وكذلك يتحوّل المستأمن إلى ذمّيّ بالتّبعيّة: كما لو دخل مع امرأته ، ومعهما أولاد صغار وكبار ، فصار ذمّيًّا ، فالصّغار تبع له بخلاف الكبار . وتترتّب على صيرورة المستأمن ذمّيًّا أحكام عدّة ، يرجع لتفصيلها إلى مصطلحي: ( أهل الذّمّة ، ومستأمن ) .
تحوّل المستأمن إلى حربيّ:
30 -يرى جمهور الفقهاء أنّ المستأمن يصير حربيًّا بأمور:
-إذا لحق بدار الحرب ، ولو بغير بلده بنيّة الإقامة ، فإن دخل تاجرًا أو رسولًا أو متنزّهًا ، أو لحاجة يقضيها ، ثمّ يعود إلى دار الإسلام ، فهو على أمانه في نفسه وماله .
-وإذا نقض الأمان: كأن يقاتل عامّة المسلمين أو يغلب على قرية أو حصن لأجل حربنا ، أو يقدم على عمل مخالف لمقتضى الأمان ، انتقض عهده وصار حربيًّا . وفيما ينتقض به الأمان والعهد خلاف وتفصيل ينظر في مصطلحي: ( أهل الحرب ومستأمن ) .
تحوّل الذّمّيّ إلى حربيّ:
31 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الذّمّيّ يتحوّل إلى حربيّ باللّحاق بدار الحرب مختارًا طائعًا والإقامة فيها ، أو بنقض عهد ذمّته ، فيحلّ دمه وماله . وفي محاربته جوازًا أو وجوبًا - بعد بلوغ مأمنه - خلاف بينهم ، وكذلك فيما ينتقض به عقد الذّمّة تفصيل ينظر في مصطلحي: ( أهل الحرب ، وأهل الذّمّة ) .
تحوّل الحربيّ إلى مستأمن:
32 -يصير الحربيّ مستأمنًا بالحصول على أمان ممّن له حقّ إعطاء الأمان ، على خلاف بين الفقهاء ذكر في مواطنه من كتب الفقه ، وانظر أيضًا مصطلحي: ( أمان ، ومستأمن ) .
تحوّل دار الإسلام إلى دار الحرب وعكسه:
33 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه متى ارتدّ أهل بلد وجرت فيه أحكامهم صارت الدّار دار حرب ، وعلى الإمام قتالهم بعد الإنذار والإعذار ، لأنّ أبا بكر الصّدّيق رضي الله عنه قاتل أهل الرّدّة بجماعة الصّحابة .
34 -وذهب أبو حنيفة إلى أنّ دار الإسلام لا تصير دار حرب إلاّ بأمور ثلاثة:
أ - أن تجري فيها أحكام أهل الشّرك على الاشتهار ، وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الإسلام ، أمّا لو أجريت أحكام المسلمين ، وأحكام أهل الشّرك ، فلا تكون دار حرب .
ب - أن تكون متاخمةً ( أي مجاورةً ) لدار الحرب ، بأن لا تتخلّل بينهما بلدة من بلاد الإسلام .
ج - أن لا يبقى فيها مسلم أو ذمّيّ آمنًا بالأمان الأوّل الّذي كان ثابتًا قبل استيلاء الكفّار ، للمسلم بإسلامه ، وللذّمّيّ بعقد الذّمّة . وأمّا أبو يوسف ومحمّد فيقولان بشرط واحد لا غير ، وهو: إظهار حكم الكفر ، وهو القياس . وتترتّب على دار الرّدّة أحكام ، اختلف الفقهاء فيها ، تنظر في مظانّها ، وفي مصطلح: ( ردّة ) .
35 -وتتحوّل دار الحرب إلى إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها كجمعة وعيد ، وإن بقي فيها كافر أصليّ ، وإن لم تتّصل بدار الإسلام .
التّحوّل من دين إلى آخر:
36 -التّحوّل من دين إلى آخر ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: التّحوّل من دين باطل إلى دين باطل ، وهو على ثلاثة أضرب: لأنّه إمّا أن يكون مِنْ دين يُقَرُّ أهله عليه إلى ما يقرّ أهله عليه ، كتهوّد نصرانيّ أو عكسه .
وإمّا أن يكون ممّا يقرّ عليه إلى ما لا يقرّ عليه ، كانتقال يهوديّ أو نصرانيّ إلى الوثنيّة . وإمّا أن يكون ممّا لا يقرّ عليه إلى ما يقرّ عليه ، كتهوّد وثنيّ أو تنصّره .
ففي هذه الحالات هل يقرّ على ما انتقل إليه بالجزية أم لا ؟ خلاف وتفصيل ينظر في مواطنه من كتب الفقه ، وانظر أيضًا مصطلحي: ( تبديل ، وردّة ) .
القسم الثّاني: التّحوّل من دين الإسلام إلى باطل ، وهو ردّة المسلم - والعياذ باللّه - فلا يقبل منه إلاّ الإسلام . وتفصيله في مصطلح: ( ردّة ) .
والقسم الثّالث: التّحوّل من دين باطل إلى الإسلام ، فتترتّب عليه أحكام مختلفة تنظر في مظانّها من كتب الفقه ، وفي المصطلحات الخاصّة ، وينظر أيضًا مصطلحي: ( تبديل ، إسلام ) .