وقال الحنفيّة: عدد ركعات السّنن الرّواتب اثنتا عشرة ركعةً ، ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظّهر بتسليمة واحدة ، وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم . « من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً في السّنّة بنى اللّه له بيتًا في الجنّة ، أربع ركعات قبل الظّهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر » .
ويرى الحنفيّة أنّه يستحبّ زيادةً على السّنن الرّواتب: أربع قبل العصر ، وأربع قبل العشاء وأربع بعدها ، منها ركعتان مؤكّدتان وستّ بعد المغرب .
وقال المالكيّة: لا تحديد لعدد ركعات السّنن الرّواتب ، فيكفي في تحصيل النّدب ركعتان في كلّ وقت ، وإن كان الأولى أربع ركعات إلاّ المغرب فستّ ركعات ، فيصلّي قبل الظّهر وبعدها، وقبل العصر ، وبعد المغرب ، وبعد العشاء . وسنّة الفجر رغيبة - أي مرغّب فيها - ووقتها بعد طلوع الفجر .
سنّة الجمعة:
6 -قال الحنفيّة والشّافعيّة: تسنّ الصّلاة قبل الجمعة وبعدها ، فعند الحنفيّة: سنّة الجمعة القبليّة أربع ، والسّنّة البعديّة أربع كذلك ، وقال الشّافعيّة: أقلّ السّنّة ركعتان قبلها وركعتان بعدها ، والأكمل أربع قبلها وأربع بعدها .
لقوله صلى الله عليه وسلم: « من كان منكم مصلّيًا بعد الجمعة فليصلّ أربعًا » .
وقال المالكيّة والحنابلة: يصلّي قبلها دون التّقيّد بعدد معيّن ، على أنّ أكثر من قال بصلاة السّنّة يوم الجمعة حملها على تحيّة المسجد ، ومن كره صلاة السّنّة يوم الجمعة كرهها لأنّها توافق وقت الاستواء غالبًا ، لكن لو تقدّمت أو تأخّرت بعد ذلك فلا شيء فيها .
الوتر هل هو سنّة راتبة أو واجب ؟
7 -قال المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، والصّاحبان ورواية ثالثة عن أبي حنيفة: الوتر سنّة مؤكّدة . وصرّح الشّافعيّة بعدّ الوتر من السّنن الرّواتب . قال الخطيب الشّربينيّ: الوتر قسم من الرّواتب كما في الرّوضة على المعتمد ،وقيل: هو قسيم لها ، والوتر أفضل السّنن. وقال جمهور الفقهاء ما عدا الحنفيّة: أقلّه ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعةً .
وأقلّ الكمال فيه عند الحنفيّة ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في الأوقات كلّها ، وأكثره إحدى عشرة ركعةً يقنت في الرّكعة الأخيرة .
وذهب أبو حنيفة في الرّاجح عنه إلى أنّ الوتر واجب . وقال زُفَر وهو رواية ثانية عند أبي حنيفة هو فرض . والتّفصيل في ( صلاة الوتر ) .
قيام رمضان:
8 -أورد الشّافعيّة في السّنن الرّواتب قيام رمضان ، « فقد سنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قيام رمضان » .
وذهب جمهور الفقهاء: إلى أنّ قيام رمضان سنّة مؤكّدة وهو عشرون ركعةً تؤدّى بعد سنّة العشاء ، وتعتبر من الرّواتب لأنّها تؤدّى بعد الفريضة ، يسلّم على رأس كلّ ركعتين ، ويتروّح كلّ أربع ركعات بجلسة خفيفة يذكر فيها اللّه تعالى ،ثمّ تصلّى الوتر جماعةً بعد ذلك. وذكر بعض المالكيّة: أنّ قيام رمضان ستّ وثلاثون ركعةً يسلّم كلّ ركعتين ، ويسنّ لها الجماعة ، كما كان عليه الحال في خلافة عمر بن عبد العزيز .
وينظر التّفصيل في ( صلاة التّراويح ) .
وقت السّنن الرّواتب:
9 -السّنن الرّواتب مقترنة بالفرائض ، فمنها ما يصلّى قبل الفريضة ، مثل سنّة الفجر وسنّة الظّهر القبليّة ، ومنها ما يصلّى بعد الفريضة مثل سنّة الظّهر البعديّة ، وسنّة المغرب والعشاء ، والوتر وقيام رمضان .
وقد ذكر ابن دقيق العيد تفسيرًا لطيفًا في تقديم النّوافل على الفرائض وتأخيرها عنها فقال:"أمّا في التّقديم فلأنّ النّفوس لاشتغالها بأسباب الدّنيا بعيدة عن حالة الخشوع والحضور الّتي هي روح العبادة ، فإذا قدّمت النّوافل على الفرائض أنست النّفس بالعبادة ، وتكيّفت بحالة تقرب من الخشوع ، وأمّا في تأخيرها عنها ، فقد ورد « أنّ النّوافل جابرة لنقص الفرائض » ، فإذا وقع الفرض ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الّذي يقع فيه . ولكن لا ينوي فيه نيّة الجبر".
وما كان من هذه السّنن قبل الفريضة فوقتها يبدأ من دخول وقت الفريضة وينتهي بإقامة الصّلاة إذا كانت تؤدّى في جماعة ، لأنّه إذا أقيمت الصّلاة فلا صلاة إلاّ المكتوبة ، حيث إنّ الفرائض تقدّم على النّوافل دائمًا عند التّعارض ، إلاّ إذا أيقن المرء أنّ بإمكانه أداء النّافلة ، وإدراك الجماعة مع الإمام فلا بأس عندئذ من أدائها ، أمّا إذا كان المرء يؤدّي الصّلاة منفردًا فوقت السّنّة يستمرّ حتّى يشرع في الفريضة .
والأولى للمرء إذا أقيمت الصّلاة الدّخول مع الإمام في الفريضة ، وتدرك النّافلة بعد الانتهاء من الفريضة ، ويظهر هذا في كلّ من سنّة الفجر وسنّة الظّهر القبليّة .
أمّا السّنن البعديّة: مثل سنّة الظّهر البعديّة والمغرب والعشاء ، فوقت كلّ منها من بعد الانتهاء من الفريضة إلى خروج وقت المكتوبة ودخول وقت الأخرى ، فإذا خرج الوقت ولم يؤدّ السّنن البعديّة فإنّها تعتبر فائتةً .
ومثل ذلك يقال في سنّة الجمعة البعديّة ، وأمّا صلاة الوتر فوقتها يبدأ من بعد الانتهاء من سنّة العشاء البعديّة ، ويستمرّ حتّى قبيل أذان الفجر ، وإن كان الأفضل تأخيرها إلى ثلث اللّيل الأخير .
وأمّا صلاة التّراويح فوقتها يبدأ من بعد الانتهاء من سنّة العشاء ، ويستمرّ إلى قبيل الفجر بالقدر الّذي يسع صلاة الوتر بعدها ، ويفضّل أن لا يؤخّرها إذا كان في التّأخير فوات الجماعة ، إذ من السّنّة أن تصلّى في جماعة كما مرّ آنفًا ، وبعد الانتهاء منها تصلّى الوتر في جماعة في رمضان فقط . وتكره الجماعة للوتر في غيره .