فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 2053

وذهب الحنفيّة إلى أنّ ركن الاعتكاف هو اللّبث في المسجد فقط ، والباقي شروطٌ وأطرافٌ لا أركانٌ ، وزاد المالكيّة ركنًا آخر وهو: الصّوم .

المعتكف:

11 -اتّفق الفقهاء على أنّه يصحّ الاعتكاف من الرّجل والمرأة والصّبيّ المميّز ، واشترطوا لصحّة الاعتكاف الواجب والمندوب ما يلي:

1 -الإسلام: فلا يصحّ الاعتكاف من الكافر ، لأنّه ليس من أهل العبادة .

2 -العقل .

3 -التّمييز: فلا يصحّ الاعتكاف من المجنون والسّكران والمغمى عليه ومن غير المميّز ، إذ لا نيّة لهم ، والنّيّة في الاعتكاف واجبةٌ . أمّا الصّبيّ العاقل المميّز فيصحّ منه الاعتكاف ، لأنّه من أهل العبادة ، كما يصحّ منه صوم التّطوّع .

4 -النّقاء من الحيض والنّفاس ، فلا يصحّ الاعتكاف من الحائض والنّفساء ، لأنّهما ممنوعتان عن المسجد ، ولا يصحّ الاعتكاف إلاّ في مسجدٍ .

5 -الطّهارة من الجنب: فلا يصحّ الاعتكاف من الجنب ، لأنّه ممنوعٌ من اللّبث في المسجد .

اعتكاف المرأة:

12 -يصحّ اعتكاف المرأة باتّفاق الفقهاء بالشّروط المتقدّمة ، ويشترط للمتزوّجة أن يأذن لها زوجها ، لأنّها لا ينبغي لها الاعتكاف إلاّ بإذنه - أي يصحّ من غير إذنه مع الإثم في الافتيات عليه - فإن أذن لها الزّوج بالاعتكاف واجبًا أو نفلًا ، فلا ينبغي له أن يطأها ، فإن منعها زوجها بعد إذنه لها لا يصحّ منعه . هذا قول الحنفيّة .

وذهب المالكيّة إلى أنّه لا يحقّ للزّوج أن يمنع زوجته بعد إذنه لها بالاعتكاف المنذور ، سواءٌ أدخلت في العبادة أم لم تدخل ، إلاّ إذا كان النّذر مطلقًا غير مقيّدٍ بأيّامٍ معيّنةٍ ، فإنّ للزّوج حينئذٍ أن يمنع زوجته من الاعتكاف حتّى ولو دخلت في العبادة ، ومن بابٍ أولى ما إذا نذرت بغير إذنه معيّنًا أو غير معيّنٍ .

أمّا إذا أذن لها في الاعتكاف بدون نذرٍ ، فلا يقطعه عليها إن دخلت في الاعتكاف ، فإن لم تدخل فيه كان له منعها . والاعتكاف للمرأة مكروهٌ تنزيهًا عند الحنفيّة ، وجعلوه نظير حضورها الجماعات .

وقال الشّافعيّة: لا يجوز اعتكاف المرأة إلاّ بإذن زوجها ، لأنّ التّمتّع بالزّوجة من حقّ الزّوج . وحقّه على الفور بخلاف الاعتكاف . نعم إن لم تفوّت الزّوجة على زوجها منفعةً ، كأن حضرت المسجد بإذنه ، فنوت الاعتكاف فإنّه يجوز . ويكره عندهم اعتكاف المرأة الجميلة ذات الهيئة قياسًا على خروجها لصلاة الجماعة .

وللزّوج إخراج زوجته من الاعتكاف المسنون سواءٌ أكان الاعتكاف بإذنه أم لا ، واستدلّ البهوتيّ الحنبليّ بحديث: « لا تصوم المرأة وزوجها شاهدٌ يومًا من غير رمضان إلاّ بإذنه » ، وقال: وضرر الاعتكاف أعظم . وكذا يجوز للزّوج إخراجها من الاعتكاف المنذور إلاّ إذا أذن لها بالاعتكاف وشرعت فيه ، سواءٌ أكان زمن الاعتكاف معيّنًا أم كان متتابعًا أم لا . أو إذا كان الإذن أو الشّروع في زمن الاعتكاف المعيّن أو أذن في الشّروع فيه فقط وكان الاعتكاف متتابعًا ، وذلك لإذن الزّوج بالشّروع مباشرةً أو بواسطةٍ ، لأنّ الإذن في النّذر المعيّن إذنٌ في الشّروع فيه ، والمعيّن لا يجوز تأخيره ، والمتتابع لا يجوز الخروج منه ، لما فيه من إبطال العبادة الواجبة بلا عذرٍ .

والحنابلة كالشّافعيّة فيما تقدّم ، إلاّ في مسألة اعتكاف المرأة الجميلة ، فلم يذكروا أنّه مكروهٌ . وإذا اعتكفت المرأة استحبّ لها أن تستتر بخباءٍ ونحوه ، « لفعل عائشة وحفصة وزينب في عهده صلى الله عليه وسلم » وتجعل خباءها في مكان لا يصلّي فيه الرّجال ، لأنّه أبعد في التّحفّظ لها . نقل أبو داود عن أحمد قوله: « يعتكفن في المسجد ، ويضرب لهنّ فيه بالخيم » .

ولا بأس أن يستتر الرّجال أيضًا ، « لفعله صلى الله عليه وسلم » ،ولأنّه أخفى لعملهم . ونقل إبراهيم: لا . إلاّ لبردٍ شديدٍ .

النّيّة في الاعتكاف:

13 -النّيّة ركنٌ للاعتكاف عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وشرطٌ له عند الحنفيّة ، وذلك لأنّ الاعتكاف عبادةٌ مقصودةٌ ، فالنّيّة واجبةٌ فيه ، فلا يصحّ اعتكافٌ بدون نيّةٍ . سواءٌ أكان الاعتكاف مسنونًا أم واجبًا ، كما يجب التّمييز بين نيّة الفرض والنّفل في الاعتكاف ، ليتميّز الفرض من السّنّة .

وإذا نوى الاعتكاف المسنون ، ثمّ خرج من المسجد ، فهل يحتاج إلى تجديد نيّته إذا رجع ؟ ذهب الحنفيّة في الظّاهر من المذهب ، والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا خرج من الاعتكاف المسنون فقد انقطع اعتكافه ، وإذا رجع فلا بدّ من تجديد نيّة اعتكافٍ مندوبٍ آخر ، لأنّ الخروج من المسجد منه للاعتكاف المندوب ، لا مبطل له .

وذهب المالكيّة ، وهو مقابل الظّاهر عند الحنفيّة إلى أنّ المندوب يلزمه إذا نواه قليلًا كان أو كثيرًا بدخوله معتكفه ، لأنّ النّفل يلزم كماله بالشّروع فيه ، فإن لم يدخل معتكفه فلا يلزمه ما نواه . فإذا دخل ثمّ قطع لزمه القضاء وإن اشترط عدم القضاء . والظّاهر من مذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّه لا يلزمه الإتمام ولا قضاء عليه .

مكان الاعتكاف:

أ - مكان الاعتكاف للرّجل:

14 -أجمع الفقهاء على أنّه لا يصحّ اعتكاف الرّجل والخنثى إلاّ في مسجدٍ ، لقوله تعالى: { وأنتم عاكفون في المساجد } وللاتباع ، « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلاّ في المسجد » .

واتّفقوا على أنّ المساجد الثّلاثة أفضل من غيرها ، والمسجد الحرام أفضل ، ثمّ المسجد النّبويّ ، ثمّ المسجد الأقصى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت