فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 2053

13 -ذهب الفقهاء في الجملة إلى ندب إيقاع صلاة العيد بالمصلّى في الصّحراء , وقيّد الشّافعيّة أفضليّة الصّلاة في الصّحراء بما إذا كان مسجد البلد ضيّقًا .

واستثنى المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة من هذا الحكم صلاة العيد بمكّة , فمن كان بمكّة فإيقاعه صلاة العيد بالمسجد الحرام أفضل للمزايا الّتي تقع فيه لمن يصلّي العيد وهي النّظر والطّواف المعدومان في غيره , لخبر « ينزّل اللّه على أهل المسجد مسجد مكّة كلّ يوم عشرين ومائة رحمةً ستّين منها للطّائفين وأربعين للمصلّين وعشرين منها للنّاظرين » .

نذر الإتيان إلى المسجد الحرام:

14 -ذهب المالكيّة وأبو يوسف ومحمّد والحنابلة والشّافعيّة في أصحّ الطّريقين إلى أنّ من نذر إتيان المسجد الحرام ينعقد نذره بحجّ أو عمرة لحديث عقبة بن عامر: « نذرت أختي أن تمشي إلى بيت اللّه وأمرتني أن أستفتي لها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فاستفتيته فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لتمش ولتركب » , ولأنّ مطلق كلام النّاذرين محمول على ما ثبت له أصل في الشّرع , والعرف قصد المسجد الحرام بالحجّ والعمرة فيحمل نذره عليه .

وقيّد المالكيّة لزوم المشي إلى المسجد الحرام بما إذا نذر النّاذر المشي له لحجّ أو عمرة , أو لصلاة فيه فرضًا كانت أو نفلًا .

وقال المالكيّة: إذا لزمه المشي مشى من حيث نذر المشي منه , وإن لم ينو محلًا مخصوصًا فمن المكان المعتاد لمشي الحالفين بالمشي , وإن لم يكن مكانًا معتادًا للحالفين فمن حيث حلف أو نذر وأجزأ المشي من مثله في المسافة , وجاز ركوب لحاجة كأن يرجع لشيء نسيه أو احتاج إليه كما يجوز له الركوب في الطّريق لبحر أعتيد ركوبه للحالفين أو أضطرّ إلى ركوبه , ويستمر ماشيًا لتمام طواف الإفاضة أو تمام السّعي إن كان سعيه بعد الإفاضة .

وذهب أبو حنيفة إلى أنّ من قال: عليّ المشي إلى المسجد الحرام لا شيء عليه لأنّ التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف عليه , ولا يمكن إيجابه باعتبار اللّفظ فامتنع أصلًا . وللتّفصيل ( ر: نذر ) .

حاضر المسجد الحرام:

15 -قال القرطبي: اختلف النّاس في حاضري المسجد الحرام - بعد الإجماع على أنّ أهل مكّة وما اتّصل بها من حاضريه - وقال الطّبريّ: بعد الإجماع على أهل الحرم .

قال ابن عطيّة: وليس كما قال - فقال بعض العلماء: من كان يجب عليه الجمعة فهو حضري , ومن كان أبعد من ذلك فهو بدوي , فجعل اللّفظة من الحضارة والبداوة .

وعند أبي حنيفة وأصحابه: هم أهل مكّة ومن في حكمهم من أهل داخل المواقيت .

وذهب الشّافعيّة في الأصحّ المعتمد المختار إلى أنّ حاضري المسجد الحرام من مساكنهم دون مرحلتين من الحرم .

وفي القول المقابل للأصحّ: حاضرو المسجد الحرام من مساكنهم دون مرحلتين من مكّة . وقال ابن المنذر في الإشراف: حاضرو المسجد الحرام هم أهل مكّة وأهل ذي طوًى: وقال مجاهد وطاووس: هم أهل الحرم .

دخول الكافر المسجد الحرام:

16 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة ومحمّد بن الحسن الشّيباني إلى أنّ الكافر ليس له دخول المسجد الحرام بحال لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } .

ويقرب من هذا ما ذهب إليه المالكيّة إذ أنّهم يرون أنّ الكافر يمنع من دخول المسجد مطلقًا وإن أذن له مسلم ما لم تدع ضرورة لدخوله كعمارة , وقالوا: إنّ الآية: { فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } عامّة في سائر المشركين وسائر المساجد , وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمّاله , ونزع في كتابه بهذه الآية , ويؤيّد ذلك قوله تعالى { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } , ودخول الكفّار فيها مناقض لترفيعها .

وصرّح الحنفيّة بأنّه لا بأس بدخول أهل الذّمّة المسجد الحرام وسائر المساجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت