فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 2053

7 -إن نذر أن يصوم أيّامًا ، أو شهرًا ، أو سنةً ، ولم يعيّن ، وشرط التّتابع لزمه اتّفاقًا ، وكذا لو نذر أن يصوم شهرًا معيّنًا كرجب ، أو سنة معيّنة ، لزمه التّتابع في صيامها كذلك . أمّا لو نذر شهرًا ، أو سنةً غير معيّنين ، ولم يشترط التّتابع ، فقد ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وهو رواية عند الحنابلة إلى: أنّه لا يلزمه التّتابع ، وفي رواية أخرى عند الحنابلة يلزمه التّتابع ، وروي عن أحمد كذلك فيمن قال: للّه عليّ أن أصوم عشرة أيّام: يصومها متتابعةً . وانظر للتّفصيل مصطلح: ( نذر ) .

التّتابع في الاعتكاف:

8 -مذهب الحنفيّة: أنّ من أوجب على نفسه اعتكاف أيّام ، بأن قال: عشرة أيّام مثلًا ، لزمه اعتكافها بلياليها متتابعةً ، وإن لم يشترط التّتابع ، لأنّ مبنى الاعتكاف على التّتابع . وكذا لو قال: شهرًا ، ولم ينوه بعينه ، لزمه متتابعًا ليله ونهاره ، يفتتحه متى شاء بالعدد ، لا هلاليًّا ، وإن عيّن شهرًا يعتبر الشّهر بالهلال ، وإن فرّق الاعتكاف استأنفه متتابعًا . وقال زفر في نذر اعتكاف شهر: إن شاء فرّق الاعتكاف وإن شاء تابعه . وإن نوى الأيّام خاصّةً أي دون اللّيل صحّت نيّته ، لأنّ حقيقة اليوم بياض النّهار .

وعند المالكيّة كذلك ، يلزم تتابع الاعتكاف المنذور فيما إذا كان مطلقًا ، أي غير مقيّد بتتابع ولا عدمه . وأنّ من نذر اعتكاف شهر أو ثلاثين يومًا فلا يفرّق ذلك . وهذا بخلاف من نذر أن يصوم شهرًا أو أيّامًا ، فإنّه لا يلزمه التّتابع في ذلك .

والفرق: أنّ الصّوم إنّما يؤدّى في النّهار دون اللّيل فكيفما فعل أصاب ، متتابعًا أو مفرّقًا . والاعتكاف يستغرق الزّمانين اللّيل والنّهار ، فكان حكمه يقتضي التّتابع .

والمراد بالمطلق: الّذي لم يشترط في التّتابع لفظًا ، ولم يحصل فيه نيّة التّتابع ، ولا نيّة عدمه . فإن حصل فيه نيّة أحدهما عمل بها . ويلزم المعتكف ما نواه من تتابع أو تفريق وقت الشّروع ، وهو حين دخوله فيه ، ولا يلزمه بنيّته فقط ، لأنّ النّيّة بمجرّدها لا توجب شيئًا .

والشّافعيّة قالوا: إنّ من نذر أن يعتكف شهرًا فإن عيّن شهرًا لزمه اعتكافه متتابعًا ليلًا ونهارًا ، سواء كان الشّهر تامًّا أو ناقصًا ، لأنّ الشّهر عبارة عمّا بين الهلالين ، تمّ أو نقص . وإن نذر اعتكاف نهار الشّهر لزمه النّهار دون اللّيل ، لأنّه خصّ النّهار فلم يلزمه الاعتكاف باللّيل ، فإن فاته الشّهر ولم يعتكف فيه لزمه قضاؤه ، ويجوز أن يقضيه متتابعًا ومتفرّقًا ، لأنّ التّتابع في أدائه بحكم الوقت ، فإذا فات سقط التّتابع في صوم رمضان . وإن نذر أن يعتكف متتابعًا لزمه قضاؤه متتابعًا ، لأنّ التّتابع هنا بحكم النّذر ، فلم يسقط بفوات الوقت .

وإن نذر اعتكاف شهر غير معيّن ، واعتكف شهرًا بالأهلّة أجزأه ، تمّ الشّهر أو نقص ، لأنّ اسم الشّهر يقع عليه ، وإن اعتكف شهرًا بالعدد لزمه ثلاثون يومًا ، لأنّ الشّهر بالعدد ثلاثون يومًا . فإنّ شرط التّتابع لزمه متتابعًا ، لقوله صلى الله عليه وسلم « مَنْ نَذَرَ وسمّى فعليه الوفاء بما سمّى » وإن شرط أن يكون متفرّقًا جاز أن يكون متفرّقًا ومتتابعًا ، لأنّ المتتابع أفضل من المتفرّق ، وإن أطلق النّذر جاز متفرّقًا ومتتابعًا ، كما لو نذر صوم شهر .

أمّا الحنابلة فقد ذهبوا إلى أنّ من نذر اعتكاف أيّام متتابعة يصومها فأفطر يومًا أفسد تتابعه ، ووجب عليه الاستئناف ، لإخلاله بالإتيان بما نذره على صفته .

وإن نذر اعتكاف شهر لزمه شهر بالأهلّة أو ثلاثون يومًا ، والتّتابع فيه على وجهين: أحدهما لا يلزمه ، والثّاني يلزمه ، وقال القاضي: يلزمه التّتابع قولًا واحدًا ، لأنّه معنًى يحصل في اللّيل والنّهار ، فإذا أطلقه اقتضى التّتابع . ر: ( اعتكاف ) .

ما يقطع التّتابع في صيام الكفّارات:

ينقطع التّتابع في صوم الكفّارة بأمور ذكرها الفقهاء وهي:

أ - الفطر بإكراه أو نسيان ونحوهما:

9 -يرى الحنفيّة أنّ الإفطار بعذر أو بغير عذر يقطع التّتابع ، باستثناء عذر المرأة في الحيض ، ولم يفرّقوا في ذلك بين عذر المرض أو غيره ، وهو يتناول الإكراه .

وأمّا لو أكل ناسيًا في كفّارة الظّهار فقد ذكر صاحب الفتاوى الهنديّة: أنّه لا يضرّ .

ولا يجزئ عن الكفّارة صيام تسعة وخمسين يومًا بغير اعتبار الأهلّة ، أمّا إذا صام شهرين باعتبار الأهلّة ، فإنّ صومه يصحّ حتّى ولو كان ثمانيةً وخمسين يومًا .

ويرى المالكيّة أنّ الفطر بالإكراه بمؤلم من قتل أو ضرب لا يقطع التّتابع ، ولا يقطعه أيضًا فطر من ظنّ بقاء اللّيل ، أو غروب الشّمس بخلاف الشّكّ في غروب الشّمس فإنّه يقطعه ، وكذا لا يقطع التّتابع عندهم فطر من صام تسعةً وخمسين يومًا ، ثمّ أصبح مفطرًا ظانًّا الكمال . ولا يقطع التّتابع عندهم الأكل والشّرب ناسيًا على المشهور ، ولا يقطعه جماع غير المظاهر منها نهارًا نسيانًا ، أو ليلًا ولو عمدًا .

وذكر الشّافعيّة: أنّ الإكراه على الأكل يبطل التّتابع ، بناءً على أنّ الإكراه عليه يبطل الصّوم على القول به ، لأنّه سبب نادر . هذا هو المذهب في الصّورتين ، كما جاء في الرّوضة ، وبه قطع الجمهور ، وجعلهما ابن كجّ كالمرض ، وكذا إذا استنشق فوصل الماء إلى دماغه ، ففي انقطاع التّتابع الخلاف ، بناءً على القول بأنّه يفطر ، وقال النّوويّ: لو أوجر الطّعام مكرهًا لم يفطر ولم ينقطع تتابعه ، قطع به الأصحاب في كلّ الطّرق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت