فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 2053

وذهب الشّافعيّة في الأصحّ إلى جواز اقتداء المستور بالعاري ، بناءً على أصلهم في جواز اقتداء السّليم بالمعذور . أمّا اقتداء العاري بالعاري فيجوز عند عامّة الفقهاء ، إلاّ أنّ المالكيّة قيّدوا الجواز بما إن اجتمعوا بظلامٍ ، وإلاّ تفرّقوا وصلّوا أفذاذًا متباعدين .

اقتداء القارئ بالأمّيّ:

39 -لا يجوز اقتداء القارئ بالأمّيّ عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، والجديد من مذهب الشّافعيّة ) لأنّ الإمام ضامن ويتحمّل القراءة عن المأموم ، ولا يمكن ذلك في الأمّيّ ، لعدم قدرته على القراءة ، ولأنّهما تاركان لشرطٍ يقدران عليه بتقديم القارئ ، والمراد بالأمّيّ هنا عند الفقهاء: من لا يحسن القراءة الّتي تتوقّف عليها الصّلاة .

ويجوز اقتداء القارئ بالأمّيّ في القديم من مذهب الشّافعيّة ، في الصّلاة السّرّيّة دون الجهريّة ، وذهب المزنيّ إلى صحّة الاقتداء به مطلقًا .

وجمهور العلماء على بطلان صلاة القارئ إذا اقتدى بالأمّيّ ، لعدم صحّة بناء صلاته على صلاة الأمّيّ ، كذلك تبطل صلاة الأمّيّ الّذي أمّ القارئ عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في الجديد لفقد شرطٍ يقدران عليه .

أمّا الحنابلة فقد فصّلوا في الموضوع فقالوا: إن أمّ أمّيّ أمّيًّا وقارئًا ، فإن كانا عن يمينه ، أو كان الأمّيّ عن يمينه والقارئ عن يساره صحّت صلاة الإمام والأمّيّ المأموم ، وبطلت صلاة القارئ لاقتدائه بأمّيٍّ . وإن كانا خلفه ، أو القارئ وحده عن يمينه ، والأمّيّ عن يساره فسدت صلاة القارئ لاقتدائه بالأمّيّ ، وتبطل صلاة الأمّيّ المأموم لكونه فذًّا خلف الإمام أو عن يساره ، وذلك مبطل للصّلاة عندهم .

هذا ، ويجوز اقتداء الأمّيّ بمثله بلا خلافٍ عند الفقهاء .

اقتداء القادر بالعاجز عن ركنٍ:

40 -لا يجوز اقتداء من يقدر على ركنٍ ، كالرّكوع أو السّجود أو القيام ، بمن لا يقدر عليه عند المالكيّة والحنابلة ، وهو قول محمّدٍ من الحنفيّة ، لأنّ الإمام عجز عن ركنٍ من أركان الصّلاة فلم يصحّ الاقتداء به كالعاجز عن القراءة إلاّ بمثله ، ولعدم جواز اقتداء القويّ بالضّعيف كما مرّ ، إلاّ أنّ الحنابلة استثنوا إمام الحيّ المرجوّ زوال علّته ، وفي هذه الحالة يصحّ أن يصلّي المقتدرون وراءه جلوسًا أو قيامًا عندهم .

ويجوز اقتداء قائمٍ بقاعدٍ يركع ويسجد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وجاز ذلك عند الشّافعيّة ولو لم يكن القاعد قادرًا على الرّكوع أو السّجود ، لحديث عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « صلّى آخر صلاته قاعدًا والقوم خلفه قيام » .

واختلفوا في اقتداء المستوي خلف الأحدب ، فقال الحنفيّة والشّافعيّة بجوازه ، وقيّده بعض الحنفيّة بألاّ تبلغ حدبته حدّ الرّكوع ، ويميّز قيامه عن ركوعه ، وقال المالكيّة بجوازه مع الكراهة ، ومنعه الحنابلة مطلقًا .

أمّا إذا كان الإمام يصلّي بالإيماء فلا يجوز اقتداء القائم أو الرّاكع أو السّاجد خلفه عند الجمهور ( الحنفيّة عدا زفر ، والمالكيّة والحنابلة ) خلافًا للشّافعيّة الّذين قاسوا المضطجع والمستلقي على القاعد .

ويجوز اقتداء المومئ بمثله عند الجمهور خلافًا للمالكيّة في المشهور ، لأنّ الإيماء لا ينضبط ، فقد يكون إيماء المأموم أخفض من إيماء الإمام ، وقد يسبقه المأموم في الإيماء ، وهذا يضرّ .

الاقتداء بالفاسق:

41 -الفاسق: من فعل كبيرةً ، أو داوم على صغيرةٍ . وقد صرّح الحنفيّة والشّافعيّة بجواز الاقتداء بالفاسق مع الكراهة ، أمّا الجواز فلما ورد في الحديث: « صلّوا خلف كلّ برٍّ وفاجرٍ » ، ولما رواه الشّيخان أنّ ابن عمر"كان يصلّي خلف الحجّاج على ظلمه . وأمّا الكراهة فلعدم الوثوق به في المحافظة على الشّروط ."

وقال الحنابلة - وهو رواية عند المالكيّة -: لا تصحّ إمامة فاسقٍ بفعلٍ ، كزانٍ وسارقٍ وشارب خمرٍ ونمّامٍ ونحوه ، أو اعتقادٍ ، كخارجيٍّ أو رافضيٍّ ولو كان مستورًا . لقوله تعالى: { أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون } ، ولما روي عن جابرٍ مرفوعًا: « لا تؤمّن امرأة رجلًا ، ولا أعرابيّ مهاجرًا ، ولا فاجر مؤمنًا إلاّ أن يقهره بسلطانٍ يخاف سوطه وسيفه » . وفصّل المالكيّة في الرّواية الأخرى المعتمدة بين الفاسق بجارحةٍ كزانٍ وشارب خمرٍ ، وبين من يتعلّق فسقه بالصّلاة ، كأن يقصد بتقدّمه الكبر ، أو يخلّ بركنٍ أو شرطٍ ، أو سنّةٍ عمدًا ، فقالوا بجواز الاقتداء بالأوّل دون الثّاني .

وهذا كلّه في الصّلوات الخمس ، أمّا في الجمع والأعياد فيجوز الاقتداء بالفاسق اتّفاقًا ، لأنّهما يختصّان بإمامٍ واحدٍ ، فالمنع منهما خلفه يؤدّي إلى تفويتهما دون سائر الصّلوات .

الاقتداء بالأعمى والأصمّ والأخرس:

42 -لا خلاف بين الفقهاء في صحّة الاقتداء بالأعمى والأصمّ ، لأنّ العمى والصّمم لا يخلّان بشيءٍ من أفعال الصّلاة ، ولا بشروطها . لكن الحنفيّة والحنابلة صرّحوا بكراهة إمامة الأعمى ، كما صرّح المالكيّة بأفضليّة إمامة البصير المساوي للأعمى في الفضل ، لأنّه أشدّ تحفّظًا من النّجاسات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت