24 -الأصل في الحضانة أنّ الأمّ أولى النّاس بحضانة الطّفل إذا كملت الشّروط ، لما روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما « أنّ امرأةً قالت: يا رسول اللّه ، إنّ ابني هذا كان بطني له وِعاءً ، وثديي له سِقاءً ، وحجري له حِواءً ، وإنّ أباه طلّقني ، وأراد أن ينزعه منّي ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أنت أحقّ به ما لم تَنْكحي » .
فإن لم تكن الأمّ من أهل الحضانة لفقدان جميع الشّروط فيها أو بعضها ، أو امتنعت من الحضانة ، فهي كالمعدومة ، وتنتقل الحضانة إلى من يليها ، وهكذا تتحوّل من الأقرب إلى الأبعد في الاستحقاق . على تفصيل ينظر في مصطلح: ( حضانة ) .
تحوّل المعتدّة من عدّة الطّلاق إلى عدّة الوفاة:
25 -إذا مات الزّوج والمرأة في عدّة طلاقه ، فإن كان الطّلاق رجعيًّا سقطت عنها عدّة الطّلاق ، وانتقلت إلى عدّة الوفاة ، أي أربعة أشهر وعشرة أيّام من حين الوفاة ، بلا خلاف. قال ابن المنذر: أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك ، وذلك لأنّ المطلّقة رجعيًّا زوجة يلحقها طلاقه ، وينالها ميراثه ، فعليها أن تعتدّ عدّة الوفاة .
وإذا مات مطلّق البائن ، وهي في العدّة ، وكان الطّلاق في حال صحّته ، أو طلّقها بطلبها ، بنت على مدّة الطّلاق ، وهذا بالاتّفاق . أمّا إذا طلّقها في مرض موته بغير طلب منها ، فهذه خلافيّة: فذهب أبو حنيفة وأحمد والثّوريّ ومحمّد بن الحسن إلى أنّها تعتدّ بأبعد الأجلين احتياطًا لشبهة قيام الزّوجيّة ، باعتبار إرثها منه . وذهب مالك والشّافعيّ وأبو عبيد وأبو يوسف وابن المنذر إلى أنّها تبني على عدّة الطّلاق لانقطاع الزّوجيّة من كلّ وجه .
تحوّل العدّة من الأشهر إلى الأقراء وعكسه:
أ - تحوّل العدّة من الأشهر إلى الأقراء:
26 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الصّغيرة الّتي لم تحض ، وكذلك البالغة الّتي لم تحض ، إذا اعتدّت ببعض الأشهر ، فحاضت قبل انقضاء عدّتها ، أنّ عدّتها تتحوّل من الأشهر إلى الأقراء ، وذلك لأنّ الشّهور بدل عن الأقراء ، وقد ثبتت القدرة على المبدل ، والقدرة على المبدل ، قبل حصول المقصود بالبدل تبطل حكم البدل كالقدرة على الوضوء في حقّ المتيمّم ، فيبطل حكم الأشهر ، وتنتقل عدّتها إلى الأقراء .
وكذا الآيسة إذا اعتدّت ببعض الأشهر ، ثمّ رأت الدّم ، فتتحوّل عدّتها إلى الأقراء عند بعض الحنفيّة ، وذلك على الرّواية الّتي لم يقدّروا فيها للإياس سنًّا معيّنةً . وكذلك عند الشّافعيّة . وأمّا عند المالكيّة: فإذا رأت الدّم بعد الخمسين وقبل السّبعين - وكذلك عند الحنابلة بعد الخمسين وقبل السّتّين - يكون دمًا مشكوكًا فيه يرجع فيه إلى النّساء .
إلاّ أنّ ابن قدامة من الحنابلة قال: إنّ المرأة إن رأت الدّم بعد الخمسين على العادة الّتي كانت تراه فيها ، فهو حيض على الصّحيح . وذهب الحنفيّة على الرّواية الّتي وقّتوا للإياس فيها وقتًا: إلى أنّ ما رأته من الدّم بعدها ليس بحيض في ظاهر المذهب ، إلاّ إذا كان دمًا خالصًا فحيض ، حتّى يبطل به الاعتداد بالأشهر .
ولتفصيل الموضوع يرجع إلى مصطلحي: ( إياس ، وعدّة ) .
27 -وأمّا من انقطع حيضها بعد أن رأت الدّم ، وقبل أن تبلغ سنّ اليأس - وهي المرتابة - فذهب جميع الفقهاء إلى أنّه إذا كان انقطاع الدّم بسبب معروف كرضاع ونفاس أو مرض يرجى برؤه ، فإنّها تصبر حتّى تحيض ، فتعتدّ بالأقراء ، أو تبلغ سنّ اليأس ، فتعتدّ بالأشهر بعد سنّ اليأس ، ولا عبرة بطول مدّة الانتظار ، لأنّ الاعتداد بالأشهر جُعل بعد اليأس بالنّصّ ، فلم يجز الاعتداد بالأشهر قبله .
أمّا من انقطع حيضها لا لعلّة تعرف . فذهب المالكيّة ، وهو قول للشّافعيّ في القديم ، وهو المذهب عند الحنابلة: إلى أنّها تتربّص تسعة أشهر ، ثمّ تعتدّ بثلاثة أشهر ، فهذه سنة . وعلّلوه بأنّ الأغلب في مدّة الحمل تسعة أشهر ، فإذا مضت تبيّنت براءة الرّحم ، فتعتدّ بالأشهر ، وهو مرويّ عن الحسن البصريّ أيضًا ، وقضى به عمر بمحضر من الصّحابة رضي الله عنهم أجمعين . وروي عن الشّافعيّ في القديم أيضًا أنّها تتربّص ستّة أشهر ثمّ ثلاثةً ، وروي عنه أيضًا في القديم: أنّها تتربّص أربع سنين ثمّ تعتدّ بثلاثة أشهر .
تحوّل الأرض العشريّة إلى خراجيّة والعكس:
28 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الأرض الخراجيّة لا تصير عشريّةً أصلًا ، وكذلك لا تتحوّل الأرض العشريّة إلى خراجيّة . وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أنّ الأرض العشريّة تتحوّل إلى خراجيّة إذا اشتراها ذمّيّ .
وفي كتاب الخراج لأبي يوسف: للإمام أن يصيّر الأرض العشريّة خراجيّةً ، والخراجيّة عشريّةً ، إلاّ ما كان من أرض الحجاز والمدينة ومكّة واليمن ، فإنّ هنالك لا يقع خراج ، فلا يحلّ للإمام أن يغيّر ذلك ، ولا يحوّله عمّا جرى عليه أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وحكمه . ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلحات: ( أرض ، وعشر ، وخراج ) .
تحوّل المستأمن إلى ذمّيّ:
29 -ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إلى أنّ غير المسلم لا يمكّن من الإقامة سنةً في دار الإسلام ، فإذا أقام فيها سنةً أو أكثر تفرض عليه الجزية ، ويصير بعدها ذمّيًّا . وظاهر المتون في المذهب الحنفيّ أنّ قول الإمام: إن أقمت سنةً أو أقلّ من ذلك وضعنا عليك الجزية ، شرط لصيرورته ذمّيًّا ، فعلى هذا لو أقام سنةً ، أو أكثر من غير أن يقول الإمام له ذلك لا يصير ذمّيًّا .