرم أكلٌ ، وشربٌ ، وكلامٌ ، ولو تسبيحًا ، أو ردّ سلامٍ ، أو أمرًا بمعروفٍ ، أو نهيًا عن منكرٍ . واستدلّوا على ذلك: - بقوله تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } - وبأنّ الخطبة كالصّلاة ، فهي قائمةٌ مقام ركعتين من الفريضة ، ولم يستثن الحنفيّة والحنابلة من ذلك إلاّ تحذير من خيف هلاكه ، لأنّه يجب لحقّ آدميٍّ ، وهو محتاجٌ إليه ، أمّا الإنصات فهو لحقّ اللّه تعالى ، وحقوق اللّه تعالى مبنيّةٌ على المسامحة . واستثنى المالكيّة أيضًا: الذّكر الخفيف إن كان له سببٌ ، كالتّهليل ، والتّحميد ، والاستغفار ، والتّعوّذ ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم لكنّهم اختلفوا في وجوب الإسرار بهذه الأذكار الخفيفة . واستدلّ من قال بوجوب الاستماع للخطبة بما رواه أبو هريرة عن سيّدنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت - والإمام يخطب - فقد لغوت » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت