وذكر الحنابلة أنّ التّتابع لا يقطع بالفطر بسبب الإكراه أو الخطأ أو النّسيان على الصّحيح من المذهب ، لحديث: « إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » لا إن أفطر لجهل فإنّه لا يعذر به ، وأمّا الّذي أفطر خطأً كمن ظنّ بقاء اللّيل أو الغروب فبان خلافه فلا ينقطع تتابع صيامه ، وأمّا الّذي أفطر على ظنّ تمام الشّهرين فبان خلافه فإنّه ينقطع تتابع صيامه ، أو ظنّ أنّ الواجب شهر واحد فأفطر ، أو أفطر ناسيًا لوجوب التّتابع ، أو أفطر لغير عذر انقطع تتابع صيامه لقطعه إيّاه ، ولا يعذر بالجهل .
ب - الحيض والنّفاس:
10 -اتّفق الفقهاء على أنّ الحيض لا يقطع التّتابع في الكفّارة الّتي توجب صيام شهرين على المرأة ، ككفّارة القتل ، لأنّه لا بدّ منه فيهما ، ولأنّها لا يد لها فيه ، ولأنّه ينافي الصّوم ، وفي تأخير التّكفير إلى سنّ اليأس خطر ، إلاّ أنّ المتولّي من الشّافعيّة قال: إنّ المرأة إذا كانت لها عادة في الطّهر تسع صوم الكفّارة فصامت في غيرها ، أي في وقت يحدث فيه الحيض ، فإنّه يقطع التّتابع .
وأمّا تتابع صوم أيّام كفّارة اليمين ، فإنّ الحيض يقطعه ، بناءً على وجوب التّتابع فيها كما ذكر الحنفيّة ، والشّافعيّة على أحد القولين في وجوب تتابعها ، لقلّة أيّامها ، بخلاف الشّهرين . هذا ، وذكر النّوويّ في الرّوضة: أنّنا إذا أوجبنا التّتابع في كفّارة اليمين فحاضت في أثنائها ، ففي انقطاع تتابعها القولان في الفطر بالمرض في الشّهرين ، ويشبه أن يكون فيه طريق جازم بانقطاع التّتابع .
11 -أمّا النّفاس فإنّه يقطع التّتابع في صوم الكفّارة عند الحنفيّة ، وعلى مقابل الصّحيح الّذي حكاه أبو الفرج السّرخسيّ من الشّافعيّة لندرته ، ولإمكانها اختيار شهرين خاليين منه . وذهب المالكيّة والشّافعيّة على الصّحيح ، والحنابلة إلى: أنّ النّفاس لا يقطع التّتابع ، قياسًا على الحيض ، ولأنّها لا يد لها فيه .
ت - دخول رمضان والعيدين وأيّام التّشريق:
12 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ دخول شهر رمضان وعيد الفطر أو عيد الأضحى وأيّام التّشريق يقطع صوم الكفّارة لوجوب صوم رمضان وحرمة صوم الباقي ، ولأنّ في استطاعته أن يجد شهرين ليس فيهما ما ذكر ، وهذا أيضًا هو ما ذهب إليه الشّافعيّة في صوم غير الأسير . وأمّا الأسير إذا صام باجتهاده ، فدخل عليه رمضان أو العيد قبل تمام الشّهرين ، ففي انقطاع تتابعه الخلاف في انقطاعه بإفطار المريض .
وأمّا المالكيّة فذكروا: أنّ تعمّد فطر يوم العيد يقطع تتابع صوم الكفّارة ، كما إذا تعمّد صوم ذي القعدة وذي الحجّة عن كفّارة ظهاره مع علمه بدخول العيد في أثنائه . بخلاف ما إذا جهله فإنّه لا يقطع ، كما إذا ظنّ أنّ شهر ذي الحجّة هو المحرّم ، فصامه مع ما بعده ظانًّا أنّه صفر ، فبان خلافه .
وجهل دخول رمضان عندهم كجهل العيد على الأرجح عند ابن يونس ، والمراد بجهل العيد كما في الخرشيّ: جهله في كونه يأتي في الكفّارة ، لا جهل حكمه ، خلافًا لأبي الحسن ، حيث ذكر أنّ المراد بالجهل جهل الحكم وهو أظهر . ومثل العيد عندهم اليومان بعده . وأمّا ثالث أيّام التّشريق فإنّ صومه يجزئ ، وفطره يقطع التّتابع اتّفاقًا ، كما جاء في الخرشيّ . وأمّا الحنابلة فذهبوا إلى أنّ صوم الكفّارة لا يقطع بذلك مطلقًا ، لوجوب صوم رمضان بإيجاب الشّرع ، ولأنّ فطر العيدين وأيّام التّشريق واجب أيضًا بإيجاب الشّرع ، أي إنّ ذلك الزّمن منعه الشّرع من صومه كاللّيل .
ث - السّفر:
13 -السّفر عند الحنفيّة والمالكيّة ، وقول عند الشّافعيّة: يقطع التّتابع إن أفطر فيه ، لأنّ الإفطار عندهم بعذر أو بغير عذر يقطعه . والقول الآخر للشّافعيّة: أنّه كالمرض .
والسّفر الّذي يباح فيه الفطر لا يقطع التّتابع عند الحنابلة .
ج - فطر الحامل والمرضع:
14 -فطر الحامل والمرضع عند الشّافعيّة ، كما جاء في الرّوضة خوفًا على الولد . قيل: هو كالمرض ، وقيل: يقطع قطعًا ، لأنّه فعل اختياريّ .
وأمّا الحنابلة فيرون أنّ فطر الحامل والمرضع خوفًا على أنفسهما أو ولديهما لا يقطع التّتابع ، لأنّه فطر أبيح لعذر عن غير جهتهما ، فأشبه المرض . وما ذهب إليه الحنفيّة - من أنّ الفطر بعذر أو بغير عذر يقطع التّتابع - والمالكيّة - من القول بقطعه بكلّ فعل اختياريّ ، كالسّفر مثلًا - مقتضاه قطع التّتابع بفطرهما خوفًا على أنفسهما أو ولديهما .
ح - المرض:
15 -المرض يقطع تتابع صوم الكفّارة عند الحنفيّة ، وعند الشّافعيّة في الأظهر ، وهو الجديد ، لأنّ الحنفيّة لم يفرّقوا بين الفطر بعذر مرض أو غيره في قطع التّتابع ، باستثناء المرأة في الحيض ، ولأنّ المرض كما ذكر الشّافعيّة لا ينافي الصّوم ، وإنّما قطعه باختياره . وذهب الشّافعيّة في القديم إلى أنّ المرض لا يقطع تتابع صوم الكفّارة ، لأنّه لا يزيد على أصل وجوب صوم رمضان ، وهو يسقط بالمرض . وهذا أيضًا هو ما ذهب إليه الحنابلة ، وإن كان المرض غير مخوف ، لأنّه لا يد له فيه كالحيض ، ومثله الجنون والإغماء .
خ - نسيان النّيّة في بعض اللّيالي: