5 -قال الزّركشي: روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: « كان المسجد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مبنيًا باللّبن وسقفه الجريد وعمده خشب النّخل » فلم يزد فيه أبو بكر رضي اللّه عنه شيئًا , وزاد فيه عمر رضي اللّه عنه وبناه على بنائه في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باللّبن والجريد وأعاد عمده خشبًا , ثمّ غيّره عثمان رضي اللّه عنه فزاد فيه زيادةً كبيرةً وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصّة , وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالسّاج , وقال خارجة بن زيد: بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسجده سبعين ذراعًا في ستّين ذراعًا أو يزيد , قال أهل السّير: جعل عثمان طول المسجد مائةً وستّين ذراعًا وعرضه مائةً وخمسين ذراعًا وجعل أبوابه ستّةً كما كانت في زمن عمر ثمّ زاد فيه الوليد بن عبد الملك فجعل طوله مائتي ذراع وعرضه في مقدّمه مائتين وفي مؤخّره مائةً وثمانين ثمّ زاد فيه المهدي مائة ذراع من جهة الشّام فقط دون الجهات الثّلاث .
الرّوضة الشّريفة:
6 -ورد في فضل الرّوضة الشّريفة عدّة أحاديث , من ذلك ما رواه الشّيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة , ومنبري على حوضي » , وما أخرجه أحمد عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « ما بين منبري إلى حجرتي روضة من رياض الجنّة وإنّ منبري على ترعة من ترع الجنّة » وفي رواية من حديث عبد اللّه بن زيد: « ما بين هذه البيوت - يعني بيوته صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى منبري روضة من رياض الجنّة » .
قال النّووي: ذكروا في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة » قولين: أحدهما أنّ ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنّة , والثّاني أنّ العبادة فيه تؤدّي إلى الجنّة , وقال محب الدّين الطّبريّ قال بعض العلماء: لمّا كان جلوسه وجلوس النّاس إليه يتعلّمون القرآن والدّين والإيمان هناك شبّه ذلك الموضع بالرّوضة لكرم ما يجتنى فيه , وأضافه إلى الجنّة لأنّها تؤوّل إلى الجنّة , كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم:
« الجنّة تحت ظلال السيوف » .
أساطين المسجد النّبويّ الأصليّ:
7 -من أساطين المسجد النّبويّ أسطوانة المخلَّق الّتي هي علم على المصلّى الشّريف , فعن سلمة بن الأكوع رضي اللّه تعالى عنه قال: « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتحرّى الصّلاة عندها » .
ومنها: أسطوانة القرعة وتعرف بأسطوانة عائشة رضي اللّه تعالى عنها وبأسطوانة المهاجرين أيضًا , روي عن ابن زبّالة أنّ عبد اللّه بن الزبير واثنين معه دخلوا على عائشة رضي اللّه تعالى عنها فتذاكروا المسجد فقالت عائشة إنّي لأعلم ساريةً من سواري المسجد لو يعلم النّاس ما في الصّلاة إليها لاضطربوا عليها بالسهمان , فخرج الرّجلان وبقي ابن الزبير , ثمّ خرج ابن الزبير مسرعًا فصلّى إلى هذه السّارية , وعن ابن زبّالة أيضًا: وبلغنا أنّ الدعاء فيها مستجاب .
ومنها: أسطوانة التّوبة وتعرف بأسطوانة أبي لبابة رضي اللّه تعالى عنه وهي الّتي ربط أبو لبابة نفسه إليها حتّى نزلت توبته .
ومنها: أسطوانة السّرير وهي الّتي كان يوضع عندها سرير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اعتكف .
ومنها: أسطوانة الحرس وهي الّتي كان يجلس علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه في صفحتها الّتي تلي القبر ممّا يلي باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
ومنها: أسطوانة الوفود وهي الّتي كان يجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليها لوفود العرب إذا جاءته .
ومنها: أسطوانة التّهجد وهي الّتي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخرج إذا انكفّت النّاس فيصلّي عندها صلاة اللّيل .
حجرات أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:
8 -قال ابن النّجّار: لمّا بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسجده بنى بيتين لزوجتيه عائشة وسودة - رضي اللّه عنهما - على نعت بناء المسجد من لبن وجريد النّخل , ولمّا تزوّج صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه بنى لهنّ حجرًا وهي تسعة أبيات وهي ما بين بيت عائشة رضي اللّه عنها إلى الباب الّذي يلي باب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم , وقال أهل السّير: ضرب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحجرات ما بينه وبين القبلة والشّرق إلى الشّاميّ ولم يضربها غربيّه , وكانت خارجةً من المسجد مديرةً به إلّا من المغرب وكانت أبوابها شارعةً في المسجد .
وكان بيت فاطمة بنت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خلف بيته عن يسار المصلّى إلى الكعبة وكان فيه خوخة إلى بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « وكان إذا قام من اللّيل إلى المخرج اطّلع منها يعلم خبرهم , وكان يأتي بابها كلّ صباح فيأخذ بعضادتيه ويقول: الصّلاة: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } » .
منبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: