فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 2053

ما يستحبّ وما يكره في السّنن الرّواتب:

أ - القراءة في السّنن الرّواتب:

10 -ذهب الجمهور المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة: إلى أنّه تسنّ القراءة في النّفل والوتر . والقراءة المرادة هنا هي ضمّ سورة إلى الفاتحة ، ومن السّنّة تخفيف القراءة في سنّة الفجر ، لما روي « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها سورة الكافرون والإخلاص ، وأطال القراءة في صلاة الفجر » .

ولحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلّي ركعتي الفجر مخفّفةً حتّى أنّي لأقول: هل قرأ فيهما بأمّ القرآن ؟ » .

ويستحبّ الإسرار بالقراءة إذا كانت النّافلة نهارًا اعتبارًا بصلاة النّهار ، ويتخيّر بين الجهر والإسرار في الصّلاة اللّيليّة إذا كان منفردًا ، والجهر أفضل بشرط أن لا يشوّش على غيره ، أمّا إذا كانت النّافلة أو الوتر تؤدّى جماعةً فيجهر بها الإمام ليسمع من خلفه ، ويتوسّط المنفرد بالجهر .

وذهب الحنفيّة: إلى أنّ القراءة واجبة في جميع ركعات النّفل والوتر ، لأنّ كلّ شفع منه يعتبر صلاةً على حدة ، والقيام إلى الثّالثة كتحريمة مبتدأة . وأمّا الوتر فللاحتياط .

ب - فعلها في البيت:

11 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة: إلى أنّ الأفضل أداء النّوافل في البيت ، وهناك قول عند الحنابلة: إنّ أداء الرّواتب في المسجد أفضل . وذلك اقتداءً بفعله صلى الله عليه وسلم فقد روت عائشة - رضي الله عنها - « أنّه صلى الله عليه وسلم: كان يصلّي في بيته قبل الظّهر أربعًا ، ثمّ يخرج فيصلّي بالنّاس ، ثمّ يدخل فيصلّي ركعتين ، وكان يصلّي بالنّاس المغرب ، ثمّ يدخل فيصلّي ركعتين ، ثمّ يصلّي بالنّاس العشاء ويدخل بيتي فيصلّي ركعتين » . ولا فرق في ذلك بين مساجد الأمصار المختلفة ، والمساجد الّتي تشدّ إليها الرّحال: وهي المسجد الحرام ، والمسجد النّبويّ ، والمسجد الأقصى ، وإن كان الأجر يتضاعف في هذه المساجد . قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلاّ في المكتوبة » .

وذهب الحنفيّة: إلى أنّ الأفضل أداء عامّة السّنن والنّوافل في البيت ، إلاّ أن يخشى أن يتشاغل عنها إذا رجع .

ويجوز أداء النّوافل في المسجد ، سواء كانت راتبةً أم غير راتبة ، والأفضل أداؤها في المسجد إذا كانت تؤدّى في جماعة كما في صلاة التّراويح والوتر بعدها ، وذلك حتّى يدرك المرء فضل الجماعة .

وفي قول عند الحنفيّة ورواية عند الحنابلة: التّسوية بين أدائها في المسجد وفي البيت .

ج - صلاة الرّواتب في جماعة أو فرادى:

12 -قال الحنفيّة: تكره الجماعة في صلاة النّوافل .

وقال المالكيّة كذلك: تكره الجماعة في النّوافل ، لأنّ شأن النّفل الانفراد به ، كما تكره صلاة النّفل في جمع قليل بمكان مشتهر بين النّاس ، وإن لم تكن الجماعة كثيرةً والمكان مشتهرًا فلا تكره .

وقال الشّافعيّة: تستحبّ الجماعة في التّراويح والوتر في رمضان ، ولا يستحبّ فعل سائر الرّواتب جماعةً .

وقال الحنابلة: يجوز التّطوّع جماعةً ومنفردًا ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما ، وكان أكثر تطوّعه منفردًا ، وصلّى بابن عبّاس مرّةً ، وبأنس وأمّه واليتيم مرّةً وأمّ أصحابه في بيت عتبان مرّةً ، فعن عتبان بن مالك - رضي الله عنه - « أنّه قال: يا رسول اللّه إنّ السّيول لتحول بيني وبين مسجد قومي ، فأحبّ أن تأتيني فتصلّي في مكان من بيتي أتّخذه مسجدًا ، فقال: سنفعل ، فلمّا دخل قال: أين تريد ؟ فأشرت إلى ناحية من البيت ، فقام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فصففنا خلفه ، فصلّى بنا ركعتين » .

وكره جمهور الفقهاء ترك السّنن الرّواتب خاصّةً بلا عذر ، أمّا إذا كان عذر فلا بأس بتركها. وبعض هذه الرّواتب آكد من بعض كسنة الفجر والمغرب والوتر وسنّة الظّهر ، وهي في حقّ المنفرد آكد لافتقاره إلى تكميل الثّواب الّذي فاته بترك الجماعة .

صلاة الرّواتب في السّفر:

13 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة: إلى أنّه يستحبّ أداء النّوافل في السّفر ، لأنّها مكمّلات للفرائض ولمداومته صلى الله عليه وسلم على فعلها في جميع أحواله وأسفاره ، وصلاته لها أحيانًا راكبًا ، ومن ذلك « صلاته الضّحى يوم الفتح ، وصلاته سنّة الفجر ليلة التّعريس» . ولعموم الأحاديث الواردة في الحثّ على فعل الرّواتب عمومًا ، والأمر بعد ذلك متروك للمكلّف وهمّته وورعه .

قال الحنابلة: يكره ترك السّنن الرّواتب إلاّ في السّفر فيخيّر بين فعلها وتركها إلاّ الفجر والوتر فيفعلان في السّفر كالحضر لتأكّدهما .

حكم قضائها إذا فاتت:

14 -قال الحنفيّة: السّنن الرّواتب عمومًا إذا فاتت فإنّها لا تقضى ، إلاّ سنّة الفجر إذا فاتت مع الفريضة فإنّها تقضى معها بعد ارتفاع الشّمس ، أمّا إذا فاتته وحدها فلا يقضيها قبل طلوع الشّمس ، لأنّها من مطلق النّفل ، وهو مكروه بعد الصّبح إلى أن ترتفع الشّمس ، ولم يثبت أنّه صلى الله عليه وسلم أدّاهما في غير وقتهما على الانفراد ، « وإنّما قضاهما تبعًا للفرض غداة ليلة التّعريس » .

وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يقضيهما بعد ارتفاعها، وعند محمّد بن الحسن أنّه يقضيهما إلى وقت الزّوال لفعله صلى الله عليه وسلم حيث قضاهما بعد ارتفاع الشّمس غداة ليلة التّعريس ، وليلة التّعريس كانت حين قفل النّبيّ صلى الله عليه وسلم راجعًا من غزوة خيبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت