فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 2053

( 2266 ) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَأَهْلُ مَكَّةَ إذَا أَرَادُوا الْعُمْرَةَ , فَمِنْ الْحِلِّ , وَإِذَا أَرَادُوا الْحَجَّ , فَمِنْ مَكَّةَ ) أَهْلُ مَكَّةَ , مَنْ كَانَ بِهَا , سَوَاءٌ كَانَ مُقِيمًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مُقِيمٍ ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَتَى عَلَى مِيقَاتٍ كَانَ مِيقَاتًا لَهُ , فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَهِيَ مِيقَاتُهُ لِلْحَجِّ ; وَإِنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ فَمِنْ الْحِلِّ . لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا . وَلِذَلِكَ { أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَكَانَتْ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ , وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا } يَعْنِي لِلْحَجِّ . وَقَالَ أَيْضًا: ( وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ فَمِنْ حَيْثُ يُنْشِئُ , حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ) . وَهَذَا فِي الْحَجِّ . فَأَمَّا فِي الْعُمْرَةِ فَمِيقَاتُهَا فِي حَقِّهِمْ الْحِلُّ , مِنْ أَيِّ جَوَانِبِ الْحَرَمِ شَاءَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِإِعْمَارِ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ , وَهُوَ أَدْنَى الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: بَلَغَنِي { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ } . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ , مَنْ أَتَى مِنْكُمْ الْعُمْرَةَ , فَلْيَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَطْنَ مُحَسِّرٍ . يَعْنِي إذَا أَحْرَمَ بِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمُزْدَلِفَةِ . وَإِنَّمَا لَزِمَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحِلِّ , لِيَجْمَع فِي النُّسُكِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ , فَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ , لَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ , لِأَنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ كُلَّهَا فِي الْحَرَمِ , بِخِلَافِ الْحَجِّ , فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَةَ , فَيَجْتَمِعُ لَهُ الْحِلُّ وَالْحَرَمُ , وَالْعُمْرَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَمِنْ أَيِّ الْحِلِّ أَحْرَمَ جَازَ . وَإِنَّمَا أَعْمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ ; لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ , فِي الْمَكِّيِّ , كُلَّمَا تَبَاعَدَ فِي الْعُمْرَةِ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ , هِيَ عَلَى قَدْرِ تَعَبِهَا . وَأَمَّا إنْ أَرَادَ الْمَكِّيُّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ , فَمِنْ مَكَّةَ ; لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَلِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا فَسَخُوا الْحَجَّ , أَمَرَهُمْ فَأَحْرَمُوا مِنْ مَكَّةَ . قَالَ جَابِرٌ: { أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَلْنَا , أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا مِنْ الْأَبْطَحِ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَاطِنِي مَكَّةَ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ هُوَ بِهَا , كَالْمُتَمَتِّعِ إذَا حَلَّ , وَمَنْ فَسَخَ حَجَّهُ بِهَا . وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , أَنَّهُ يُهِلُّ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ , فَعَلَيْهِ دَمٌ . وَالصَّحِيحُ خِلَافُ هَذَا ; لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ إذَا خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ , وَلَا يَسْقُطُ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ . وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَكِّيِّ , أَمَّا الْمَكِّيُّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمُ مُتْعَةٍ بِحَالٍ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَهُ لِنَفْسِهِ , أَوْ دَخَلَ يَحُجُّ لِنَفْسِهِ , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ لِغَيْرِهِ , أَوْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ لِغَيْرِهِ , أَوْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ لَغَيْرِهِ , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ لِنَفْسِهِ , أَنَّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ , فَيُحْرِمُ مِنْهُ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ , فَعَلَيْهِ دَمٌ . قَالَ: وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا اعْتَمَرَ عَنْ غَيْرِهِ , ثُمَّ أَرَادَ الْحَجَّ لِنَفْسِهِ , يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ , أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ , يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ , وَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ , ثُمَّ أَرَادَ الْحَجَّ , يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ . وَاحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي , بِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ , غَيْرَ مُحْرِمٍ لِنَفْسِهِ , فَلَزِمَهُ دَمٌ إذَا أَحْرَمَ دُونَهُ , كَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ . وَعَلَى هَذَا لَوْ حَجَّ عَنْ شَخْصٍ وَاعْتَمَرَ عَنْ آخَرَ , أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ إنْسَانٍ ثُمَّ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ آخَرَ , فَكَذَلِكَ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى الْمِيقَاتِ فِي هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت