فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 2053

9 -وردت عدّة روايات من طرقٍ متعدّدة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أراد أن يخطب وأطال القيام يسند ظهره إلى إحدى سواري مسجده - صلّى اللّه عليه وسلّم - الّتي كانت من جذوع النّخل , وكان يشقّ عليه طول قيامه فأتي بجذع فحفر له فصار يخطب إلى جنبه وإذا طال قيامه - صلّى اللّه عليه وسلّم - استند فاتّكأ عليه , ولمّا رأى الصّحابة أنّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يشكو ضعفًا في رجليه ويشقّ عليه طول القيام عملوا له منبرًا من خشب الطّرفاء وكان بمرقاتين - أي درجتين أو ثلاثٍ « فلمّا تحوّل صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المنبر يخطب عليه سمع لذلك الجذع حنين كصوت العشار فأتى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليه فاحتضنه وضمّه فسكن » .

موضع قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه:

10 -قال ابن هشام: لمّا فرغ من جهاز النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه فقال قائل ندفنه في مسجده , وقال قائل بل ندفنه مع أصحابه , فقال أبو بكر إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: « ما قبض نبي إلّا دفن حيث قبض » , فرفع فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي توفّي عليه فحفر له تحته ثمّ دخل النّاس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلون عليه أرسالًا - جماعةً بعد جماعة - .

وقال ابن كثير: قد علم بالتّواتر أنّه عليه الصّلاة والسّلام دفن في حجرة عائشة الّتي كانت تختص بها شرقيّ مسجده في الزّاوية الغربيّة القبليّة من الحجرة , ثمّ دفن بعده فيها أبو بكر ثمّ عمر رضي اللّه عنهما .

مكان أهل الصُفَّة:

11 -الصُفّةُ: بضمّ الصّاد المشدّدة وتشديد الفاء - مكان مظلّل في مؤخّر المسجد النّبويّ وإليها ينسب أهل الصفّة , وهم أناس من فقراء المسلمين , وأكثرهم من المهاجرين ممّن لم يكن لهم منازل ولا مأوىً , أنزلهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد وسمّاهم أهل الصفّة, وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يجالسهم ويأنس بهم , وكان إذا جاءته هديّة أصاب منها وبعث إليهم منها , وإذا جاءته الصّدقة أرسل بها إليهم ولم يصب منها .

قال ابن النّجّار: روى البخاري في الصّحيح أنّ أصحاب الصفّة كانوا فقراء , وروي - أيضًا- عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: « رأيت سبعين من أهل الصفّة ما منهم رجل عليه رداء , إمّا إزار وإمّا كساء قد ربطوه في أعناقهم , فمنها ما يبلغ نصف السّاقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهة أن ترى عورته » .

آداب دخول المسجد النّبويّ:

12 -يستحب لمن دخل المسجد النّبويّ أن يقول الذّكر الوارد في ذلك عند دخول المساجد , فيقدّم رجله اليمنى ويقول:"بسم اللّه اللّهمّ صلّ على محمّد ربّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك".

وعند الخروج يقدّم رجله اليسرى ويقول ذلك , ولكن بلفظ:"وافتح لي أبواب فضلك", ويصلّي عند الدخول ركعتين تحيّة المسجد والمسجد النّبوي وغيره من المساجد في ذلك سواء إلّا المسجد الحرام فإنّ تحيّته الطّواف .

ثمّ يقصد الحجرة الشّريفة الّتي فيها قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيستقبل القبر ويستدبر القبلة , ويدعو بالدعاء الوارد في ذلك .

ر: مصطلح ( زيارة قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ف / 7 ) .

الأحكام الخاصّة بمسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:

للمسجد النّبويّ ما للمساجد من أحكام , ويختص بأحكام منها:

أ - شد الرّحال إليه:

13 -فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « لا تُشَدَّ الرّحالُ إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام , ومسجد الرّسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومسجد الأقصى » .

وفي الحديث دليل على أنّ المسجد النّبويّ أحد المساجد الثّلاثة الّتي تختص بمزيّة جواز شدّ الرّحال إليها .

وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيّتها على غيرها لكونها مساجدَ الأنبياء , ولأنّ الأوّل قبلة النّاس وإليه حجهم والثّاني كان قبلة الأمم السّالفة , والثّالث أسّس على التّقوى . واختلف في شدّ الرّحال إلى غيرها كالذّهاب إلى زيارة الصّالحين أحياءً وأمواتًا , وإلى المواضع الفاضلة لقصد التّبرك بها والصّلاة فيها , فقال أبو محمّد الجويني: يحرم شد الرّحال إلى غيرها عملًا بظاهر هذا الحديث وبه قال عياض وطائفة .

والصّحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشّافعيّة أنّه لا يحرم .

ب - ثواب الصّلاة في المسجد النّبويّ فرضًا ونفلًا:

14 -عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلّا المسجد الحرام » .

ولا خلاف بين العلماء في حصول هذه الأفضليّة ومضاعفة الثّواب الواردة في الحديث لصلاة الفرض .

أمّا في صلاة النّفل فيرى الحنفيّة والمالكيّة - على الصّحيح - والحنابلة: أنّ الأفضليّة ومضاعفة الثّواب الواردة في الحديث خاصّة بالفرائض دون النّوافل , لأنّ صلاة النّافلة في البيت أفضل وأقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرّياء , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلّا المكتوبة » , وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « إذا قضى أحدكم الصّلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإنّ اللّه جاعل في بيته من صلاته خيرًا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت